ماذا تستفيد أفريقيا من التكنولوجيا النووية الروسية وماذا تستفيد موسكو؟
ماذا تستفيد أفريقيا من التكنولوجيا النووية الروسية وماذا تستفيد موسكو؟ سعى روسيا لدخول التكنولوجيا النووية الخاصة بها إلى عدد من دول أفريقيا، ضمن جهودها لتعزيز نفوذها في القارة، جعلها تتعرض لانتقادات من العديد من المراقبين والذين يرون أن المشروعات الروسية غير مناسبة للقارة ولا تخدم سكانها الفقراء، حسبما كتب جايسون بروك في صحيفة الجارديان. ويضيف بروك أن تكنولوجيا مفاعلات الماء الخفيف التي تصدرها إلى أفريقيا شركة روس أتوم والتي تعتزم إنشاء محطة الضبعة النووية في مصر بتكلفة تبلغ نحو 30 مليار دولار، تنتج عادة طاقة أكثر مما تستطيع البنية التحتية في معظم دول القارة توزيعه.
وخلال السنوات القليلة الماضية، عرض ممثلو روس أتوم، وهي المؤسسة الحكومية الروسية المسؤولة عن الاستخدامات العسكرية والمدنية للطاقة النووية، مشروعاتهم على عشرات القادة في القارة. وإلى جانب مصر، توصلت روس أتوم إلى اتفاقات مع أوغندا ورواندا وغانا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، وغيرها، إلى جانب التفاهمات الموقعة مع السودان وإثيوبيا والكونغو، بحسب التقرير. ويرى المنتقدون للتكنولوجيا النووية الروسية، أن تلك المشروعات الكبرى مصممة لتوزيع الكهرباء عبر الشبكات القومية، والتي تفتقرها العديد من دول القارة، مما سيؤدي إلى استمرار استبعاد تلك الدول التي لا تستطيع بالفعل الحصول على الطاقة التي تحتاجها.
ويبدو نهج روسيا لبسط نفوذها في القارة من خلال تلك الاستثمارات، مختلفا عن النهج الذي تتبعه بكين من خلال مبادرتها "الحزام والطريق"، فمن بين 54 دولة أفريقية، وقعت 39 دولة على مبادرة "الحزام والطريق" الصينية ومنها مصر، والتي تدخل في شراكة مع بكين في العديد من مشروعات البنية التحتية الكبرى مثل الإنشاءات والطاقة والنقل والتجارة والصناعة. وفي الوقت نفسه، هناك الآلاف من رواد الأعمال الصينيين متواجدون في أفريقيا، ويديرون نحو 10 آلاف شركة تعمل في مجالات متعددة مثل تجارة التجزئة والتصنيع والزراعة. وكما تنمو العلاقات الاقتصادية، تنمو العلاقات العسكرية والدبلوماسية. وعلى الجانب الآخر، تثير مبادرة الحزام والطريق المخاوف من وقوع الدول النامية في فخ الديون، ويصفها البعض بأنها "نسخة جديدة من الاستعمار".
بعض تلك الانتقادات لها وجاهتها، ولكن هناك أسباب تجعل الأفارقة يرحبون بموسكو وبكين في بلادهم. بالطبع تتطلع روسيا والصين إلى الحصول على مكاسب استراتيجية واقتصادية من خلال علاقاتهم في أفريقيا. وفي حين تبدو التساؤلات حول دوافع كلا البلدين وما ستكسبه أفريقيا منطقية، فإن أحيانا ما تكون هناك دوافع أخرى وراء تلك الانتقادات القادمة من الغرب. وعلى سبيل المثال، يبدو واضحا أن فزع واشنطن الأخير من تنامي التأثير الصيني والروسي في أفريقيا منبعه هو تهديد المصالح الأمريكية في القارة، ويظهر أيضا التجاهل المتعمد لسعي دول أفريقيا نحو مبادرات التنمية السريعة، والتي سمحت لروسيا والصين بتعزيز علاقاتهما مع دول القارة بتلك السرعة.