"المركزي" يقر أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ 2016 وسط ضغوط تضخمية
"المركزي" يقر زيادة كبيرة في أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس: رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس يوم الخميس، وهي أكبر نسبة زيادة منذ 2016 قبل تعويم الجنيه، وذلك في محاولة لكبح الضغوط التضخمية المتزايدة. رفعت لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 16.25% و17.25%، على الترتيب، كما رفع أسعار الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 16.75%، حسبما ذكر في بيان (بي دي اف).
تتجاوز الزيادة كل التوقعات: المحللون الذين شملهم استطلاع إنتربرايز توقعوا الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس. كان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس قبل خفض قيمة الجنيه في أكتوبر بالتزامن مع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 3 مليارات دولار. يأتي الارتفاع الأخير في أعقاب رفع أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس هذا العام، ليصل إجمالي الزيادة في أسعار الفائدة عن مستويات بداية العام إلى 800 نقطة أساس.
والسبب.. التضخم: سجل التضخم أعلى مستوى له في خمس سنوات عند 18.7% الشهر الماضي، إذ أثر قرار البنك المركزي المصري بتخفيض قيمة الجنيه على أسعار المواد الغذائية والمشروبات. "تزايد الضغوط التضخمية من جانب الطلب في الآونة الأخيرة، وهو ما انعكس في تطور النشاط الاقتصادي الحقيقي مقارنة بالطاقة الإنتاجية القصوى، وفي ارتفاع أسعار العديد من بنود الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، وفي زيادة معدلات نمو السيولة المحلية"، حسبما ذكرت لجنة السياسة النقدية. وأضافت اللجنة أن الهدف من رفع أسعار الفائدة هو السيطرة على توقعات التضخم واحتواء الضغوط التضخمية من جانب الطلب ونمو السيولة المحلية والآثار الثانوية لصدمات العرض. كما أشارت اللجنة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بتوقعات الأسعار العالمية للسلع الأساسية، والتباطؤ الاقتصادي العالمي الذي يلوح في الأفق وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على سلاسل التوريد العالمية، باعتبارها من المخاطر على التضخم.
مستهدفات جديدة للتضخم: يستهدف البنك المركزي معدل تضخم 7% (± 2%) بحلول الربع الرابع من عام 2024، لكنه يسعى إلى خفض التضخم إلى 5% (± 2%) بحلول الربع الأخير من عام 2026. ويتوقع البنك المركزي أن يظل التضخم فوق مستوى المستهدف المعلن عنه خلال الربع الأخير من عام 2022، وفقا لما ذكرته لجنة السياسة النقدية.
لكن الرفع الكبير لأسعار الفائدة قد يشير أيضا إلى خفض جديد محتمل للجنيه، بحسب بعض المحللين: "أعتقد أن مصر ستتجه إلى خفض آخر في قيمة الجنيه قبل أول يناير"، وفقا لما نقلته رويترز عن المحلل في أرقام كابيتال، جاب ميجر. وأضاف ميجر أن "رفع سعر الفائدة سيسهل ذلك الآن لضمان بعض تدفقات رأس المال بمجرد تنفيذ الخفض". يعتقد فاروق سوسة من بنك جولدمان ساكس، أن المزيد من خفض قيمة الجنيه سيعتمد على قدرة البنك المركزي المصري على بناء احتياطي نقدي يمكنه من التخلص من أزمة نقص السيولة الأجنبية، بحسب بلومبرج. بينما "لا تزال العملة [الجنيه] هشة للغاية..هناك مجال كبير للخفض"، وفقا لما قاله ميجر لتلفزيون بلومبرج.