greenEconomy
الثلاثاء, 21 ديسمبر 2021

نظرة على الاقتصاد المستدام في 2021 – الجزء الأول: طموحات جديدة وسط أزمات سلاسل التوريد

نظرة على الاقتصاد المستدام في 2021 – الجزء الأول: تسارع تحول مصر نحو مصادر طاقة أكثر اخضرارا، لكن زيادات الأسعار العالمية واضطرابات سلسلة التوريد كبحت جماح تلك الوتيرة. شهد عام 2021 إظهار مصر لالتزامها باستخدام أشكال صديقة للبيئة لتوليد الطاقة، إذ جرى الإعلان عن العديد من مشاريع الطاقة المتجددة الكبيرة، والمضي قدما في خطط التحول إلى الغاز الطبيعي وتجميع المركبات الكهربائية محليا. لكن جهود الحكومة والقطاع الخاص لتحفيز تحول الطاقة تقلصت إلى حد ما بسبب اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع تكلفة المواد الأساسية.

على مدار العام، ازدادت طموحاتنا – وإنتاجنا – في مجال الطاقة المتجددة: أعلنت الحكومة في نوفمبر أنها تستهدف توليد 42% من الكهرباء لدينا من مصادر متجددة بحلول عام 2030 بدلا من 2035، وبما يمثل زيادة كبيرة عن نسبة 10% الحالية لدينا. زاد إنتاج الطاقة المتجددة من مشاريع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بأكثر من 22% على أساس سنوي في العام المالي 2021/2020 (المنتهي في يونيو 2021) ليصل إلى 4,500 ألف ميجاوات/ساعة.

أما فيما يتعلق بالقدرات، لا يبدو أننا اكتسبنا الكثير. بلغت القدرات المولدة من الطاقة المتجددة في مصر 5.97 جيجاوات بنهاية عام 2020 بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا). وتشير أحدث تقديرات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة (بي دي إف) إلى أن القدرة المثبتة لدى مصر بلغت 6.11 جيجاوات في أكتوبر الماضي. سيتعين علينا الانتظار حتى صدور التقرير المقبل للهيئة في يناير كي نعرف تحديدا المستوى الذي وصلت إليه قدرات البلاد. مع ذلك، توقعت الحكومة الأمريكية قبل أشهر قليلة أن تصل القدرات المولدة في مصر إلى 6.34 جيجاوات بنهاية العام الجاري.

وجاءت الكثير من تمويلات الطاقة الخضراء إلينا: كان من المتوقع أن يتجاوز تمويل الاقتصاد الأخضر 40% من التمويلات العالمية المخططة من قبل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الذي تبلغ قيمته مليار يورو لاستثمارات مصر 2021، حسبما قالت المديرة التنفيذية لمنطقة جنوب وشرق البحر المتوسط هايكه هارمجارت لإنتربرايز في مايو. تضمن تمويل 2021 حزمة بقيمة 114 مليون دولار بقيادة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لتمويل محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية الجديدة التابعة لشركة أكوا باور بقدرة 200 ميجاوات، وقرض بقيمة 83 مليون يورو من بنك التنمية الأفريقي لدعم كفاءة الطاقة.

والمزيد من مشاريع الرياح: وقع تحالف يتألف من شركة أوراسكوم كونستراكشون وشركة تويوتا تسوشو اليابانية/شركة يوروس للطاقة القابضة وشركة إنجي الفرنسية عقودا لتطوير وإنشاء وتشغيل مزرعة رياح بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب في أكتوبر (بي دي إف). وفي الوقت نفسه، افتتحت ليكيلا باور المدعومة من أكتيس مزرعة رياح بقدرة 250 ميجاوات في غرب بكر الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يزيد المشروع الذي تبلغ قيمته 350 مليون دولار من قدرة طاقة الرياح في مصر بنسبة 18%، في حين أن النويس الإماراتية تمضي قدما في إنشاء مزرعة رياح بقدرة 500 ميجاوات في رأس غارب. ووسط كل ذلك، يخطط تحالف مكون من أكوا باور وحسن علام القابضة لاستبدال محطة توليد الكهرباء ذات الدورة المركبة التي تعمل بالغاز في الأقصر بمزرعة رياح بقدرة 1.1 جيجاوات بعد أن حصوله على موافقة مجلس الوزراء على تلك الخطوة في الصيف الماضي.

كانت مشاريع الطاقة الشمسية صغيرة الحجم نسبيا – لكن الاهتمام ظل ثابتا: تشمل المشاريع البارزة، شركة أميا باور التابعة لشركة النويس الإماراتية، زيادة سعة محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في كوم أمبو بأكثر من الضعف، إلى 500 ميجاوات من 200 ميجاوات في عام 2020. قال أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة القلعة في أكتوبر الماضي، إن شركة طاقة عربية التابعة للقلعة تستهدف أيضا زيادة إنتاجها من الطاقة الشمسية إلى 400-500 ميجاوات في غضون خمس سنوات، بزيادة قدرها 6 أضعاف من 70 ميجاوات حاليا. وجرى توقيع عقود لإنشاء محطة للطاقة الشمسية بقيمة 38 مليون يورو وبقدرة 50 ميجاوات في الزعفرانة على ان تنتهي اعمال التركيبات بحلول منتصف عام 2022 بين تحالف تقوده بي إليكتريك الألمانية وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.

أضفى الهيدروجين الأخضر مزيدا من الإثارة أيضا: كان عام 2021، الأكثر جدية عن ذي قبل من حيث الحديث عن خطط الهيدروجين الأخضر في مصر. في يوليو، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع استراتيجية مصر للهيدروجين الأخضر ، بهدف إطلاق مرحلة أولية من المشاريع التي قد تصل قيمتها إلى 3-4 مليارات دولار. وفي نوفمبر الماضي، أعلنت شركة أوراسكوم كونستراكشون الانضمام إلى تحالف مكون من شركة سكاتك النرويجية، وفيرتيجلوب المملوكة لناصف ساويرس وصندوق مصر السيادي لإنشاء مصنع الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميجاوات في العين السخنة، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المنشأة من خلال عام 2024.

تستكشف مصر أيضا تقنية احتجاز الكربون، إذ تستهدف الحكومة عقد اتفاقية لاحتجاز الكربون مع شركة إيني – للمرة الأولى في مصر. كما ناقش ممثلو ميتسوبيشي اليابانية في وقت سابق من الشهر الجاري، العمل مع وزارة البترول على مشروعات لاحتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال محادثات مع الوزير طارق الملا.

وبدأت الأموال تتدفق على مشروعات تحلية المياه: أعلن صندوق مصر السيادي عن خطة بقيمة 2.5 مليار دولار لمضاعفة طاقتنا الإنتاجية من المياه المحلاة أربع مرات في السنوات الخمس المقبلة، وطرح مناقصات في أكتوبر أمام شركات القطاع الخاص لإنشاء 17 محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية. وفي يونيو، نجحت أوراسكوم للإنشاءات وماتيتو في تسليم محطة لتحلية مياه البحر بقيمة 130 مليون دولار في شرق بورسعيد. وتقوم شركة كرم ووتر – قسم حلول المياه الذي أطلقته مؤخرا شركة تطوير الطاقة الشمسية المحلية كرم سولار – بتشغيل مشروع لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في مرسى علم (بي دي إف).

ولكن وسط تحديات التمويل، كافحت بعض القطاعات – مثل تحويل المخلفات إلى طاقة الذي روج له كثيرا – للحصول على موطئ قدم: بشكل عام، جرى إحراز تقدم طفيف في جذب الاستثمار لمشاريع تحويل المخلفات إلى طاقة. أطلقت مصر بالفعل أول مصنع لانتاج الطاقة من المخلفات. لكن العديد من الشركات أخبرت إنتربرايز أن المشاكل الهيكلية – بما في ذلك تعريفة الإنتاج التي يرون أنها منخفضة للغاية عند 1.4 جنيه/ كيلووات ساعة – تعني أن الاستثمار في إنتاج الطاقة من المخلفات على نطاق واسع غير مجد من الناحية المالية.

وبالرغم من إنطلاق مخططنا للتحول إلى الغاز الطبيعي، إلا أنه قد تأثر بنقص الإمدادات: بدأت خطة الحكومة الطموحة لإحلال سيارات الركوب للعمل بالغاز الطبيعي في عام 2021، مع تقديم نحو 7.7 ألف سيارة تعمل بالغاز الطبيعي اعتبارا من أكتوبر. لكن أسعار بعض السيارات التي تعمل بالوقود المزدوج ارتفعت بين 3 و5 آلاف جنيه بعد حصول عدة شركات مصنعة على موافقة وزارة المالية لرفع أسعارها. جاء ذلك في أعقاب أزمة سلاسل التوريد العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير وصول الرقائق ومكونات السيارات الأخرى.

أثرت زيادة تكلفة المواد المستوردة أيضا على خططنا لإنتاج السيارات الكهربائية محليا: انهارت المفاوضات بين شركة النصر للسيارات المملوكة للدولة وشركة دونج فينج الصينية – التي وقعت اتفاقية في يناير لتجميع سيارات E70 محليا – في نوفمبر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع تكلفة المواد المستوردة. قبل الانهيار، كانت شركة النصر تهدف إلى تجهيز أول 100 سيارة من طراز E70 بحلول يوليو-أغسطس 2022.

رغم استمرار تقدم الأعمال، توقعت شركة النصر أن يكون لديها شريك جديد بنهاية نوفمبر، وفق ما قاله العضو المنتدب هاني الخولي لإنتربرايز. كما تواصل شركة إنفينيتي إي في – الرائدة في مجال الطاقة المتجددة – خططها للعمل مع الحكومة على إنشاء 6 آلاف نقطة شحن للسيارات الكهربائية، عبر 3 آلاف محطة شحن على مستوى البلاد على مدار السنوات الثلاث المقبلة، حسبما أكد العضو المنتدب، شمس عبد الغفار. ووقعت الشركة الهندسية لتصنيع السيارات التابعة لشركة النصر اتفاقية تعاون مع الشركة المصرية لتطوير تكنولوجيا التحكم في إدارة تشغيل المركبات بالطاقة الكهربائية برايت سكايز، لتصنيع المكونات الرئيسية لأول أتوبيسات كهربائية مجمعة محليا في مصر.

هناك أيضا مباحثات لتصنيع السيارات الكهربائية محليا من خلال القطاع الخاص: وقعت شركتا جنرال موتورز والمنصور للسيارات التابعة لمجموعة منصور مذكرة تفاهم في وقت سابق من هذا الشهر للدخول في شراكة لإنتاج السيارات الكهربائية محليا. وستقوم الشركتان، بمقتضى الاتفاق الموقع، بتقييم متطلبات الإنتاج، وحجم المبيعات، والحوافز المعروضة، وإعداد دراسة لتقديمها إلى الحكومة في غضون الشهرين إلى الثلاثة أشهر المقبلة.

يضر ازدهار السلع الأساسية واضطراب سلسلة التوريد بمصادر الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية: مع ارتفاع أسعار الألمنيوم والنحاس على مدار العام، تضرر منتجو الطاقة الشمسية المحليون بشدة من بداية دورة فائقة جديدة للسلع الأساسية. وللتغلب على ذلك، كان لزاما عليهم زيادة الأسعار، أو تأخير المشاريع، أو استيعاب التكاليف وقبول هوامش ربح متدنية.

وقد يطال هذا الضرر بعض أكبر مشاريعنا: في سبتمبر، طلبت شركتا أكوا باور والنويس من وزارة الكهرباء تمديد الجداول الزمنية لتنفيذ مشروعاتهم "لحين استقرار الأسعار"، وفق ما قاله نائب رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إيهاب إسماعيل، الذي أشار أيضا إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار الخلايا الشمسية تسببت في زيادة الأعباء عن ميزانية كلا الشركتين. وسعت أكوا باور إلى تأجيل العمل في محطة الطاقة الشمسية في كوم أمبو بقدرة 200 ميجاوات لمدة تسعة أشهر، وأرادت النويس أيضا تمديد الإغلاق المالي لمشاريع الطاقة الشمسية لمدة ستة أشهر، حتى يونيو 2022، بحسب تقارير محلية. وأفادت جريدة المال في سبتمبر أن شركة النويس ستعرض رخصة مشروعاتها الشمسية في بنبان للبيع، لتوفير التمويلات اللازمة لمشروعات أخرى، بحسب الجريدة.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • ميتسوبيشي تبدي اهتمامها بمشروعات الطاقة النظيفة في مصر: بحث مسؤولو شركة ميتسوبيشي اليابانية فرص التعاون في مشروعات الطاقة النظيفة مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر والتقاط وتخزين الكربون خلال لقاء مع وزير البترول طارق الملا الأسبوع الماضي.
  • وقعت شركتا كار جاس وغازتك المملوكتان للدولة عقدين بقيمة 200 مليون جنيه لتمويل المبادرة الرئاسية لإحلال المركبات للعمل بالغاز الطبيعي.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).