هل حانت نهاية هيمنة الدولار؟

مرة أخرى تصاعد الحديث عن اقتراب نهاية هيمنة الدولار الأمريكي كعملة الاحتياطيات النقدية الأولى عالميا. وطوال الـ 40 عاما الماضية على الأقل لم تتوقف التكهنات بأن الدولار سوف يخرج من المسرح العالمي قريبا، ولكن هناك مؤشرات جديدة على أنها قد تكون حقيقة الآن، بحسب فايننشال تايمز. ومن بين هذه المؤشرات تحذير من مدير إحدى الصناديق والملياردير الأمريكي، ستانلي دروكنميلر، الذي صدقت توقعاته بترك الجنيه الإسترليني آلية الصرف الأوروبية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من أن هناك طلبا زائدا على الدولار يتصادف مع ضعفه وارتفاع التضخم.
وتضاعف خطر تراجع الدولار الأمريكي بسبب تداعيات جائحة "كوفيد-19"، لكن العلامات الأولية ظهرت قبل الجائحة، كما تقول فايننشال تايمز. فعلى سبيل المثال، بدأت البنوك المركزية تعتمد بشكل أقل على الدولار كعملة أجنبية لها، وقال استطلاع لصندوق النقد الدولي إن الدولار يمثل حاليا أقل حصة من احتياطيات البنوك المركزية منذ 25 عاما. ويبدو هذا التراجع منطقيا عندما نأخذ في الاعتبار أن الدولار الأمريكي كان العملة الأجنبية الأكثر سيادة في العالم عندما كانت الولايات المتحدة هي أهم منتج صناعي في العالم. الآن، لا تحظى الولايات المتحدة بنصيب الأسد من الإنتاج الصناعي العالمي، مما يجعل من المنطقي أن يبتعد الدولار عن مقعد قيادة عملات الاحتياطيات العالمية.
وبشكل عام، فإن هيمنة الدولار الأمريكي تتراجع بلا شك. ولكن لا تزال هناك مخاطر يمكن أن تزيد من التراجع، مثل سوء الإدارة الاقتصادية والمالية. والسيولة غير الكافية في سوق السندات الحكومية الأمريكية وهو ما قد يقوض مكانة الدولار الأمريكي كملاذ آمن للاستثمار. ومن المخاطر أيضا صعود سياسات كالتي رأيناها من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أحدث فوضى في النظام السياسي الأمريكي وكشف عن "نقاط ضعف غير متوقعة".
وماذا بعد؟ يعتقد البعض، وبينهم كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، جيتا جوبيناث، أن العملات التقليدية مثل اليورو والرنمينبي الصيني، يمكن أن تتفوق على الدولار من خلال بعض "التطوير التقليدي للمؤسسات لتحسين بنية منطقة اليورو ومرونتها، ومؤسسات محلية أقوى، والمزيد من تحرير الأسواق في الصين ". ويتوقع البعض الآخر بأن يكون خليفة الدولار الأمريكي عملة ذات هيمنة اصطناعية "تصدر من خلال شبكة من العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية".
وليست هذه فرضية جديدة، فهناك حديث منذ سنوات أن العملات الرقمية يمكن أن تنقض على مكانة الدولار كعملة للاحتياطيات العالمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنها أسرع وأرخص من العملات التقليدية. وقال محافظو البنوك المركزية، وبينهم محافظ بنك إنجلترا السابق مارك كارني، إن العملات الرقمية للبنوك المركزية، وهي رمز أو أداة رقمية يمكن استخدامها للمدفوعات أو الأصول المستقرة وهي جزء من العرض النقدي الذي يسيطر عليه البنك المركزي، لا يمكن فقط، بل ويجب أن تحل محل الدولار كعملة الاحتياطيات في العالم.