الرجوع للعدد الكامل
الإثنين, 15 نوفمبر 2021

الفنون القتالية المختلطة في مصر

مع انتشارها عالميا، ازدادت شعبية فنون القتال المختلطة (إم إم أيه) في مصر خلال السنوات العشر الماضية. لكن رغم انتشارها، لا تزال هذه الرياضة مجهولة، وتبقى بطولاتها صغيرة ولا يحضرها سوى المئات من المحبين فقط. ورغم أنها واحدة من أسرع الرياضات ازدهارا في العالم، لم تجد الفنون القتالية المختلطة رعاية إعلامية أو اتحادات أو رعاة من الشركات في مصر، وتنمو في الظل وداخل بعض الدوائر المتخصصة فحسب.

للمبتدئين: الفنون القتالية المختلطة رياضة قتالية تدمج تقنيات مختلفة من فنون الدفاع عن النفس والرياضات القتالية، وتجمع بين حركات الكيك بوكسينج والملاكمة والموياي تاي والجوجوتسو والمصارعة. الفكرة الأساسية هي السماح للاعبي مختلف الفنون القتالية بالقتال وفق مجموعة من القواعد المتساهلة قليلا. القتال هنا يشبه الملاكمة إلى حد كبير، إذ ينتصر اللاعب عن طريق ضرب الخصم أو إجباره على الاستسلام. اكتسبت إم إم أيه شعبية في الولايات المتحدة في التسعينيات، وتشير بعض المصادر إلى أنها وصلت أمريكا الشمالية عن طريق عائلة جوجو تسو جرايسي البرازيلية، في حين يؤكد آخرون أن أصولها تعود إلى عائلتي دايودوجوكو وشوتو. لكن المعروف أن "يو إف سي 1"، أو بطولة القتال الكبرى، هي ما تصدر حملة الترويج لهذه الرياضة في أنحاء العالم.

إم إم أيه = جوجوتسو + كيك بوكسينج مع القليل من مصارعة المحترفين.. إلى حد ما: في يناير الماضي، أسس مهندس البرمجيات ومدرب الجوجوتسو شرف الدين مركز أتوم جوجوتسو المصري التابع لمدرسة سيسيرو كوستا في ساو باولو، وهي واحدة من أكبر مدارس الجوجوتسو البرازيلية في العالم. يوضح شرف الدين أن لاعبي إم إم أيه يتدربون على الضرب مع أحد مدربي الملاكمة أو الكيك بوكسينج، وعلى الجوجوتسو من أجل الصراع بالأيدي. شرف الدين يدرب بعض كبار المقاتلين في مصر، مثل عمر الدفراوي. وبينما تضم اللعبة عناصر من مصارعة المحترفين مثل التراشق بالكلام، لكنها رياضة فنية حقيقية. ويشرح محمد عمر، صاحب الحزام الأسود والمؤسس المشارك لنادي أنيبوس للفنون القتالية التابع لروبرتو سايبورج، أن فكرة السيناريوهات القصصية تلعب دورا مهما في انتشار اللعبة دوليا، وهو جانب لا تزال تفتقر إليه في مصر.

ظهرت الفنون القتالية المختلطة لأول مرة في مصر عام 2005، وفقا لمدرب الكابويرا محمد بسيوني. ويعد المدرب محمد عبد الحميد أحد أبرز الأسماء في مجال الإم إم أيه في مصر، ويُحتفى به كأحد رواد اللعبة منذ أوائل عام 2010. بدأ عبد الحميد مع شقيقه/شريكه في العمل خالد رحلة فنون الدفاع عن النفس مع الكونج فو، قبل الانتقال إلى الكيك بوكسينج ثم الفنون المختلطة.

لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 2011، إذ يتذكر لاعبو ومدربو إم إم أيه السابقين بداية انطلاق بطولة مهمة هي إفوليوشن الدولية القتالية التابعة لخالد عبد الحميد، والتي استضافتها جامعة القاهرة. أسس عبد الحميد الذي يبلغ من العمر الآن 37 عاما البطولة في محاولة لإضفاء الطابع الرسمي على الرياضة، لكن يبدو أن إم إم أيه لم تتعاف تماما من الانتكاسات التي مرت بها في سنواتها الأولى، وبالذات حين كان يُنظر إليها باعتبارها رياضة عنيفة يمارسها البعض على هامش ثورة يناير. يقول عبد الحميد لإنتربرايز إن القنوات التلفزيونية أبدت اهتماما شديدا باللعبة في سنواتها الأولى، لكن هذا الاهتمام تلاشى تماما بعدها. لا يزال عبد الحميد يرأس إدارة بطولة إفوليوشن، ويمثل مصر في الاتحاد الدولي لفنون القتال المختلطة منذ عام 2015، كما يرأس لجنة محلية لفنون القتال المختلطة، ويتوقع تأسيس اتحاد مصري لإم إم أيه قريبا.

تعد بطولة إفوليوشن والبطولة القتالية العربية الكبرى أكبر بطولات إم إم ايه في مصر. وتنظم إيفوليوشن مسابقات في القاهرة والإسكندرية والغردقة وشرم الشيخ، وتقترب من تنظيم المسابقة رقم 61 في تاريخها خلال الشهر الحالي. أما أكبر المنظمات في المنطقة فهو الاتحاد البحريني للقتال الشجاع الذي تأسس عام 2016، وكذلك محاربو الإمارات، وكلاهما ينظم مسابقات تؤهل للبطولات الدولية مثل يو إف سي وبيلاتور إم إم أيه، كما يقول زياد الشرقاوي أحد عشاق إم إم أيه البالغ من العمر 29 عاما.

حتى الآن لدينا امرأة مصرية وحيدة تمارس فنون القتال المختلطة بصورة احترافية هي آية سعيد الشهيرة بـ "شِكلسة". جاءت آية من خلفية فقيرة لكنها نجحت في تجاوز الصور النمطية الاجتماعية، وهي المرأة الوحيدة في الفريق المصري الأول بقيادة محمد عبد الحميد، أحد أفضل فرق الفنون القتالية المختلطة في البلاد (نرشح لكم مشاهدة هذا الفيلم القصير عن آية).

من بين الميداليات الست التي حصلت عليها مصر في أولمبياد طوكيو هذا العام، كانت خمس منها لفنون الدفاع عن النفس، لذا فليس من المستغرب أن تنتعش الرياضة بسرعة في مصر. ويشير الشرقاوي إلى أن الرياضات القتالية تحظى بشعبية كبيرة في مصر منذ فترة طويلة، لكن عبد الحميد يوضح أن رياضات مثل التايكوندو والكاراتيه والكونج فو تتمتع بميزة كونها مدعومة من الاتحادات المحلية، مما يضفي الشرعية عليها وعلى لاعبيها.

عدم وجود اتحاد يعني أن الرياضة تعاني من نقص التمويل وعدم وجود إدارة جيدة للصورة الإعلامية، ويرى العديد من منظمي التجمعات أنها لعبة عنيفة تناسب "الفتوات"، وليست رياضة مشروعة، بحسب عبد الحميد. وتعاني اللعبة من نقص الرعاة من الشركات، بالإضافة إلى أن الإعانات التي تحصل عليها تكون في شكل خدمات ودعم عيني وليس تمويلات، وفق عبد الحميد وشرف الدين.

الهواة الذين يتطلعون إلى احتراف اللعبة غالبا ما يضطرون للصرف على أنفسهم من أجل خوض المنافسات، حسبما يقول محمد عمر من أنوبيس. ومن المفارقات أن أعلى الرياضيين حصولا على الأموال في العالم في 2021 وفق فوربس هو نجم الإم إم أيه كونور ماكجريجور، والذي حصد 180 مليون دولار خلال العام الجاري فقط، معظمها من الرعاة. ويوضح عبد الحميد أن البطولة متوسطة الحجم في مصر تجتذب نحو 400-500 مشجع، لكن دون وجود تواصل إعلامي سيظل الجمهور صغيرا.

الفنون القتالية المختلطة موجودة في الإسكندرية والمنصورة ودمياط وبورسعيد وكفر الشيخ، طبقا لعبد الحميد، الذي يشير إلى بدء انتشارها كذلك في شرم الشيخ. لكن إذا كانت الرعاية والتغطية في القاهرة شحيحة، فإنها تكون معدومة تماما في بقية المحافظات.

ليس مجتمعا ضخما، لكن أعضاءه مخلصون للغاية: معظم محبي اللعبة في مصر يتابعون البطولات الكبرى مثل يو إف سي الدولية التي تضم أمثال ماكجريجور وحبيب نور محمدوف، بينما يشكل المدربون واللاعبون والمشجعون مجتمعا متماسكا ينمو بسرعة، ويستمر في النمو اعتمادا على ما يحكيه أعضاؤه. يعتقد عبد الحميد أن قاعدة محبي فنون القتال المختلطة في مصر تتراوح بين 30 و40 ألفا، بينما يقدر عمر عدد الممارسين واللاعبين بنحو خمسة آلاف، لكن لا توجد أرقام رسمية واضحة.

أين يمكنك ممارسة فنون القتال المختلطة في القاهرة؟ إذا كنتم ترغبون في ممارسة اللعبة نرشح لكم نادي أنوبيس للفنون القتالية، وهو موجود في ساقية الصاوي ونادي بالم هيلز بالسادس من أكتوبر وووك أوف كايرو، وكذلك مركز أتوم جوجوتسو بالقاهرة الجديدة، والتي تختص بالإم إم أيه فقط. هناك مراكز أخرى للتدريب واللياقة البدنية تقدم دروسا في الفنون القتالية المختلطة لجميع الأعمار، مثل ذا لاب وذا جريد في المعادي، وأكاديمية أيه يو إف سي وفايت كلوب في مصر الجديدة، ويو إف سي جيم في الشيخ زايد، وفايت زون في القاهرة الجديدة.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها(رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).