hardhat

الأربعاء, 20 مايو 2020

كيف يؤثر "كوفيد-19" وتقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر- الجزء الثاني: صدمة النفط

كيف يؤثر "كوفيد-19" وتقلبات أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر- الجزء الثاني: صدمة النفط: حذر خبراء ومحللون عالميون أن جائحة "كوفيد-19" وتقلبات أسعار النفط يهددان بكبح جماح سرعة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. وترى بعض المؤسسات ومن بينها فيتش للتصنيف الائتماني بي إم آي أن قطاع الطاقة المتجددة في مصر سيتأثر بكليهما. وتحدثت إنتربرايز إلى خبراء وكبار منتجي الطاقة المتجددة ومؤسسات تمويل دولية حول تداعيات الإغلاق وانخفاض أسعار النفط على قطاع الطاقة المتجددة في مصر. في الجزء الأول من هذه السلسلة المكونة من ثلاثة أجزاء، ذكرت المصادر أن قيود الإغلاق المؤقت لا ينبغي أن تشكل تهديدا خطيرا على حيوية قطاع الطاقة المتجددة في مصر على المدى الطويل.

لكن ماذا عن صدمة النفط الأخيرة؟ دار الجدل في هذا الصدد ما بين وجهتي نظر: إذ يرى بعض الخبراء أن انخفاض أسعار النفط سيقتل الاستثمار في الطاقة النظيفة، بينما يعتقد فريق آخر أن العكس هو الصحيح. وينتمي من تحدثوا إلى إنتربرايز إلى الفريق الأخير، بحجة أن التقلب الحالي في أسواق النفط مؤقت وأن الطاقة المتجددة ستظل قادرة على المنافسة على المدى الطويل.

ربما يشجع انخفاض أسعار الطاقة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري: ويقول حافظ السلماوي، أستاذ هندسة الطاقة في جامعة الزقازيق، إن انخفاض أسعار الطاقة يمكن أن يثبط مساعي الحكومة في التحول تدريجيا من البنية التحتية القائمة على الوقود الأحفوري وتكثيف الاعتماد على الطاقة المتجددة، والتي شكلت 3.4% فقط من مزيج الطاقة في البلاد العام الماضي. ويقول المدير التنفيذي لكايرو سولار، حاتم توفيق، إن الخطر الأكبر يتمثل في تراجع أسعار الغاز الطبيعي والذي يثبت خطط رفع الدعم، لا سيما أن الصناعة تتطلع إلى معالجة الأثر الاقتصادي للأزمة. وفي مارس الماضي، خفضت الحكومة سعر الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي بأكمله إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويمثل هذا انخفاضا بـ 25% في سعر الغاز المورد لمصانع الأسمنت والتي كانت تدفع 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، و18% لصناعات الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس والسيراميك والبورسلين التي كانت تدفع 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

هذا الخفض جعل الغاز الطبيعي أكثر تنافسية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على المدى القصير. ويقول توفيق إن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تصبح أكثر تنافسية من الغاز الطبيعي بمجرد أن يصل سعر الأخير إلى 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ويقول حاتم الجمل رئيس شركة إمباور التي تقوم بتحويل المخلفات الصلبة إلى طاقة، إن السعر التنافسي هو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وقد أثر ذلك بالفعل على رؤية العالم لقطاع الطاقة المتجددة في مصر: أدت هذه المخاوف إلى تراجع مصر من المركز 12 إلى الـ 29 في مؤشر إرنست أند يونج حول جاذبية الدولة للطاقة المتجددة في مايو 2020. وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى "كوفيد-19"، تعرضت إلى ضربة قوية بسبب انخفاض توقعات أسعار الطاقة الصناعية. وركز التقرير على تأثير الأزمة على الطاقة المتجددة على مستوى العالم. وخفض التقرير التوقعات إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة 0.6 جيجاوات خلال السنوات الخمس المقبلة.

فلماذا لا تخاف شركات الطاقة الشمسية؟

1) هبوط أسعار النفط والغاز مؤقت: في تغير ملحوظ عن التوقعات المتشائمة الشهر الماضي، هناك العديد من الأصوات التي تتوقع وصول السوق إلى القاع وتتنبأ بارتداد تدرجي. وفي نتيجة التغير المفاجئ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الآن أن يبلغ متوسط أسعار الخام 32 دولار للبرميل خلال النصف الثاني من العام، و48 دولار في 2021، بينما يرجح مورجان ستانلي أن يصل السعر إلى 35 دولار للبرميل في الربع الأخير من 2020. ولا تزال هذه الأسعار أدنى بكثر من مستوى 60 دولار للبرميل مطلع العام الجاري، ولكن بالنظر إلى المخاوف جراء الأسعار السلبية الشهر الماضي، فإن ارتفاع النفط إلى مستوى 35 دولار للبرميل يعتبر انتعاشا وإن كان جزئيا. تتوقع إدارة معلومات الطاقة أيضا أن أسعار الغاز الطبيعي ستشهد ارتفاعا مطردا خلال الفترة المتبقية من العام الجاري وخلال 2021.

2) أسعار الطاقة المتجددة أكثر تنافسية للصناعة على المدى الطويل: "بالمقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى، تتيح الطاقة الشمسية وفورات كبيرة للعاملين في الصناعة على المدى البعيد"، خاصة مع انخفاض تكلفة تركيب الألواح بشكل ملحوظ، وفق ما ذكرته منة الله صادق الرئيس التنفيذي لشركة مرافق حسن علام . وتوقعت صادق في تصريح لإنتربرايز أن تصل هذه الوفورات من 10% إلى 30% خلال 25 عاما اعتمادا على الصناعة.

وكذلك أكثر تنافسية للحكومة: أظهرت دراسة أجراها معهد فراونهوفر أن التكلفة المحددة للكهرباء من الغاز الطبيعي ( التكلفة العادلة، حسب المعايير العالمية) أكثر بكثير من نظيرتها من الطاقة الشمسية، وكذلك أعلى مما يدفعه المصريون -في المتوسط- لشركات الكهرباء التقليدية.لنفترض على سبيل المثال، أن التكلفة القياسية للكهرباء من الغاز الطبيعي هي 1.5 جنيه لكل كيلووات في الساعة. يدفع المصريون في المتوسط جنيها لكل كيلووات في الساعة، وهو ما يعادل نفس تكلفة الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية. ويتوقع توفيق أن الحكومة لا تزال تحمل نفقات ضخمة لدعم الكهرباء إلى هذه الدرجة، وسيتعين عليها زيادة الأسعار حتى تصل إلى السعر العادل في مرحلة ما. وعندما يحدث ذلك ستكون كفة الطاقة الشمسية هي الأرجح على وجه الخصوص، وفق توفيق.

وبالنسبة للمستهلكين أيضا: يمكن للمستهلكين الأفراد توفير ما يصل إلى نحو 320 ألف جنيه بتركيب الألواح الشمسية في منازلهم، بدلا من الاعتماد على مصادر الكهرباء التقليدية، فيما يتوقع أصحاب الشركات وفورات قدرها 10% على الأقل مقارنة بقيمة فواتير الكهرباء الحالية، بحسب شركة سولاريز إيجيبت. يعد شراء معدات الطاقة الشمسية بمثابة استثمار لا يقل عن شراء شهادة إيداع أو وضع أموال في حساب توفير، وفق توفيق، والذي يعتبر أن المال الذي يجري توفيره من خلال عدم شراء الكهرباء من مصادرها التقليدية يعد ربحا فعليا. وتابع: "إن معدل العائد الداخلي وهو ما يعني حجم المال الذي تحصل عليه مقابل كل جنيه تستثمره في محطة الطاقة الشمسية، يبلغ حاليا 25% في تقدير متحفظ للغاية. شهادات الإيداع أسعار فائدة تتراوح بين 10 و15%. وهنا تكمن جاذبية الطاقة الشمسية. لكن بمجرد أن تكون التكلفة القياسية للكهرباء من الغاز الطبيعي عادلة، فربما يصل معدل العائد الداخلي إلى 45%". وأضاف أن العائد الداخلي على الاستثمار في الطاقة الشمسية قفز بنسبة 60-70% من عام 2016 فقط.

3) وتستفيد مصر أيضا من سوقها الخاضعة لتنظيم شديد، وهو ما يوفر شكلا من أشكال استقرار الأسعار: ويقول وليد لبدي، مدير مؤسسة التمويل الدولية في مصر: "إن مصر بشكل عام تستفيد من ثبات أسعار المدخلات لمشروعات الطاقة المتجددة والطاقة الحرارية التي تعتمد على الغاز المحلي. ونتيجة لذلك، لا يجب أن يؤثر التغيير في أسعار النفط العالمية على الوضع في قطاع الطاقة بشكل كبير". وقال الفريدو آباد، رئيس المكتب الإقليمي في بنك الاستثمار الأوروبي في القاهرة، لإنتربرايز إنه "إذا قارنا استقرار أسعار النفط مع استقرار الاستثمارات في الطاقة المتجددة، ستكون الطاقة المتجددة متقدمة بشكل جيد للغاية".

الجمع بين الأسعار التنافسية وإمكانية التنبؤ بالأسعار خلق طلبا كبيرا من جانب المستهلكين على الطاقة المتجددة، وفق السلماوي. وأيدت عدة مصادر هذا الطرح. وأضاف السلماوي أن هذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للمستهلكين الصناعيين والتجاريين، والذين يمكنهم الحصول على قروض مصرفية للدفع مقابل الطاقة الشمسية على أقساط، والذين يرون فائدة الدفع تكاليف أعلى في البداية من أجل تركيب النظام، ثم إبرام عقد لمدة 25 عاما بسعر ثابت. "هذا مهم للغاية لتخطيط الصناعة وهو آلية أكثر استقرارا من النفط أو الغاز. وحتى لو جرى بيع النفط مقابل 20 دولار للبرميل اليوم، فقد يصل إلى 60 دولار الأسبوع المقبل، وفق للسماوي، بما يعني أن تقلبات سوق النفط الحالية تعزز بالفعل الجدوى التجارية للطاقة المتجددة، مما يثبت دورها كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء لأنها رخيصة وذات عوائد مستقرة يمكن التنبؤ بها، وفق ما صرح به فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة في بيان حصلت عليه إنتربرايز.

4) ولا توجد أي مؤشرات على تراجع الحكومة عن إصلاحات الدعم: خصصت وزارة المالية 28.1 مليار جنيه لدعم المنتجات البترولية في مشروع موازنة العام المالي الجديد 2021/2020 ، مقارنة بـ 52.9 مليار في العام المالي الحالي 2020/2019.

مؤسسات التمويل تؤكد التزامها بدعم مشروعات الطاقة المتجددة: يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مشروعات في مجال الطاقة المتجددة لتمويلها خلال 2020، وفق ما صرحت به هايكه هارمجارت، المديرة التنفيذية لمنطقة جنوب وشرق البحر المتوسط في البنك الأوروبي، لإنتربرايز. وتابعت: "ندرس عددا من الفرص الصغيرة هذا العام، لكن المحادثات في مرحلة مبكرة للغاية حتى أحدد حجم التمويل المحتمل". وقال بيير تيليب، كبير أخصائي الطاقة المتجددة في صندوق المناخ الأخضر إن "الانخفاض المؤقت في أسعار الوقود الأحفوري لا يجب أن يؤثر على دعم مشروعات الطاقة المتجددة في مصر أو في أي مكان آخر". وتأسس صندوق المناخ الأخضر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بهدف مساعدة البلدان النامية في مواجهة تغير المناخ. وأكد تيليب أن "صندوق المناخ الأخضر سيواصل دعم مشاريع الطاقة المتجددة".

فإذا لم يشكل الإغلاق وانخفاض أسعار النفط أي تهديد لقطاع الطاقة المتجددة على المدى الطويل، فما الذي يهدد الصناعة؟ كما هو الحال في معظم الصناعات، تسببت جائحة "كوفيد-19" في تعظيم المشاكل الهيكلية في قطاع الطاقة المتجددة والتي كانت موجودة قبل الأزمة. ويعد أبرز هذه المشكلات الفائض الضخم من الكهرباء المولدة. نستعرض هذا الأمر بالتفصيل في الجزء الثالث والأخير من هذه السلسلة حول تأثير "كوفيد-19" على الطاقة المتجددة في مصر.

الأربعاء, 20 مايو 2020

أبرز أخبار البنية التحتية في الأسبوع من 13 إلى 19 مايو 2020

أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع:

  • مشروع إنشاء الكابل البحري 2Africa: وقعت الشركة المصرية للاتصالات شراكة مع تحالف يضم 7 من مقدمي خدمات الاتصالات العالميين لإنشاء الكابل البحري 2Africa بطول 37 ألف كيلومتر، يربط أوروبا والشرق الأوسط و16 دولة أفريقية. ويهدف المشروع إلى تعزيز خدمات الاتصالات وتطوير مستقبل خدمات الإنترنت في أفريقيا والشرق الأوسط. ومن المتوقع دخول الكابل الخدمة بنهاية عام 2023.
  • وزارة النقل ستنشئ مصنعا جديدا في شرق بورسعيد لإنتاج القطارات وعربات المونوريل وقطع الغيار للسكك الحديد وخطوط المترو، وذلك بالتعاون مع شركات عالمية، وفق ما أعلنه وزير النقل كامل الوزير.
  • محطة محولات مرسى علم: افتتحت وزارة الكهرباء محطة محولات مرسى علم، والتي نفذتها شركة ستيت جريد الصينية، وفق بيان لمجلس الوزراء.
  • عربات السكك الحديدية: من غير المرجح أن تتسلم مصر الدفعة الأولى من عربات السكك الحديدية التي تصنعها شركة ترانسماش هولدنج الروسية، قبل 30 يونيو جراء التأخيرات التي نتجت عن وباء "كوفيد-19"، وفق ما قاله وزير النقل كامل الوزير، متوقعا أن تتسلم الوزارة 100 عربة قبل نهاية الشهر المقبل.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2021 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «البنك التجاري الدولي»، البنك الأكبر بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 949-891-204)، و«المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها(رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«أكت فايننشال»، المستثمر النشط الرائد في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 612-924-493)، و«أبو عوف»، شركة المنتجات الغذائية الصحية الرائدة في مصر والمنطقة (رقم التسجيل الضريبي 846-628-584).