الرجوع للعدد الكامل
الثلاثاء, 19 أكتوبر 2021

كيف سيبدو مستقبل التصنيع الأخضر لأفريقيا؟

هل يمكن للتصنيع في أفريقيا أن يصبح صديقا للبيئة بالكامل بحلول عام 2050؟ بالنظر إلى التصنيع في أفريقيا والذي لا يشكل سوى 2% فقط من الناتج العالمي ذي القيمة المضافة، فقد تكون هناك فرصة فريدة لتبني إنشاء صناعات صديقة للبيئة من البداية، وتفادي مسار التنمية كثيفة الكربون لتجنب تكاليف التحول الأخضر التي ترتفع كلما طبقت في مرحلة متأخرة، وفقا لتقرير شركة ماكينزي أند كومباني (بي دي إف).

حلم أو فرصة بتريليوني دولار؟ يقدر التقرير أن الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية سيتطلب إضافة استثمارات ضخمة في قارة أفريقيا بقيمة 2 تريليون دولار على مدى العقود الثلاثة المقبلة، مع عدد من المكاسب طويلة الأجل للالتزام بهذا الهدف الطموح. يشير التقرير إلى خلق 6.6 مليون "وظيفة خضراء" – مع 3.8 مليون من تلك التي أنشئت حديثا – وتجنب الانتقال الأكثر تكلفة إلى التصنيع منخفض الكربون في المستقبل.

نلقي اليوم، نظرة على السياسات التي توصي بها شركة ماكينزي وإلى أي مدى تمضي مصر في تنفيذها – لا سيما وأن مصر تساهم بنسبة 20% في إجمالي انبعاثات التصنيع في القارة، والتي تشكل حوالي 30-40% من إجمالي انبعاثات القارة.

يحدد التقرير ثلاثة مسارات واسعة للتنمية: سيناريو صافي صفر الأكثر طموحا سيقلل الانبعاثات في النهاية بنسبة 90% مقارنة بمستويات 2018، والتي ذكر التقرير أن "تحقيقها صعب للغاية".

هناك خمس قطاعات ذات معدلات تلويث عالية وبحاجة إلى الإصلاح: الأسمنت وتكرير البترول والحديد والصلب والأمونيا – يجب أن تخضع لعملية إصلاح شاملة.

الأسمنت يتصدر الصناعات عالية التلوث، إذ يمثل حاليا 32% من إجمالي انبعاثات الصناعات التحويلية في أفريقيا و23% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في مصر عام 2015. سيتطلب إزالة الكربون عن صناعة الأسمنت في القارة إنفاق نحو 12 مليار دولار بين عامي 2021 و2030، في حالة التزام دول القارة باتفاقية باريس لعام 2015 (يشير التقرير إلى هذا باسم "الحالة الأساسية")، بالإضافة إلى 15 مليار دولار للوصول إلى الانبعاثات الصفرية. ويوضح التقرير أن تكاليف الحالة الأساسية ارتفعت بين عامي 2030 و2050 إلى نحو 37 مليار دولار، بينما ارتفعت بشكل طفيف إلى 17 مليار دولار في سيناريو صافي الصفر، مما يعني أن التكاليف المرتبطة بالانتقال الموجه نحو الصفر الصافي ستنخفض بشكل كبير على المدى الطويل.

ولكن ما الذي يعنيه فعلا إزالة الكربون عن صناعة الأسمنت؟ يمكن للمصانع التخلص بشكل تدريجي من عمليات التسخين القائمة على الفحم لوقود الكتلة الحيوية، والتي يمكن استخدامها عن طريق تخزين احتجاز الكربون لتعويض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الأسمنت – على الرغم من كون هذا الإجراء بالذات قد يضيف ما يتراوح بين 35 و70 دولارا إلى تكلفة كل طن من الأسمنت، حسبما يقترح التقرير. وهناك الكلنكر، وهو مزيج من الحجر الجيري والمعادن الضرورية لإنتاج الأسمنت، والذي قد يؤدي استبداله بالأسمنت المعدل بقوة والطين المكلس إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50%. بعض الشركات في مصر بدأت هذا التحول بالفعل. كما يطرح التقرير كذلك فكرة استخدام الخشب المغلف في البناء كبديل للأسمنت كليا، مشيرا إلى ضرورة انتقال 40% من الطلب على الأسمنت إلى الخشب من أجل تلبية الأهداف المعلنة.

كيف تتكيف الشركات في مصر مع الوضع؟ تستخدم شركة السويس للأسمنت حاليا الأسمنت البوزولاني والحجر الجيري (المخلوط) منخفض الانبعاثات، فيما طرحت شركة لافارج مصر أسمنت PZZ في وقت سابق من العام الجاري. بخلاف ذلك، هناك عدد قليل فقط من الشركات التي تنتج أسمنت PZZ منخفض الانبعاثات. يمكن أن يكون لتحديد حصص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مثل تلك الموضحة في تقرير ماكينزي، تأثير أكبر بكثير.

عندما يتعلق الأمر بالفحم، لا تزال مصر متخلفة عن الركب. تستخدم 16 شركة من أصل 18 لتصنيع الأسمنت في مصر الفحم في جزء واحد على الأقل من عمليات التصنيع، بعد أن جهز عدد منها منشآتها للعمل بالفحم عام 2016 بعد إزالة الدعم عن الوقود. ومن المتوقع أن يتوسع استهلاك الفحم في مصر خلال العقد المقبل ليشمل ما بين 16-29% من مزيج الطاقة بحلول عام 2035، في حالة عدم اتخاذ أي إجراءات مضادة.

إنتاج الأمونيا أيضا، يجب أن يخضع لعملية التحديث: تعتمد صناعة الأمونيا بشكل أساسي على بخار الميثان في عمليات التصنيع التي تنتج نحو 1.7 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الأمونيا. وبخلاف ذلك، يستخدم الهيدروجين المستخرج من الوقود الأحفوري والفحم في إنتاج الأمونيا. ومن أجل الوصول إلى الهدف للانبعاثات الصفرية الصافي في العقود الثلاثة المقبلة، سيتعين على الصناعة استبدال 60% من مصادر الطاقة المنتجة لغازات الاحتباس الحراري بالهيدروجين الأخضر، وتعزيز قدراتها في جمع الكربون وتخزينه بنسبة 40% قبل عام 2030.

تكمن العقبة في سعر جمع الكربون وتخزينه، والذي من شأنه أن يكلف الشركات ما بين 30 إلى 40 دولارا للطن. وفي مصر، لم يُتبن احتجاز الكربون بعد على نطاق واسع، لأنه مكلف للغاية مقارنة باستراتيجيات إزالة الكربون الأخرى، مثل تطوير الطاقة المتجددة.

صناعة الحديد والصلب لديها نصيب أيضا من هذه التغييرات: ينبعث في الوقت الحالي ما يقدر بنحو 1.83 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب المنتج. ويمكن أن يصبح استخدام الهيدروجين الأخضر في الأفران الكهربائية لإنتاج الحديد المختزل – والتي تستخرج الحديد من الخام دون استخدام الفحم المتبع في الأساليب التقليدية – المسار الأساسي نحو إنتاج الصلب ذي الانبعاثات الصفرية. ومن المتوقع أن يصبح الإنتاج التجاري باستخدام هذه الطريقة البديلة ممكنا بحلول عام 2024، وأن يصبح إنتاج الحديد المختزل بديلا لعملية استخراج الحديد التقليدية بحلول 2030 من أجل الوصول بالصناعة إلى صفرية الانبعاثات. وتحتاج عملية إعادة تدوير الصلب أيضا إلى تحقيق نمو بنسبة 45% على الأقل بحلول عام 2050. وتعد مصر أكبر مستهلك للصلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعد إنتاج الحديد والصلب مسؤولا عن 1% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد في عام 2015 .

الصناعات الأخرى يجب أن تتبنى التطورات الجوهرية في الطاقة الخضراء. يجب زيادة الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في القارة بنسبة 70% عن المستويات الحالية، وسيتعين أن تأتي 95% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2050 لتوفير الطاقة للصناعات وتحقيق صفرية الانبعاثات، وفقا للتقرير. وفي مصر، تستهدف الحكومة إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، ولكن في عام 2019، شكلت مصادر الطاقة المتجددة 3.4% فقط من مزيج الطاقة المصري.

يحتل الهيدروجين الأخضر مكانة عالية في قائمة الاستراتيجيات التكميلية عبر القطاعات لتحقيق صفرية الانبعاثات: من شأن الهيدروجين المنتج باستخدام الطاقة المتجددة – التي تحتوي على ما يقرب من ثلاثة أضعاف الطاقة التي يحتويها الوقود الأحفوري بحسب بعض التقديرات – أن يصبح عاملا أساسيا في عملية التحول في القارة، كما أنه من المتوقع أن تنخفض تكلفة إنتاجه إلى حوالي 2 دولار لكل كيلوجرام بحلول عام 2030.

مصر بالفعل على طريق إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، كما أنه من المتوقع أن تطلق قريبا مرحلة أولية من المشاريع تبلغ قيمتها نحو 3- 4 مليارات دولار. وكانت طاقة عربية من بين شركات القطاع الخاص التي وقعت بالفعل مذكرة تفاهم مع شركة مان سولوشنز الألمانية لإطلاق مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر، لكننا لازلنا بعيدين عن الإنتاج التجاري، كما أخبرنا سابقا محمد الخياط، الرئيس التنفيذي لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.

ما هي التكلفة؟ المبلغ اللازم لهذا والذي قدرته ماكينزي بنحو 2 تريليون دولار من الاستثمارات الإضافية ينقسم إلى نحو 600 مليار دولار لتحويل الصناعات التحويلية الحالية إلى صناعات منخفضة الكربون، مع توجيه 1.4 تريليون دولار المتبقية نحو إنشاء صناعات جديدة تكمل أو تحل محل الأسمنت والفحم وتكرير البترول. ويتمثل التحدي الهائل إلى جانب التمويل في حمل البلدان على الالتزام بهذه الاستراتيجيات التحويلية، إذ أن الكثير من مصادر الوقود الخالية من الانبعاثات لا تزال بعيدة المنال.

فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • اتفاق بين الصندوق السيادي وفيرتيجلوب وسكاتك النرويجية لإنشاء مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العين السخنة. تعتزم شركة سكاتك النرويجية إنشاء المشروع بقدرة 50-100 ميجاوات في منطقة العين السخنة، وذلك بالشراكة مع كل من صندوق مصر السيادي وشركة فيرتيجلوب المنتجة للأمونيا المملوكة لناصف ساويرس. ومن المتوقع البدء في إنشاء المصنع العام المقبل، على أن يبدأ التشغيل عام 2024.
  • استحوذت شركة جلوبليك على محطة الطاقة الشمسية المملوكة لشركة إيه آر سي في مشروع بنبان في أسوان مقابل مبلغ لم يكشف عنه. وستقوم جلوبليك، التابعة لـ "سي دي سي" ذراع تمويل التنمية للحكومة البريطانية، بتزويد أيه أر سي بخدمات إدارة الأصول والإشراف على مقاول التشغيل والصيانة شركة جيلا-التوكل.
  • التحول إلى الطاقة الخضراء يكتسب زخما – ولكن ليس بما يكفي لتجنب الاحترار الكارثي، وذلك وفقا لتقرير توقعات الطاقة العالمية لعام 2021 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، والذي يحث الحكومات على أن تكون أكثر طموحا بشأن الطاقة النظيفة، بمناسبة قمة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المقررة في نوفمبر المقبل.
  • عقدت اللجنة العليا للمجلس الوطني للتغيرات المناخية التابع لوزارة البيئة اجتماعها الثالث أمس، وجرى استعراض أهم الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال في قمة جلاسجو المعنية بتغير المناخ والمزمع انطلاقها في أواخر شهر أكتوبر الجاري.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «بنك HSBC مصر»، البنك الرائد للشركات والأفراد في مصر (رقم التسجيل الضريببي: 715-901-204)، و«المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، و«سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا للتعليم»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بنك المشرق»، البنك الرائد بالخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رقم التسجيل الضريبي: 862-898-204)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و «مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266)، و«حسن علام العقارية – أبناء مصر للاستثمار العقاري»، إحدى كبرى الشركات العقارية الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 567-096-553)، ومكتب «صالح وبرسوم وعبدالعزيز وشركاهم»، الشريك الرائد للمراجعة المالية والاستشارات الضريبية والمحاسبية (رقم التسجيل الضريبي: 827-002-220).