الرجوع للعدد الكامل
الخميس, 30 سبتمبر 2021

أهلا بكم في كوكب زوكربيرج

هل ترغب في رحلة إلى العالم الموازي؟ تخيل عالما جديدا مكتملا تماما بالأراضي والمباني والسلع والشخصيات التي تستخدم العملات للبيع والشراء، ولكن كل ذلك في عالم افتراضي. أصبح هذا المستقبل قريبا من التحقق، بواسطة الشركات التي تستخدم تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز للسماح لمستخدميها الدخول في هذا العالم الموازي أو "الميتافيرس"، وهو مصطلح شامل لكل المشاريع ومساحات العمل الافتراضية ومنصات الألعاب التي يلتقي فيها الأشخاص ويعمرونها، والأهم من ذلك يتداولون أصولا رقمية، في بيئة انغماسية تماما على الإنترنت. في تلك العوالم الموازية، تتيح العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال للمستخدمين تجميع أصول فريدة غير قابلة للنسخ، وتحديد قيمتها وفقا لحجم الطلب عليها، تماما كما هو الحال في العالم الحقيقي.

المحطة الرقمية القادمة: صاغ الكاتب الأمريكي نيل ستيفنسون مصطلح "الميتافيرس" للمرة الأولى في رواية الخيال العلمي Snow Crash عام 1992، وظلت الكلمة تتردد لسنوات في أوساط وادي السيليكون. ولكن نظرا لأن جائحة "كوفيد-19" عجلت من دخول المزيد من أنماط العمل والترفيه إلى فضاء الإنترنت، تزايد الاهتمام بإمكانيات الميتافيرس، وكيفية جني الأموال من ورائه. وضع مارك
زوكربيرج مؤسس فيسبوك جدولا زمنيا لهيمنة عملاق التواصل الاجتماعي على العالم الافتراضي. وقال زوكربيرج قبل شهور لموقع ذا فيرج إن هذا المشروع سينقل فيسبوك في نظر الناس، خلال السنوات الخمس المقبلة، من شركة لوسائل التواصل الاجتماعي إلى شركة صانعة لـ "الميتافيرس".

عالم "ميتافيرس" الافتراضي: في أغسطس، دعت شركة فيسبوك الصحفيين للتعرف على النسخة الأولى من مشروع منصة ميتافيرس خلال مؤتمر صحفي عبر تطبيقها الجديد هورايزون ورك رومز الذي لا يزال في مرحلة الاختبار حاليا. يمكن الدخول إلى التطبيق عبر سماعات Oculus VR، التي تمتلكها فيسبوك أيضا (ليس من باب الصدفة بالتأكيد). يسمح التطبيق للزملاء بالالتقاء حول طاولة اجتماعات افتراضية في شكل صورة رمزية تظهر الجزء العلوي للجسم فقط أو إجراء مكالمة في غرفة اجتماعات عبر تقنية الفيديو كونفرنس. تطبيق وورك رومز مجرد لمحة أولى عن خدمات الواقع الافتراضي التي سيطلقها هورايزون، إذ حدد رئيس قطاع الشؤون العالمية لدى فيسبوك نيك كليج الأسس التي تستند إليها خطط الشركة لإعادة تصميم الواقع في جلسة بعنوان "رحلة إلى ميتافيرس" في وقت سابق من هذا الأسبوع.

كان كريج حريصا على التأكيد على مدى مسؤولية ومنطقية خطط الشركة أثناء تطويرها للتقنية. قال في تصريحات لموقع أكسيوس إن الخطط الحالية تأتي عكس الشعار الذي جرى التخلي عنه القائل "تحرك سريعا وأكشف عن الأشياء". وأكد البيان الذي أصدرته الشركة على تقديرها لـ "الخصوصية والدمج والأمان".

مساحة جديدة بالمشكلات نفسها: لن تمر المفارقة في بيان فيسبوك مرورا عاديا لدى من لديهم فهم خاطف لتاريخ الشركة المتقلب. قال الباحثون إن المخاوف بشأن الشفافية وخصوصية البيانات والنوع الاجتماعي والتمييز العنصري والدمج والأذى الذي قد يتعرض له الأطفال في الفضاء الإلكتروني ستتفاقم داخل منصات الواقع الافتراضي. يقول أستاذ الإعلام الجديد والإنترنت في كلية لندن للاقتصاد روبن مانسيل: "بالنسبة لي، إنها مجرد خطوة أخرى على طريق تسييل البيانات لصالح فيسبوك وغيرها من المنصات الكبرى الأخرى التي يجري ترويجها للناس باعتبارها ممتعة ومفيدة وتزيد الإنتاجية في العمل وما إلى ذلك". يشعر آخرون بالعجب أيضا حول جرأة فيسبوك في الانطلاق إلى عالم جديد تماما من الابتكارات التقنية غير الخاضعة للتنظيم الرقابي في الوقت الذي تتعرض فيه الشركة لموجة انتقادات من المشرعين الأمريكيين الذي هالتهم القوة المطلقة التي تتمتع بها الشركة والممارسات التي تضر بالمستخدمين. وإن لم نتمكن من جعل عملاق التكنولوجيا تدفع حصة عادلة من الدخل الذي ستجنيه من المشروع، فلحسن الحظ هناك فرصة لدفع ضرائب على عائداتها من منصة العالم الافتراضي.

هذا هو كوكب زوكربيرج، ولا حيلة لنا إلا الحياة عليه: تدل المؤشرات حتى الآن على أن منصة هورايزون، التي لا تزال في طور التجريب وتسمح بدخول المدعوين فقط رغم أن تاريخ إطلاقها الأصلي كان 2020، تمثل أفضل أمل لفيسبوك لبناء والتحكم في البنية التحتية الأساسية الميتافيرس الوحيد والفريد من نوعه، مع السماح للمطورين بإنشاء منتجاتهم وتجاربهم الخاصة داخل هذا الفضاء. يقول زوكربيرج إن هذا "ليس مجرد منتج نعمل عليه"، مشددا على أنه "يجب أن يكون منظومة متكاملة". الفكرة هنا أن وجود سوق افتراضية واحدة مهيمنة تسمح للناس بتوفير سلع وخدمات رقمية وتداولها مع العديد من المطورين الآخرين، إمكانياتها أكبر بكثير من المساحة التي يمكن أن يوفرها فيسبوك لمستخدميه حصرا، والتي لا تعرض سوى منتجات الشركة فقط. وأضاف أنه "سيكون لديك صورتك الرمزية وبضائعك الرقمية، وبإمكانك الانتقال فورا إلى أي مكان، لا أن تظل قابعا داخل المساحة الخاصة بشركة واحدة فحسب".

ولكن من الصعب التحكم في منظومة كهذه: يقول البعض إنه بفرض وجود الميتافيرس الذي يضم سوقا مفتوحة ومساحة متاحة للجميع، فإن هذا لن يكون في مصلحة الطريقة التي يعمل بها فيسبوك. ويشير جيرود فينيما الرئيس التنفيذي لشركة لايف سويتش التي توفر اتصالات في الوقت الفعلي، إلى أن "كل ما يفعله فيسبوك يكون داخل تجربة مغلقة يتحكم فيها المهندسون والمسؤولون"، مضيفا أن الشركة ربما تطمح في تقييد وصول المستخدمين إلى الميتافيرس من أجل الوصول إلى بياناتهم وإدارتها بصورة حصرية. ويؤكد فينيما أن "طريقة التحكم من أعلى إلى أسفل التي ينتهجها فيسبوك هي العكس تماما مما يحتاجه الميتافيرس كي يزدهر".

لو شعرت بأن كل ما نقوله يبدو قاتما، فهذا لأنه كذلك: شركات التواصل الاجتماعي واجهت صعوبات في تزويد عوالمهم الرقمية ثنائية الأبعاد بما تحتاجه كي تنجح في امتصاص المستخدمين داخلها تماما، وبالتالي فإننا كمستخدمين بالتأكيد لا نريد أن نسمح لهم بالنجاح في هذا. في حديثه إلى صحيفة الجارديان، يقول أستاذ التسويق في جامعة نيويورك سكوت جالواي إن الناس خائفون من "الزوكرفيرس" التي بدأت معالمها تتضح، وإنهم محقون في ذلك. ويضيف أن "الفكرة القائلة بأن زوكربيرج قرر أن الطريقة الوحيدة لامتصاصنا هي أن يحول فيسبوك إلى الكون ذاته، هذه واحدة من الأفكار التي لو قلبتها في رأسك لفترة ستجد أنها لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج جيدة أبدا".

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).