الرجوع للعدد الكامل
الإثنين, 29 نوفمبر 2021

هل يمتد زخم الطروحات العامة في 2021 إلى العام المقبل؟

الزيادة القياسية للاكتتابات العامة قد تنحسر قريبا: ربما تضع مجموعة من العوامل نهاية لازدهار الطروحات العامة الذي شهده عام 2021 والذي جرى تصنيفه كأكبر عام للاكتتابات الأولية على الإطلاق. ومع تقليص البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم برامجها للتحفيز والتطلع إلى رفع أسعار الفائدة، فإن السيولة الفائضة التي ساهمت في تسجيل المستويات القياسية التي سجلتها الأسهم الجديدة في بداياتها في سوق المال يمكن أن تنضب، ما يترك الأسواق في بيئة طبيعية أكثر في عام 2022، وفقا لتصريحات مراقبو السوق لبلومبرج.

ما حجم الاكتتابات الأولية هذا العام؟ تجاوزت الطروحات العامة الأولية العالمية حتى الآن في عام 2021 حاجز 600 مليار دولار الأسبوع الماضي، ما يجعله أكبر عام للاكتتابات الأولية في التاريخ. ظهرت ما يقرب من 3000 شركة وشركات ذات غرض الاستحواذ في جميع أنحاء العالم لأول مرة في البورصات حتى الآن في عام 2021. وكانت شركة ريفيان الناشئة للسيارات الكهربائية المدعومة من أمازون صاحبة أكبر طرح عام أولي لهذا العام، والذي جمعت من خلاله ما يقرب من 12 مليار دولار في بورصة ناسداك في وقت سابق من الشهر الجاري.

ما سبب القفزة؟ التعافي الاقتصادي بعد الجائحة والدعم غير المسبوق من البنوك المركزية والطفرة القوية في شركات ذات غرض الاستحواذ أدت جميعها إلى جنون الاكتتابات العامة، حسبما ذكرت وول ستريت جورنال. واستفاد المستثمرون الأفراد أيضا من التقييمات المرتفعة، مما دفع عمليات الإدراج والعائدات أعلى من السجلات السابقة التي سجلت في عام 2007 – وهو العام المعروف أيضا بانهيار طفرة الإنترنت، والتي أدت إلى تشديد اللوائح المالية والخوف العام من البورصة، ما دفع المزيد والمزيد من الشركات للعزوف عن الطرح.

لكن السوق أصبحت أكثر جاذبية: نجاحات الاكتتابات العامة الأخيرة، لا سيما في الربع الأول من عام 2021، تشجع المزيد من الشركات الناشئة على الإدراج، وهو مؤشر قوي على أن السوق العامة أفضل من السنوات السابقة. أصبحت شركات يونيكورن مثل ريفيان وبايتيم في الهند وروبن هوود للسمسرة عبر الإنترنت جميعها علنية مع نمو نشاط المستثمر الفردي – ومن المفارقات، مع تداول العديد من خلال منصة روبن هوود نفسها. ازدهرت ظايضا الشركات ذات غرض الاستحواذ، التي تتيح للشركات مسارا أكثر مرونة قليلا نحو طرح أسهمها للاكتتاب العام بمستويات غير مسبوقة في بداية العام، ولكنها تضاءلت إلى حد كبير خلال الأشهر القليلة الماضية.

لم يكن كل شيء سهلا وهيئا، وسط تداول نصف الاكتتابات العامة الأولية الكبيرة هذا العام الآن في المنطقة الحمراء، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. جعلت تقييمات الأسعار المرتفعة إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة العديد من الاكتتابات الأولية محبطة، وأظهرت بيانات ديلوجيك أن 49% من الشركات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وهونج كونج والهند- التي جمعت جميعها أكثر من مليار دولار في اكتتابتها الأولية- تتداول أسهمها دون سعر الطرح. وهذا أعلى بكثير من نسبة 27% من الاكتتابات العامة الأولية الكبيرة لعام 2020 والتي تتداول أيضا في المنطقة الحمراء، و33% في 2019، الأمر الذي أثار تساؤلات حول التقييمات التي ينتجها متعهدو التغطية وكبار المستثمرين.

أمثلة على ذلك: تراجع سعر سهم روبن هوود بنسبة 10% عن سعر الاكتتاب العام بعد طرحه هذا الصيف. تعثر أيضا الاكتتاب الأولي لشركة ديدي الصينية العملاقة لخدمات حجز السيارات بعد فترة وجيزة من بدء التداول على أسهمها في أعقاب حملة الدولة الصارمة على التطبيق، والذي يتداول سهمه الآن بأقل من سعره الأولي بنسبة 40% تقريبا. في الآونة الأخيرة، هوى سهم بايتيم بنسبة 40% في اليوم الثاني من التداول.

كان التدقيق التنظيمي أيضا يعيق طفرة شركات ذات غرض الاستحواذ: طالبت لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بمزيد من المعلومات من عدد من بنوك وول ستريت حول أنشطة الاكتتاب في سوق الشركات ذات غرض الاستحواذ وكيف يديرون المخاطر بعد أن بدأ جنون الاكتتاب في إثارة المخاوف حول الفحص النافي للجهالة الذي تقوم به الشركات بالفعل من أجل طرح أسهمها للاكتتاب العام. تأجلت العديد من الاكتتابات الأولية، بما في ذلك شركة تصنيع الأجهزة التجميلية كانديلا ميكر وشركة تكنولوجيا اللياقة البدنية أي فيت، في أكتوبر بعد القرار، وأصدرت اللجنة تحذيرا آخر قد يتطلب من بعض الشركات ذات غرض الاستحواذ إعادة صياغة نتائجها المالية، مما قد يحد من عدد من الطروحات الجديدة، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

لم يختلف الموقف كثيرا في مصر: شهد سوق الاكتتاب العام في مصر في وقت سابق من هذا العام انتعاشا بعد جفاف دام عامين مع بدء تداول أسهم "تعليم لخدمات الإدارة" لأول مرة في أبريل وإدراج شركة إي فاينانس بعد ذلك بأشهر قليلة. كما أكملت شركة التشخيص المتكاملة القابضة، شركة الرعاية الصحية المدرجة في بورصة لندن، الإدراج الفني بنقل جزء من أسهمها من لندن إلى البورصة المصرية في مايو. ورغم ذلك استمر تأخير مجموعة من الاكتتابات الأولية بسبب ظروف السوق، وظلت الأمور هادئة نسبيا منذ طرح إي فاينانس الذي تصدر دائرة الضوء الشهر الماضي.

يبدو أن قطار الاكتتابات العامة لدينا يتحرك بقوة: فقد عاد برنامج الطروحات الحكومية إلى الحياة مجددا، ومن المقرر إدراج أكثر من خمس شركات حكومية قبل نهاية العام المالي الجاري. ومن المتوقع أن تبيع شركة أبو قير للأسمدة المدرجة بالبورصة المصرية حصة إضافية في البورصة في وقت ما الشهر المقبل. وكان من المقرر طرح نادي غزل المحلة الرياضي المملوك للدولة في أكتوبر، لكنه أرجأ خططه إلى نوفمبر الجاري (لكن لم يجد جديد في هذا الصدد حتى الآن)، بينما كان من المتوقع أيضا أن تدرج شركة ماكرو فارما العملاقة لمستحضرات التجميل أسهما في طرح ثانوي بالبورصة المصرية في أبريل، لكن تأجل الطرح بسبب مخاوف بشأن "قدرة السوق على استيعاب عروض متعددة". تدرس شركة الجيوشى للصلب الاكتتاب العام منذ أكثر من عامين، لكنهت تؤخر القرار حتى تتحسن مؤشرات السوق.

دخول الشركات ذات غرض الاستحواذ إلى السوق المصرية قد يغير من مسار الأمور: أدت موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على مقترح مقدم من رئيس البورصة المصرية محمد فريد للسماح بتأسيس وترخيص الشركات ذات غرض الاستحواذ إلى إعلان العديد من الشركات عن خطط لتأسيس شركات ذات غرض استحواذ والمعروفة أيضا بشركات "الشيك على بياض" وإدراجها في البورصة. قال فريد سابقا إن السماح للشركات ذات غرض الاستحواذ يمكن أن يوفر للشركات الناشئة فرصة للإدراج في البورصة المصرية في وقت مبكر من تطورها، ما سيعزز من عدد الاكتتابات العامة في مصر. يعمل المسؤولون بالجهات التنظيمية على إقناع المزيد من الشركات بالقيد في البورصة المصرية، وآخر هذه المحاولات هو تعديل قواعد الإدراج لتسهيل طرح الشركات الكبرى للاكتتاب العام.

إذن، هل نشهد استمرار طفرة الاكتتاب العالمي في عام 2022؟ بينما يحذر بعض المحللين من أن التغيير في السياسات النقدية على مستوى العالم سيضع حدا للطفرة، يقول آخرون إن الاتجاه مهيأ للاستمرار. ما يزال مديرو الصناديق يعتبرون الاستثمار في الاكتتابات العامة أداة رئيسية للتفوق على الأسواق، بينما تجني البنوك مبالغ ضخمة من رسوم الاكتتاب. لكن التشديد النقدي لا يزال يمثل رياحا معاكسة لطفرة الاكتتاب العام في المستقبل، ويحذر مراقبو السوق من أن تصحيح السوق قد يكون قريبا.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).