الشرق الأوسط في ازدهار – فقط انظروا إلى أسواق الأسهم

مع تجمع غيوم الاقتصاد الكلي في جميع أنحاء العالم هذا العام، باتت التوقعات في العديد من الأماكن لكل شيء من النمو والتضخم إلى الاستثمارات والعوائد، قاتمة.
لكن هنا في الشرق الأوسط، ثمة أسباب تدعو إلى التفاؤل، ويرتبط جزء كبير منها بديناميكية أسواق الأسهم التي جددت نشاطها مؤخرا في المنطقة. مؤتمر الاستثمار الذي عقدناه في لندن كان بمثابة عرض لسبب وجود الشرق الأوسط في بؤرة الضوء في الوقت الراهن، ولماذا ستكون الطروحات الجديدة الكبيرة سمة من سمات السوق لسنوات مقبلة.
لقد جمعنا معا للمرة الأولى السوق المالية السعودية (تداول)، وبورصة الكويت، وسوق أبو ظبي المالي، وسوق دبي المالي، وبورصة قطر. كان الطابع العام خلال المؤتمر فلسفيا بشأن التحديات الحالية، لكنه اتسم بالتفاؤل الحذر حيال المستقبل.
ارتفعت وتيرة الطروحات العامة الأولية بقوة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهناك المزيد من الطروحات من كلا البلدين في المستقبل. هذا مهم للغاية بالنسبة لآفاق الازدهار على الصعيد الإقليمي، وحتى العالمي، إذ يجري جمع مليارات الدولارات دوليا لدفع الاستثمار طويل الأجل في المنطقة.
ويرى مستثمرو المحافظ المالية هذه الطروحات القوية التي يجري إعدادها للإدراج في أسواق الأسهم، فالشركات المحلية تستثمر للتوسع وتنويع أعمالها دوليا، والشركات الأجنبية تسعى إلى دخول قطاع المستهلكين سريع النمو في المنطقة والاقتصاد الرقمي، بينما يصب العملاء الآخرون تركيزهم على التقدم الجاري في تحول المنطقة إلى صافي صفر انبعاثات.
باختصار، ينظر المستثمرون بشكل متزايد إلى منطقة الشرق الأوسط على أنها فرصة آمنة وموثوقة، فضلا عن كونها منطقة منفتحة تتوق إلى الأعمال.
ونحن نشهد ذلك في جميع أعمالنا، لكن لا شيء أكثر وضوحا لذلك مما هو عليه في أسواقنا ومجال خدمات الأوراق المالية، التي سجلت أفضل أداء فصلي على الإطلاق في الربع الأول من عام 2022. فقد شارك إتش إس بي سي تقريبا في جميع الطروحات العامة الأولية خلال العام الماضي، وساعدنا العملاء في المنطقة على جمع ما يزيد عن 19 مليار دولار من مستثمرين حول العالم في 2021، وأكثر من 15 مليار دولار خلال النصف الأول من هذا العام.
هناك العديد من العوامل تقف وراء ازدهار الاكتتابات العامة الأولية حاليا. ولدت أسعار الطاقة المرتفعة سيولة، اقترنت مع الإصلاحات وإلغاء بعض القيود التنظيمية في المنطقة، والتي جاءت على خلفية التحديات الاقتصادية في أماكن أخرى من العالم، مما خلق بيئة مثالية للإدراجات الجديدة.
هذا الاتجاه يتجلى بشكل خاص في السعودية، حيث تبلغ حاليا القيمة الإجمالية لحيازات الأجانب للأسهم السعودية نحو 95 مليار دولار (بما في ذلك الاستثمارات الاستراتيجية). في الوقت ذاته، كان الطلب القوي باستمرار من المستثمرين الأجانب على الطروحات الجديدة في الإمارات عاملا رئيسيا في التغطيات القوية للطروحات الجديدة خلال عام 2022.
وتتأهب مصر لمواكبة التيار، حيث تهدف الحكومة إلى جذب استثمارات بقيمة 40 مليار دولار خلال أربعة أعوام من خلال الخصخصة في شركات مملوكة للدولة، في إطار خطط لتنشيط البورصة المصرية وتشجيع زيادة مشاركة المستثمرين الدوليين في السوق.
أنشأ صندوق مصر السيادي صندوق ما قبل الطروحات لإعداد الشركات المملوكة للدولة لعملية القيد في البورصة المصرية، كما جرى تعديل لوائح سوق المال لتشجيع الشركات على القيد.
النمو والتفاؤل في الشرق الأوسط يمكن أن يساعد المستثمرين العالميين على التغلب على التحديات التي يواجهونها في أماكن أخرى.
إنها أيضا فرصة رائعة لشركات واقتصادات الشرق الأوسط للقيام بدور قيادي في مواجهة تلك التحديات في كل قطاع، من الأغذية والطاقة ولوجستيات سلاسل التوريد إلى تغير المناخ والتحول إلى صافي صفر انبعاثات كربونية.
تظهر حقيقة انعقاد مؤتمري الأمم المتحدة للمناخ المقبلين COP27 وCOP28 في مصر والإمارات، إلى أى مدى يتطلع العالم إلى منطقتنا للحصول على حلول وابتكارات لمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الملحة.
سامر الدغيلي (لينكد إن) الرئيس المشارك لتمويل رأس المال وتغطية الخدمات المصرفية الاستثمارية، ورئيس أسواق المال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط.