فاروس: ازدهار مرتقب لإقراض الشركات، ولكن هوامش أرباح البنوك ستظل منخفضة في 2021

ازدهار مرتقب لإقراض الشركات، ولكن هوامش أرباح البنوك ستظل منخفضة في 2021، حسبما ترى فاروس في توقعات للقطاع المصرفي المصري في العام الجديد. ومن المنتظر أن يظهر أثر خفض أسعار الفائدة بـ 400 نقطة أساس خلال 2020 – بواقع 300 نقطة في مارس، ثم 50 نقطة في سبتمبر، و50 نقطة في نوفمبر – خلال 2021، وسيساعد الشركات على بدء التوسع في الاقتراض لتمويل الإنفاق الرأسمالي في استثمارات وتوسعات جديدة، ولكن طفرة الاقتراض ستؤتي ثمارها حقا في 2022 بمساعدة ديناميكيات الاقتصاد الكلي، حسبما كتبت داليا بونا وبسمة بكري في مذكرة فاروس البحثية. ويمكن أن يؤدي ارتفاع الاقتراض بغرض الإنفاق الرأسمالي إلى تعزيز معدلات استخدام الأصول لدى البنوك إذا تجاوز معدل نمو الإقراض بها معدل نمو مصادر تمويلها.
يمكنكم الاطلاع على المذكرة البحثية كاملة من هنا (بي دي إف).
وتتوقع فاروس أيضا تراجع مخصصات البنوك للاستثمار في أذون وسندات الخزانة هذا العام، وهو ما ترى المذكرة البحثية أنه يرجع جزئيا إلى التقليص المتوقع لعجز موازنة الدولة هذا العام، ما يعني انخفاض في إصدارات الدولة من أدوات الدين. ويأتي جزء كبير من دخل البنوك من الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، وكثير منها راكمت من استثماراتها في السندات طويلة الأجل في ظل ذروة الجائحة خلال الربع الثاني من 2020، وفقا لاستطلاع صحفي أجري الشهر الماضي. وساعدت تلك الخطوة البنوك في الحفاظ على قوة أساسياتها المالية، حتى مع زيادة المخصصات المجنبة لخسائر القروض المتوقعة، بناء على التوقعات بموجة من القروض المتعثرة والمعدومة.
ومع توقعات البنك المركزي المصري بمواصلة دورة التيسير النقدي في 2021، فإن من المتوقع أن يقع صافي هوامش الفائدة تحت الضغط هذا العام وحتى 2022، وفقا للمذكرة البحثية.
ضع كل ذلك سويا مع ارتفاع الضرائب والرسوم الجديدة، ستجد أن نمو أرباح البنوك سيتباطأ. أشارت المذكرة البحثية إلى تعديلات قانون ضريبة الدخل لعام 2019 والتي رفعت فعليا من سعر الضريبة الذي تدفعه البنوك على أرباحها من الاستثمار في أذون وسندات الخزانة، وهو أحد الضغوط الرئيسية على نمو أرباح البنوك هذا العام، إلى جانب المساهمة التكافلية في منظومة التأمين الصحي الشامل، واقتطاع 1% من الأرباح السنوية للبنوك لصالح صندوق دعم وتطوير القطاع المصرفي، و0.5% من قيمة ودائع البنوك يجري تكوينها على مدى الـ 10 سنوات المقبلة وتخصص لصالح صندوق تمويل إجراءات تسوية أوضاع البنوك المتعثرة، وذلك وفقا لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020. ولكن مذكرة فاروس البحثية تعود وتؤكد أن رسوم المساهمة التكافلية للتأمين الصحي والأرباح المقتطعة لصالح صندوق دعم وتطوير القطاع المصرفي لن تؤثر كثيرا على ربحية البنوك.
هل نشهد موجة من الاندماجات والاستحواذات في القطاع المصرفي هذا العام؟ الاندماجات هي أحد النتائج المحتملة لقانون البنك المركزي الجديد، والذي رفع متطلبات الحد الأدنى لرأس مال البنوك التجارية إلى 5 مليارات جنيه، بدلا من 500 مليون جنيه، حسبما تشير فاروس. وشهد العام الماضي الكثير من مفاوضات الاستحواذ في القطاع المصرفي المصري، خاصة من جانب البنوك الخليجية التي تسعى إلى الاستحواذ على بنوك لبنانية تستهدف الخروج من السوق المصرية.
ما الذي قد يساعد على تحسين أداء القطاع؟ إذا شهد الاقتصاد تعافيا صحيا من تأثيرات أزمة "كوفيد-19"، فإن ذلك قد ينعكس على أرباح الشركات ويرفع شهيتها للاقتراض، حسبما تأمل فاروس، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة مدخولات البنوك من المصادر الأخرى غير الفوائد البنكية ويخفف من الضغوط على هوامش صافي الفائدة لديها. وتأمل فاروس في أن يخفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، والتي رفعها إلى 14% من إجمالي الودائع في عام 2017، ما يتيح للبنوك إقراض نسبة أعلى من ودائعها.
ما التحديات التي ستواجه البنوك هذا العام؟ قد يواجه القطاع المصرفي صعوبة في التعافي وتنمية دخله، إذا ظل تعافي القوى الشرائية أبطأ من المتوقع، مما قد يؤثر على اقتراض الأفراد. وتشير المذكرة البحثية أيضا إلى احتمال حدوث زيادة طفيفة في القروض المتعثرة في حالة حدوث "تعاف متأخر" لبيئة الأعمال. وقد تتعرض ربحية البنوك إلى مزيد من الضغوط إذا سن البنك المركزي لوائح أكثر صرامة على القطاع، أو إذا جاءت تأثيرات المعاملات الضريبية الجديدة أعلى من المتوقع.