hardhat

الأربعاء, 13 مايو 2020

كيف يؤثر "كوفيد-19" وتقلب أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر – الجزء الأول

كيف يؤثر "كوفيد-19" وتقلب أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر – الجزء الأول (الإغلاق): تهدد تقلبات أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى جانب تداعيات فيروس "كوفيد-"19 بكبح سرعة التحول نحو الطاقة المتجددة حول العالم. وأدت الإغلاقات في عدد من الدول لتعطيل سلاسل توريد مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها. إلى جانب ذلك أدى هبوط أسعار النفط والغاز في الأسواق المختلفة لتقليل الاستثمارات التي تضخها الحكومات والقطاع الخاص في مشروعات الطاقة البديلة من أجل تخفيض الانبعاثات حتى في حالة تراجع الطلب على الطاقة. ويزيد ذلك من قلق المنظمات البيئية وبينها ذا أتلانتيك كاونسل التي تقول إن الإغلاق الاقتصادي بسبب "كوفيد-19" وهبوط أسعار النفط أثر سلبيا على التحول نحو الطاقة النظيفة على الأمد القصير.

وستتأثر مصر بهذين العاملين. تتوقع فيتش سوليوشينز أن تصبح الطاقة المتجددة هي القطاع الأسرع نموا في مجال الطاقة حتى 2028، كما تهدف استراتيجية الطاقة المتفق عليها مع المجلس الأعلى للطاقة في أكتوبر 2016 إلى إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2035. ولكن سيعتمد ذلك على عاملين، الأول هو خفض تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة والعامل الثاني هو تراجع تنافسية المواد الكهدروكربونية (النفط والغاز) كمصادر لتوليد الطاقة. وفي هذا العدد والعدد التالي من هاردهات، تتناول النشرة تأثير الإجراءات التي جرى تطبيقها للحد من تفشي "كوفيد-19" في البلاد، وانهيار أسعار النفط، على قطاع الطاقة المتجددة في مصر.

يواجه قطاع الطاقة المتجددة في مصر مخاطر رئيسية قصيرة الأجل بسبب الإغلاق الناتج عن "كوفيد-19"، والذي تسبب في انقطاعات لسلاسل التوريد، كما ولد شعورا متناميا بعدم اليقين حول أسعار المكونات المستوردة، وفق ما ذكره عدد من الأطراف والمؤسسات التمويلية الرئيسية في القطاع لهاردهات. ولكن مع الطبيعة المؤقتة للإغلاق، تبدو المخاطر قصيرة الأجل نسبيا. ولا تتوقع المصادر أن تلك المخاطر تنطوي على تأثير عملي على تحول مصر نحو زيادة كمية الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة المولدة على الأقل في المدى الطويل.

كما تؤدي إجراءات الإغلاق لتعطيل سلاسل التوريد، وهي أحد أكبر المخاطر التي تواجه مشروعات البنية التحتية في مصر اليوم بسبب أزمة "كوفيد-19"، طبقا لرئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم كونستراكشون، أسامة بشاي. وتعمل الشركة على تنفيذ حقل لطاقة الرياح بقوة 500 ميجاوات في رأس غارب. وينضم إلى بشاي في رأيه كل من عمرو وحسن علام، الرئيسين التنفيذيين المشاركين لحسن علام القابضة، الذين قالا إن الإغلاق أبطأ من تنفيذ المشروعات وهو ما سيستمر خلال العام الجاري.

وكان ذلك واضحا بالنسبة للشركات العاملة على الأرض. ويقول المدير التنفيذي لكايرو سولار، حاتم توفيق، إن إنتاج الألواح الشمسية في الصين "تباطأ بحوالي شهر، وهناك طلبات متأخرة وأسبوعين من الحجر الصحي في الجمارك للواردات القادمة من الخارج". ويضيف "كنت محظوظا لأنني قمت بطلب كميات كبيرة من المخزون قبل حدوث الجائحة ولكن المورد في مصر واجه نقصا، فطلب مني أن أبيع الفائض لدي لعدد من المنافسين". ويقول حاتم الجمل رئيس شركة "إمباور" التي تقوم بتحويل المخلفات الصلبة لطاقة، إنها تمكنت من شراء مواد من ألمانيا لبناء مصنع جديد قبل الهبوط الأخير لأسعار النفط ووصلت بفضل سهولة الشحن من أوروبا. ولكن قام أحد شركاء إمباور بطلب مواد من الصين في فبراير والتي كانت لتصل في الظروف الطبيعية خلال مارس ولكنها لم تصل بعد. ويواجه الجمل تحديا آخر، فهو يحتاج خبيرا من ألمانيا لتشغيل ماكينات تساوي 4 ملايين يورو ولكنه لم يصل بسبب إغلاق المطارات، وهو ما يكلفه 600 ألف جنيه شهريا، وفقا لتقديره.

الإغلاق أثر سلبا على الطلب وليس العرض فقط. ويقول حافظ السلماوي، أستاذ هندسة الطاقة في جامعة الزقازيق، أنه حينما بدأت الأزمة كان هناك توقعات بأن أسعار المعدات سترتفع جراء نقص الإمدادات. وتابع: "الواقع، لم نرى ذلك حقا، لكننا ما رأيناه هو أن كل شيء وصل إلى طريق مسدود. في الأساس، لم تكن هناك تعاملات خلال هذا الوقت". يشير ذلك إلى أنه في الوقت الذي وقع فيه جانب العرض تحت الضغط ، تزامن مع انخفاض جانب الطلب، وهو ما كان سببا في تفادي عدم التوازن الذي كان سيقود الأسعار إلى الارتفاع.

ولأن الوضع آخذ في التغير بصفة مستمرة، فمن المستحيل التنبؤ بما ستكون عليه أسعار المكونات المستوردة، وفق السلماوي. ومن المحتمل أن تقفز الأسعار إذا ابتعدت السياسة العالمية عن التدويل. فضعف الجنيه المصري يعني ارتفاعا في الأسعار. لكن التباطؤ الاقتصادي وانخفاض الطلب على الطاقة ربما يؤدي إلى وجود فائض في المعدات في السوق، كما من شأنه خفض الأسعار. ولم يرفع المدور المحلي الذي يعتمد عليه توفيق الأسعار، وقال توفيق إنه شخصيا ليس لديه فكرة عن ارتفاع الأسعار في السوق بسبب نقص المعروض. ولكنه لا يستبعد احتمال زيادة الأسعار إذا استمر انخفاض الإنتاج الصيني. وأضاف: "أظن أنه عندما بدأ الإغلاق في الصين، كان هناك طلبات متأخرة ولذلك يحاولون الانتهاء منها أولا. وبمجرد انتهاء الطلبات المتراكمة، ربما ترتفع الأسعار، ولكن هذا إذا استمر الضرر الواقع على الطاقة الإنتاجية في الصين".

وإذا استمر الوضع الحالي الوضع الحالي، فقد يؤثر ذلك (نظريا) على تمويل مشروعات الطاقة المتجددة. ويقول وليد لبدي، مدير مؤسسة التمويل الدولية في مصر: "إذا كان الوضع الحالي مؤقتا، فلا يجب أن نتوقع آثارا طويلة المدى على البيئة المواتية. ولكن إذا بدأنا أن نرى آثارا طويلة الأجل، فقد يتغير الوضع بالنسبة للمشاريع المستقبلية التي سيجري التعاقد عليها". وتعبر مؤسسة التمويل الدولية مجال الطاقة المتجددة كأحد المجالات ذات الأولوية بالنسبة لاستثماراتها في مصر.

الأمل هو أن تكون هذه الاضطرابات مؤقتة: "صفة عامة، شهد عدد كبير من المشروعات التي تدعمها مؤسسة التمويل الدولية في جميع أنحاء العالم انقطاعات، سواء في سلاسل التوريد أو التنقل الدولي للأفراد أو حظر التجول المحلي"، وفق لبدي. وتابع: "هذه الاضطرابات تبدو مؤقتة، لا سيما أن عملائنا أبدو مرونة في التكيف والعثور على حلول بديلة للحفاظ على عملياتهم إلى أقصى درجة ممكنة".

وتشير الدلائل إلى أن هذا ما سيحدث، مع اتجاه الدول في أنحاء العالم إلى تخفيف تدابير الإغلاق. والأكثر أهمية هو أن الصين وهي أكبر منتج (ومشتر) للألواح الشمسية بدأت تخفيف إجراءات الإغلاق.

وتوقع وكلاء شحن بحري محليين في تصريحات لهاردهات "قفزة كبيرة" في نشاط الشحن من الصين بحلول منتصف يوليو. كما يبدو أن الحكومة المصرية تتجه إلى إلغاء إجراءات الإغلاق تدريجيا بعد عيد الفطر.

على المدى الطويل، ربما يتيح "كوفيد-19" فرصة لتوطين سلاسل التوريد من أجل الاستدامة. يقول أحمد زهران المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة كرم سولار إن الاستقلال هو ما سيهتم به المستهلكون بصورة أكبر في المستقبل، نظرا لانقطاع الكثير من سلاسل التوريد حاليا. وتابع: "الأشخاص لن يسألونك ما إذا كان مصدر الكهرباء التي تقدمها يأتي من الطاقة المتجددة، لكنهم سيسألونك عما ستفعله في وقت الأزمات". واتفق السلماوي على أن هناك حاجة ملحة للتوطين قائلا: "بدون البحث والتطوير، سيكون من الصعب الحفاظ على قدرتنا التنافسية، لأننا نعتمد على المعرفة أو الخبرة المستوردة…إذا أردنا أن تكون مصادر الطاقة المتجددة في مصر مستدامة، فعلينا أن نخلق سوقا قوية للغاية في أفريقيا، وعلينا أيضا تطوير القطاع المالي لمساعدتنا على التصدير لأننا لا يمكننا بناء صناعة تقوم فقط على السوق المحلية". لكن توفيق يرى أن أي عملية توطين تستغرق وقتا وتحتاج إلى موارد وربما نفقات رأسمالية ضخمة من الشركاء الصينيين. وبالطبع، سيعتمد ذلك على احتياجات السوق. ويقول لبدي: "يمكن توطين بعض أجزاء سلاسل التوريد إذا كانت تنافسية… رغم أن هذا يعتمد على عدد كبير من العوامل (من بينها إمكانات نمو السوق)، وبعض هذه العوامل لن يتغير بعد الاضطرابات الحالية".

وربما يحدث ذلك بالفعل في مصر في الوقت الراهن: رغم تعثر خطط الحكومة في 2018 لإنشاء مصنع لإنتاج الألواح الشمسية بواسطة مجموعة جولدن كونكورد الصينية (جي إٍس إل) بتكلفة استثمارية قدرها ملياري دولار، بسبب خلافات حول عدم وجود سوق محلية أو تصديرية تستوعب الكم الهائل من الإنتاج، قالت مصادر حكومية في فبراير الماضي إن الحكومة ستتعاقد خلال النصف الأول من 2020 مع شركة صينية لبناء مصنعين لإنتاج الألواح الشمسية بطاقة إنتاجية سنوية تعادل نحو 5 جيجاوات في أسوان والزعفرانة.

الأسبوع المقبل- كيف سيؤثر تراجع أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر؟

الأربعاء, 13 مايو 2020

أبرز أخبار البنية التحتية في الأسبوع من 6 إلى 12 مايو 2020

أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • وزارة النقل تجري محادثات مع البنك الدولي بشأن قرض جديد بقيمة 200 مليون دولار لتمويل مشروع إنشاء خط سكة حديد من قرية المناشي بالجيزة وحتى مدينة السادس من أكتوبر.
  • الشركة المصرية لنقل الكهرباء توقع عقدا بقيمة 120 مليون جنيه مع شركة السويدي إليكتريك للتجارة والتوزيع، لتنفيذ خط كهرباء هوائي مزدوج الدائرة رباعى الموصل في خليج السويس.
  • تقارير بشأن قرب توقيع اتفاق الربط الكهربائي بين مصر والسعودية بقدرة 3 جيجاوات خلال الشهر الجاري.
  • وزارة النقل تعتزم إنشاء عدد من الموانئ الحديثة على ضفاف نهر النيل لزيادة نقل البضائع عبر النهر والتخفيف عن شبكة الطرق.
  • رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يقول إن الحكومة تخطط لزيادة استثماراتها في مشروعات الصحة والتعليم والبنية الأساسية، العام المالي المقبل بنسبة 75% مقارنة بمخصصات العام المالي الجاري.
  • الهيئة القومية للأنفاق تطرح للمرة الثانية مناقصة لتوريد 23 قطارا للمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق بتكلفة مبدئية 368 مليون دولار، بعدما ألغت العام الماضي المناقصة التي تأهلت فيها شركة ميتسوبيشي اليابانية بعد تقديمها عرضا أعلى من السعر المحدد من الهيئة.
  • هيئة ميناء دمياط تخفض رسوم الميناء والرسو والإرشاد من الموانئ الأجنبية بنسب تتراوح بين 5% و40%، دون إبداء أسباب.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2018 Enterprise Ventures LLC ©