greenEconomy
الثلاثاء, 9 نوفمبر 2021

هل تستطيع الصناعات المصرية الاستغناء عن الفحم؟

ما الذي يتطلبه الأمر للاستغناء عن الفحم؟ أكثر بكثير من اتفاقية COP26 بالتأكيد: العديد من الاتفاقيات الموقعة الأسبوع الماضي من قبل مصر و22 دولة ومنظمة أخرى في قمة المناخ COP26 الجارية في جلاسجو يمكن أن تكون أول استهداف للتخلص التدريجي على نطاق واسع من استخدامات الفحم لتوليد الطاقة وإلغاء التمويل لمشاريع الفحم الجارية.

ما مدى احتمالية تأثير الاتفاقية على الاستخدام المحلي للفحم؟ الإجابة المختصرة، ليس كثيرا، حيث إن خطط توليد الكهرباء من الفحم لم تعد إلى حد كبير في تفكير الحكومة بسبب فائض الكهرباء في البلاد، وارتفاع أسعار هذه المشاريع، ورفع مستهدف القدرات المولدة من الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030. وفي واقع الأمر، ألغت مصر مشروعين عملاقين، مشروع النويس بقيمة 4 مليارات دولار وبقدرة 2.65 جيجاوات باستخدام "الفحم النظيف" ومحطة الفحم بالحمراوين بقدرة 6.6 جيجاوات.

تغطي اتفاقية COP26 توليد الطاقة فقط، ولا تحدد أي أهداف للاستخدام الصناعي للفحم. يعتمد عدد من الصناعات المحلية على الفحم، وخاصة صناعة الأسمنت. تستخدم نحو 16 من أصل 18 شركة تعمل في مجال الأسمنت الفحم في جزء على الأقل من عمليات التصنيع الخاصة بها.

وفي الحقيقة، مثل هذه الاتفاقيات يمكن أن تسهل إمكانية حصول المصانع على الفحم: يجب أن تؤثر مثل هذه الاتفاقيات على الطلب على الفحم في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار ويعطي فرصة لشركات الأسمنت لترجمة ذلك إلى مدخرات، وفقا لما قاله لنا الرئيس التنفيذي لشركة الأسمنت العربية، سيرجيو ألكانتريا. يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الفحم إلى أعلى مستوياتها في 13 عاما عند 170 دولارا للطن في أغسطس، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف أسعارها المنخفضة لعام 2020. وكما أشرنا في سبتمبر، كان لذلك تأثير على هوامش ربح صناعة الأسمنت.

أي انتقال من الممكن أن يكون مكلف: تشير دراسة أجرتها شركة ماكنزي الشهر الماضي إلى أن التخلص التدريجي من الفحم في إنتاج الأسمنت يمكن أن يضيف نحو 35 إلى 70 دولارا للطن إلى تكلفة إنتاج الأسمنت.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، نسأل القادة في صناعة الأسمنت ما الذي يحتاجونه للانتقال من الفحم؟ يخبروننا أنه بينما يفكرون بجدية في اعتماد مصادر بديلة مثل الوقود الحيوي والطاقة المتجددة، فإن عدم توفر هذه المصادر سيجعل انتقالهم من الفحم أمرا صعبا. في النهاية، قد يتطلب الأمر قيود تنظيمية أكثر صرامة لتحويل الصناعات بعيدا عن الفحم.

لطالما روج للغاز الطبيعي كبديل: في عام 2012، بدأت صناعة الصلب والأسمنت بالاعتماد بشكل كبير على الفحم للمصانع والمعامل بسبب انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي. ولكن مع تقدم مصر على المسار الصحيح لتصبح مركزا للغاز، توقعت وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة إيكونوميست في يوليو أن هذه القطاعات ستعكس مسارها مرة أخرى. وقالت وحدة المعلومات الاقتصادية في ذلك الوقت إنه مع تعافي الإمدادات من الغاز الطبيعي وعدم وجود إنتاج محلي متوقع للفحم ، من المرجح أن تعود المجمعات الصناعية والمصانع إلى الخلف. كان من المتوقع أن ينمو معدل النمو السنوي لاستهلاك الفحم بنسبة 0.1% حتى عام 2030، ليرتفع من 1.5 مليون طن من النفط المكافئ في عام 2020 إلى 1.6 مليون طن في عام 2030.

الآن يبدو هذا غير مرجح بالنظر إلى الزيادة الأخيرة في الأسعار: من أجل التخلص التدريجي من استخدام الفحم، يمكن لمصنعي الأسمنت أن يخططوا واقعيا التحول إلى الغاز الطبيعي كبديل، لكن المتاح محدود حاليا، كما أخبرنا خوسيه ماريا ماجرينا الرئيس التنفيذي لشركة السويس للأسمنت. وفي الشهر الماضي، رفعت الحكومة أسعار الغاز للمصانع بنسبة تصل إلى 28%، حيث يدفع منتجو الأسمنت والحديد والصلب والبتروكيماويات والأسمدة الآن 5.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ارتفاعا من 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

هذا لا يعني أنهم لا يفكرون في بدائل "أكثر اخضرارا"، بما في ذلك الوقود الحيوي: هناك بديل آخر وهو استخدام الوقود المولد من النفايات والبقايا الحيوية، كما يقول ماجرينا. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة سيميكس، كارلوس جونزاليس ما قاله ماجرينا، قائلا في تصريحات لانتربرايز إن نفايات الوقود والكتلة الحيوية بديلان صالحان لمصنعي الأسمنت. وأضاف: "أعتقد أن هناك بين معظم الشركات الصناعية ينظر في كيفية تقليل اعتمادها على الفحم باستخدام أنواع الوقود الأخرى من بينها توليد الطاقة من النفايات أو طاقة الكتلة الحيوية".

لكن يستلزم ذلك زيادة توافر الوقود الحيوي حتى يمكن اعتباره خيارا ممكنا. وأشار ماجرينا إلى أنه "لا يوجد حاليا ما يكفي من [الوقود الحيوي] لمواجهة هذا الطلب".

كما هو الحال مع التقنيات الخضراء الأخرى: "هناك أيضا تقنية جديدة يجب أخذها في عين الاعتبار مثل الهيدروجين الأخضر أو تجميع الطاقة الشمسية المكثفة"، حسبما أضاف جونزاليس. ومع ذلك، لا تزال هذه التقنيات في مراحلها الأولى ولكنها قد تكون قادرة على المنافسة في غضون سنوات قليلة.

في النهاية، قد يتطلب الأمر قواعد منظمة للتخلص التدريجي من الفحم من الصناعة، ويبدو أن هذا يحدث. قال ياسر محجوب نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة بوزارة البيئة، إنه جرى اعتماد قرار جار تعميمه على المصانع وربطه بالموافقات التي يمنحها جهاز شؤون البيئة للمصانع، يلزم صناعة الأسمنت بتدبير 10% من احتياجاتها من الطاقة من منتجات الوقود البديل الناتج عن تدوير المخلفات. يقول محجوب إن القرار يهدف إلى حث الشركات المصنعة على استخدام الوقود المشتق من النفايات، مع التركيز على تقليل الاعتماد على الفحم.

انتقال بطيء وصعب: أخبرنا ماجرينا من شركة السويس للأسمنت أن شركته وقطاع الأسمنت بالكامل لديه عمل بالخطة وتحركوا بالفعل لتفعيلها. وقامت شركة السويس للأسمنت، على سبيل المثال، بدمج أكثر من 10% من مصادر الطاقة المتجددة في استهلاكها منذ عام 2018. لكنه يضيف، أن كما هو الحال مع مصادر الوقود الحيوي، سيكون الحصول على ما يكفي من الطاقة المتجددة لتحل محل الفحم تحديا آخر.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • مصر قد تحصل على جزء من استثمارات صندوق بلاك روك للبنية التحتية المعنية بالمناخ: مصر من ضمن الأسواق الناشئة "الجذابة" التي يمكن أن تستثمر فيها شركة بلاك روك من خلال صندوقها الجديد الذي يركز على المناخ، والبالغة قيمته 673 مليون دولار.
  • مصر تكشف عن مستهدفاتها للطاقة المتجددة بحلول 2030: تستهدف مصر تعزيز قدرة الطاقة المتجددة لتغطية 42% من احتياجات الكهرباء في البلاد بحلول عام 2030، حسبما أعلن وزير البترول طارق الملا في قمة الأمم المتحدة للمناخ COP26.
  • المزيد من السندات الخضراء والحوافز في الطريق: تستعد شركات القطاع الخاص في مصر لإصدار سندات خضراء تتراوح قيمتها بين 120 و200 مليون دولار، فيما تخطط الحكومة إصدار "حوافز خضراء" للقطاع الخاص.
  • الأمم المتحدة توفر تمويلات خضراء جديدة لأفريقيا: أطلقت الأمم المتحدة سوق إقراض جديدة قصيرة الأجل للحكومات الأفريقية، باستخدام آلية السيولة والاستدامة في إطار الجهود المبذولة لخفض تكاليف الإقراض وتوفير المزيد من التمويلات للمشروعات الخضراء بالقارة.
  • آثار ايجابية لتغير المناخ؟ مع استمرار ذوبان الجليد جراء ارتفاع درجات الحرارة العالمية في السنوات الأخيرة، ظهرت لنا ثروة من الحفريات المحفوظة جيدا ولم يكن يمكن الوصول إليها سابقا، والتي تعطينا فكرة أوضح عن فترات لم نكن نعرف عنها الكثير في التاريخ البشري.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).