نواب يطالبون بمزيد من التقشف في موازنة 2023/2022
انتقادات برلمانية لخطط الاقتراض في موازنة العام المالي 2023/2022: أثارت تقديرات الحكومة للديون السيادية في الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل انتقادات من أعضاء مجلس النواب خلال اليوم الأول من مناقشة الموازنة في الجلسة العامة للمجلس أمس. وأعرب نواب من أحزاب مختلفة عن مخاوفهم من أنه يتعين على الحكومة أن تكبح خطط الاقتراض وأن تفرض المزيد من الإجراءات التقشفية لوضع سقف لمستويات الدين في البلاد.
كانت تكلفة خدمة الدين مصدرا للقلق بشكل خاص: من المتوقع أن تمثل تكلفة خدمة الدين نحو ثلث إجمالي الإنفاق بالموازنة، بينما سترتفع فاتورة خدمة الدين العام بنسبة 19% لتصل إلى 690.1 مليار جنيه في العام المالي المقبل، لتمثل ثلث الإنفاق و49% من الإيرادات. وقال النائب أيمن أبو العلا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية: "أتساءل لماذا لم تدفع هذه الأرقام المحبطة الحكومة إلى اللجوء لإجراءات تقشف حقيقية وانضباط مالي".
تخطط الحكومة بالفعل لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إذ تستهدف خفضها إلى 84% خلال العام المالي المقبل، وإلى 75% خلال الأعوام الأربعة المقبلة، "على الرغم من أن هذا ليس هدفا سهلا، بالنظر إلى الظروف العالمية غير المواتية"، وفقا لما قاله رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الشهر الماضي.
معيط يشدد على أن هذه موازنة أزمة وأنها عرضة للتغيير: قال وزير المالية محمد معيط، خلال الجلسة العامة: "لقد قمنا بوضع مسودة الموازنة لتكون بمثابة خطة إنفاق مبدئية، مع توقع أن يدفعنا تدهور الظروف الاقتصادية العالمية نحو إنفاق المزيد في العام المالي الجديد". وأكد مدبولي للنواب على ذلك الشهر الماضي، وقال إن الأوضاع العالمية مستمرة في تغيير مستهدفات الموازنة.
ارتفعت أسعار السلع الأساسية كالنفط والقمح بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يتم تداول خام برنت حاليا عند مستوى 113.12 دولار للبرميل (ارتفاعا من 60 دولار في موازنة العام المالي 2022/2021) كما ارتفع سعر طن القمح إلى 500 دولار (من 250-320 دولار قبل الحرب الروسية الأوكرانية)، وفقا لما قاله معيط أمام المجلس. وأضاف الوزير: "نحن نتعرض لضغوط مالية شديدة".
التشديد النقدي يعني فوائد ديون أعلى: قال معيط إن البنوك المركزية العالمية، بما في ذلك الفيدرالي الأمريكي، واصلت رفع أسعار الفائدة في الأشهر القليلة الماضية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون لدى مصر. وتابع: "كنا نقترض المال بفائدة 5%، لكننا الآن نقترض بفائدة 11%. كان علينا التحوط من هذه الضغوط من خلال زيادة مخصصاتنا لفوائد الديون إلى 690 مليار جنيه، من 630 مليار جنيه في السابق".
سيجري تمرير الموازنة في البرلمان في النهاية (وإن كان على مضض). قال عدد قليل من النواب صراحة إنهم يرفضون إقرار الموازنة، وكان من بينهم النائبة مها عبد الناصر، العضوة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والنائب المستقل ضياء الدين داود. إلا أن الغالبية العظمى من النواب والأحزاب المستقلة – بما في ذلك الوفد وحماة الوطن – أشاروا إلى أنهم سيصوتون لصالح الموازنة، على الرغم من تحفظاتهم على الاقتراض وبعض مجالات الإنفاق التي يرون أنها غير ضرورية. وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد سليمان وهدان: "ليس أمام الوفد خيار سوى الموافقة على الموازنة رغم أنه يأسف لعدم بذل الحكومة ما يكفي للحد من الاقتراض الخارجي أو تقليص تعيين المستشارين والخبراء الذين يكلفون الخزينة مليارات الجنيهات". واتفق رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب أحمد سمير مع الرأي السابق، واقترح أن تقوم الحكومة بوضع خطة قصيرة ومتوسطة المدى لتقليص الاقتراض الخارجي تدريجيا، وأنه ينبغي عليها بذل المزيد لتحقيق المزيد من الانضباط المالي.
من جانبه، قال النائب مصطفى بكري إنه لن يصوت لصالح إقرار الموازنة بسبب برنامج الطروحات الحكومية وخطط الحكومة لتصفية ما يسميه "المصانع المنتجة" (في إشارة إلى مصنع النصر للكوك). وكان بكري شن هجوما في وقت سابق من هذا الشهر على وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق وزعم أن الشركة لديها نتائج مالية قوية ولا تستدعي التصفية. وقدم الوزير للبرلمان البيانات المالية للشركة، والتي أظهرت تكبدها خسائر العام الماضي.
ماذا بعد ذلك؟ توقع رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب فخري الفقي الأسبوع الماضي أن يصوت النواب نهائيا على مشروع الموازنة الثلاثاء المقبل.
للمزيد حول عملية إعداد الموازنة العامة اضغط هنا.