الرجوع للعدد الكامل
الأحد, 31 أكتوبر 2021

ربما حان الوقت لنعرف المزيد عن السياحة السوداء

ارتفاع مساهمات الأشباح في الناتج المحلي الإجمالي: بالنسبة لكثير من محبي فيلم The Shawshank Redemption، تعد زيارة السجن الجرماني الروماني المهيب الذي دارت فيه الأحداث بمثابة حلم. يبلغ عدد الزوار 180 ألفا سنويا، لكن الغرض من زيارة السجن ليس رؤية الأماكن التي وطأها مورجان فريمان خلال التصوير، بل السمعة المخيفة التي حصل عليها الموقع. بدأت جمعية الحفاظ على الإصلاح في مانسفيلد، والتي أنقذت السجن من الهدم، في توفير جولات سياحية شبحية ورحلات لمطاردة الأشباح وإمكانية إجراء "تحقيقات خوارقية" في السجن، واستخدام العوائد للحفاظ على المكان. إلا أن هذه ليست فكرة ثورية إطلاقا، فهناك دول ومنظمات أخرى ترى إمكانية الحصول على عوائد جيدة من شعور الناس بالرعب، مما أدى إلى صياغة مصطلحات مثل سياحة الأماكن المسكونة وسياحة الأشباح، أو المصطلح الأكثر شيوعا: السياحة السوداء.

أصول السياحة السوداء: يتضمن هذا الشكل من السياحة زيارة أماكن مرتبطة تاريخيا بالمآسي أو الجرائم أو الموت أو الحزن، وقد استُخدم لأول مرة عام 1996 على يد باحثين من جامعة جلاسجو كالدونيان هما جون لينون ومالكولم فولي، اللذين ألفا بعدها كتابا حول هذا الموضوع. وبغض النظر عن المصطلحات، فهذه التجارب جذبت البشر منذ عدة قرون، وتجلت قديما في زيارة حلبات المصارعة ومعارك الثيران وحتى المقابر، فلطالما كان البشر مفتونين بالموت.

أنواع السياحة السوداء: هناك عدة أنواع منها سياحة الكوارث مثل زيارة هيروشيما أو تشيرنوبل، وسياحة الحرب مثل التجول في أماكن دارت فيها معارك ضخمة، وسياحة الجريمة مثل زيارة الأماكن التي كان المجرمون المشهورون يديرون فيها عملياتهم، وسياحة الأماكن المسكونة التي تنتشر عنها أقاويل تتعلق بالأشباح أو السحرة أو غير ذلك، إضافة إلى سياحة الموت التي تشمل زيارة أماكن مثل المشرحة أو القبور أو غيرها من الأماكن التي دُفن فيها الناس.

لماذا نحب هذا النوع من السياحة؟ الأمر بسيط جدا، فهذا يسمح للسائحين بالشعور بالخوف مع معرفتهم بعدم إمكانية أن يطولهم سبب هذا الخوف. وفي مجتمعاتنا الحالية التي يسيطر عليها الأنماط الاستهلاكية، يعد تسليع التجارب المتعلقة بالموت أو الخطر أسهل من أي وقت مضى. سواء من خلال تجارب الواقع الافتراضي أو غرف الهروب المخيفة أو زيارة المواقع التاريخية، هناك عدد هائل من التجارب المخيفة التي يمكن أن نعيشها مقابل المال لتلبي رغباتنا الأكثر سوادا.

بعض أشهر أمثلة السياحة السوداء نجدها في أوروبا، نظرا لتاريخها الطويل مع الحروب والأوبئة وامتلائها القلاع القديمة، غالبا ما تكون عروض السياحة في أوروبا مخيفة للغاية. هناك معسكرات اعتقال أوشفيتس، وسراديب الموتى بالطاعون الدبلي (الموت الأسود)، والمقابر الجماعية. ومع ذلك، توجد عدة أماكن أقل شهرة التي يزعم صائدو الأشباح أنها مرتع للأنشطة الماورائية، مثل جزيرة بوفيليا الإيطالية التي كانت ذات يوم منطقة لنفي مرضى الطاعون، ثم أصحاب الأمراض العقلية في أوائل القرن العشرين. وتعرف بوفيليا الآن بأنها "أكثر الجزر المسكونة بالأشباح في العالم"، وقد بيعت في مزاد علني عام 2014 مقابل 513 ألف يورو.

وأمريكا الشمالية أيضا.. في الولايات المتحدة، شهدت سفينة كوين ماري أكثر من 50 حالة وفاة خلال وجودها في البحر، ويجري تسويقها الآن على أنها سفينة مسكونة، ويمكن لزوار كاليفورنيا تجربتها. وتعتبر قلعتا بورج وولفسيج في ألمانيا وشاتو دي بريساك في فرنسا من القلاع التي يشاع أنها مسكونة من قبل ساكناتها السابقات، وكلاهما تعرضا للقتل على يد أزواجهن. إذا كنت في كندا من قبل، فلا بد أنك تعرف أن فندق فيرمونت بانف سبرينجز الرائع يقال إنه يسكنه شبح "جوست برايد"، الذي ينتظر النزلاء في قاعة الحفلات.

بهذه السرعة؟ ربما يكون الاتجاه التالي مستوحى من فيروس "كوفيد-19"، إذ تستقبل مدينة ووهان الصينية عددا متزايدا من السياح في أعقاب الجائحة، وقد احتلت المرتبة الأولى بين الوجهات المحلية التي يرغب الصينيون في زيارتها، وفقا لمركز أبحاث السياحة في الصين. ربما لا يظهر هذا النوع من السياحة السوداء قريبا في ظل استمرار معاناة الكثيرين من الفيروس، لكن مع النظر إلى تاريخ الإنسانية، فإن هذا أمر لا مفر منه.

مصر لديها نصيبها من القصص السوداء: تعرض قصر البارون إمبان (بناه المهندس ورائد الصناعة البلجيكي إدوارد إمبان بدايات القرن العشرين) للإهمال لسنوات طويلة، ويشاع أنه تسكنه أشباح تشعل أضواء في منتصف الليل. لكن بعد أن عملت الحكومة على ترميم المكان، لا نعرف ما إذا كانت تلك الأشباح المزعومة تسكنه أم أنها غادرت لمكان آخر. هناك أيضا منزل الثنائي الإجرامي الأشهر في تاريخ مصر: ريا وسكينة، وهو مفتوح للجمهور كمزار سياحي، ويمكنك زيارته سريعا عبر هذا الفيديو (شاهد: 8:54 دقيقة). تجدر الإشارة كذلك إلى كارثة غرق العبارة "سالم إكسبريس" قبالة ميناء سفاجا عام 1991 في طريق عودتها من السعودية، وهو الحادث المأساوي الذي راح ضحيته أكثر من 400 راكب أغلبهم مصريين. ولا يزال حطام السفينة قابعا بما يحمله من أمتعة وهدايا كانت بصحبة الحجاج العائدين من المملكة إلى ذويهم، وأصبح مؤخرا مكانا يقصده البعض للغوص والتجول داخل الحطام.

لكن غالبا ما لا نهتم بمثل تلك الأنواع من السياحة في مصر، والمثال الأبرز على ذلك "عمارة رشدي" في الإسكندرية المعروفة بين أهالي المدينة باسم "عمارة العفاريت"، والتي تعرضت للهدم في السنوات الأخيرة وأقيم على أنقاضها مجمع سكني كبير. لكن في إشارة إلى تاريخ المبنى، قرر المالك الجديد تحويل مدخل المجمع إلى معرض فني توثيقي يضم مستندات قديمة ومقالات صحفية وآثار من المبنى الأصلي.

الأهرامات، والمقابر والمومياوات لا تحتسب، كلها تتمحور حول أشخاص قضوا نحبهم قديما وظلت أجسادهم ومقتنياتهم موجودة عبر الزمن. وادي الملوك الشهير في الأقصر ما هو إلا مقبرة حافظت على توت عنخ آمون آمنا لسنوات، بينما بنيت أهرامات الجيزة أصلا كمدافن لأبرز المصريين القدماء. لكن يمكن المجادلة بأن معظم زوار الأهرامات والمقابر الأخرى لا يعتبرونها آثارا للموت، بل مآثر معمارية وفنية رائعة تحملت آثار الزمن منذ آلاف السنين.

بإمكانك البحث عن أقرب منزل مسكون على تطبيق أير بي إن بي: هذا هو الحال في الخارج، حيث يصف العديد من مالكي المنازل في الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا أشياء غرائبية تحدث هناك لجذب الضيوف إلى تأجيرها. ويمكنك كذلك مطالعة هذا التقرير الذي يرشح أماكن يقال إنها مسكونة على التطبيق. شركة أير بي إن بي نفسها مهتمة بالأمر، ولديها الآن دليل عالمي للأماكن المخيفة التي يمكنك الإقامة فيها. هل لا تزال غير مقتنع؟ ونحن كذلك، لكن صحفي واشنطن بوست الذي كتب هذا التقرير بعد إقامته في أحد العقارات المسكونة تمكن من زعزعة إيماننا قليلا.

هل تريد المزيد؟

  • على نتفليكس سلسلة كاملة باسم Dark Tourism والتي تتبع الصحفي ديفيد فارير أثناء زيارته لتلك المواقع السياحية غير التقليدية حول العالم.
  • كتاب Haunted Heritage لميشيل هانكس، وهو كتاب يستكشف السياسات الثقافية لسياحة الأشباح.
  • أشهر 30 وجهة سياحية لمحبي السياحة السوداء في العالم في هذا التقرير الذي نشره موقع Travel + Lesiure.
  • موقع تريب أدفايزر أيضا لديه قائمة بأكثر الفنادق إثارة للخوف في العالم.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).