البورصة المصرية تقلص خسائرها بعد وقف التداول نصف ساعة
أغلق مؤشر EGX30 على تراجع جديد بنسبة 0.6% مقللا بعض خسائره خلال الجلسة، والتي شهدت إيقاف التداول لمدة نصف ساعة بعد هبوط مؤشر EGX100 EWI بنسبة 5%. وبلغ إجمالي قيم التداول خلال الجلسة 1.1 مليار جنيه (32.1% فوق المتوسط على مدى الـ 90 يوما الماضية)، مرتفعا عن تداولات أمس التي بلغت 940 مليون جنيه. وجاء المستثمرون المصريون وحدهم كصافي مشترين بختام الجلسة، بعد أن تأثروا في بدايتها بنداءات هامش مكثفة.
وامتصت السوق ضربتين متتاليتين على مدار آخر جلستين، أولا من المستثمرين الأجانب، ثم من المستثمرين المصريين، وأطاح ذلك بكل مكاسب البورصة منذ بداية العام الجاري. وبذلك يكون المؤشر قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2020، وسجل تراجعا بنسبة 3.5% منذ بداية 2021، لكنه يظل أعلى بنحو 30% من أدنى مستوى سجله خلال الموجة البيعية التي أحدثتها الجائحة في مارس من العام الماضي.
وقت لالتقاط الأنفاس؟ يعتقد أحد مراقبي السوق المخضرمين والذي تحدثنا معه قبل إرسال النشرة مباشرة، أن ارتداد البورصة لأعلى بعد عمليات بيع حادة في بداية الجلسة يشير إلى أنه ربما فقدت الموجة البيعية زخمها، وأن المستثمرين يتحركون الآن بحرص لانتهاء الأسهم المسعرة جيدا. لكن يتبقى أمامنا ثلاثة أسابيع فقط قبل شهر رمضان، والذي يزيد فيه السحب النقدي من جانب المستثمرين الأفراد.
حسنا، ماذا حدث؟ أدت موجة البيع من جانب المستثمرين الأجانب منذ أمس إلى موجة بيعية أكبر اليوم (مدفوعة على الأغلب في بداية الجلسة) من المستثمرين الأفراد، حسبما قال محللون لإنتربرايز. وينسحب مديرو الصناديق الأجنبية من الأسواق الناشئة منذ منتصف فبراير، سواء أسواق الأسهم أو أدوات الدخل الثابت، بعدما جذبهم ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، وفقا لتحليل رئيسة قطاع البحوث لدى فاروس القابضة رضوى السويفي في تصريحات لإنتربرايز. وربما عملت الأحداث السياسية في خلفية المشهد على تقليل شهية المستثمرين الأجانب، مثل محادثات سد النهضة، حسبما يرى رئيس قطاع البحوث في سيجما كابيتال أبو بكر إمام.
تجدر الإشارة إلى أنه لم يتبق الكثير من المستثمرين الأجانب بالسوق، مقارنة بشهيتهم للبورصة المصرية قبل الجائحة. الكثير ممن غادروا السوق العام الماضي ما زالوا يراقبونها. وفي تلك الأثناء، تراجعت مخصصات مديري صناديق الأسواق المبتدئة للاستثمار في السوق المصرية من 10-11% قبل "كوفيد-19" إلى نحو 7-8% حاليا، حسبما ذكرنا مؤخرا. ويعتقد أغلب المراقبين أن الأمر يتطلب موجة من الطروحات العامة الكبيرة في البورصة لجلب مديري صناديق العالمية للاستثمار بأحجام كبيرة في السوق المصرية.
المستثمرون المصريون في مقعد القيادة: منذ النصف الثاني من 2020، يمثل المستثمرون المصريون نحو 60-70% من إجمالي قيم التداول بالسوق يوميا. وبينما تتخذ المؤسسات الأجنبية أو المحلية نهج "الشراء أو الاحتفاظ"، يتداول المستثمرون الأفراد بحسب الزخم، ويقفزون داخل وخارج الأسهم (أو السوق ككل) بناء على الأخبار والشائعات، أو على حدسهم الخاص.
سرعة وشدة الموجة البيعية بالأمس تسببت على الأرجح في "سلسلة من نداءات الهامش" للمستثمرين الأفراد، بحسب مذكرة لبرايم للأبحاث اليوم، وهو ما أدى لاستمرار الهبوط اليوم. أما رئيس قطاع البحوث بسيحما فيرى أن المؤسسات المحلية غالبا لا تمتلك السيولة التي تحتاجها لدخول السوق في ظل هذا الوضع. ويضيف إمام أن السوق لم ترحب بأنباء قرب انتهاء احتكار شركة الشرقية للدخان لسوق صناعة السجائر في مصر، مع إجراء مزايدة على رخصة ثانية. وتساءل قائلا: "لماذا يرحبون؟ فالشرقية للدخان لاعب مضمون من ناحية التوزيع المستقر للأرباح".
مصدر من كبار مديري إحدى الشركات المدرجة بالبورصة رفض ذكر اسمه أكد لنا أنه لا يوجد داع للذعر. ويعتقد المصدر، وهو من مراقبي السوق المخضرمين، أن المستثمرين الأجانب نفذوا عمليات البيع بالأمس "ليس لأنهم يغادرون السوق بشكل جماعي، إنه مستثمر أجنبي، مفرد، وليس المستثمرين الأجانب، كجمع. لو كان التحرك جماعيا، لكان التداول على أسهمي قد تم بكميات ضخمة، وليس بمئة سهم هنا وهناك كما رأيت".
من بين العوامل الأخرى التي يجب مراقبتها: توزيع الأرباح بشكل عام ولشركة المصرية للاتصالات بشكل خاص. فبعد أن أعلنت المجموعة المالية هيرميس أنها لن توزع الأرباح نقدا هذا العام، تنتظر العديد من صناديق المعاشات الأجنبية، التي تستثمر من أجل توزيع الأرباح بشكل أساسي وليس من أجل ارتفاع قيمة السهم، حتى الأسبوع المقبل لاتخاذ قرارها بشأن استثماراتها في مصر. ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة العادية لشركة المصرية للاتصالات جلستها خلال نفس الأسبوع (بي دي إف) لمناقشة اقتراح زيادة توزيع الأرباح بنسبة 50%، بعد أن وافقت شركة فودافون مصر على توزيع أرباح نقدي بقيمة ملياري جنيه، بينها نحو 900 مليون جنيه لصالح المصرية للاتصالات.
أبو بكر إمام لا يعول كثيرا على ارتفاع معنويات المستثمرين بشكل خاص بسبب الأخبار الجيدة عن المؤشرات الكلية أو بسبب بدء توزيع اللقاحات. ويوافقه مصدرنا في ذلك الرأي، خاصة مع الحديث مؤخرا عن احتمال ارتفاع الإصابات بـ "كوفيد-19" في موجة ثالثة من خلال شهر رمضان. ويضيف أن "أحجام التداول قليلة، وفك شفرة المستثمرين الأفراد ليس أمرا معقدا، فهم يرون لندن وفرنسا وألمانيا تغلق أعمالها؟ تتضرر بسبب هوامش الربح؟ إضافة لاحتياج الناس إلى النقود السائلة قبل رمضان"، متوقعا "انخفاضا في الأحجام للفترة المقبلة". أما السيوفي فتبقي على توقعاتها للفترة المقبلة مفتوحة، موضحة أنه مع استحواذ المستثمرين الأفراد على 70% من أنشطة السوق، فإن هوامش الربح ستضخم من التقلبات وحجم التأرجحات التي ستتبعها.
في المنطقة الخضراء: سي آي كابيتال (+3.4%) وأوراسكوم للتنمية (+3.0%) وجي بي أوتو (+2.7%)
في المنطقة الحمراء: القلعة القابضة (-5.8%) وأوراسكوم المالية (-5.2%) وبنك تنمية الصادرات (-5.1% )