هل شرعت إثيوبيا في الملء الثاني دون اتفاق؟

هل بدأت أديس أبابا بالفعل الملء الثاني لسد النهضة؟ بدأت إثيوبيا فعليا في الملء الثاني لخزان سد النهضة في مطلع مايو الحالي، بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤول في وزارة الري السودانية لم تسمه. وجمعت الخرطوم بيانات عن تدفقات الأنهار تظهر "تغيرات في منسوب النيل الأزرق تدلل على حجز المياه"، وفق ما نقلته بلومبرج عن مسؤول سوداني لم تذكر هويته.
وإثيوبيا تصف ذلك بـ "الأنباء المزيفة": قال وزير الري الإثيوبي سيليشي بيكيلي لبلومبرج إن ادعاءات السودان "عارية تماما عن الصحة"، واصفا إياها بـ "تصريحات مضللة عمدا بقصد خلق حالة من الإرباك لدى الجميع". وكانت أديس أبابا قد قالت في وقت سابق إنها تخطط لبدء الملء الثاني للسد خلال موسم الأمطار المقبل، والمتوقع في يوليو وأغسطس، وأكدت مؤخرا تمسكها بخططها للمضي قدما في عملية الملء سواء باتفاق مع مصر والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل السد أم لا.
الأمر المؤكد هو أن إثيوبيا نفذت بالفعل الأعمال الإنشائية اللازمة لعملية الملء الثاني، وفق ما قاله المحلل السياسي السوداني عصام دكين في مداخلة هاتفية مع أحمد موسى في برنامجه "على مسؤوليتي" أمس، مضيفا أنه يبدو أن أديس أبابا بدأت في حجز كميات من مياه الأمطار، لكن هذا لا يعني بالتأكيد أنها بدأت بالفعل في الملء الثاني لخزان السد. وقال دكين إن إثيوبيا أثبتت مرارا أنها تعمل من أجل مصالحها الخاصة فقط، بغض النظر عن مطالب مصر والسودان والمجتمع الدولي بالتوصل إلى اتفاق أولا (شاهد 6:35 دقيقة).
ما الخطوة التالية؟ الخيار العسكري ليس مطروحا في الوقت الراهن، وفق ما قاله الكاتب الصحفي عماد الدين أديب في اتصال هاتفي مع لميس الحديدي ببرنامجها "كلمة أخيرة" أمس. واستبعد أديب لجوء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى هذا الخيار قبل استنفاد جميع الوسائل الأخرى، وهو ما لم يحدث بعد (شاهد 4:53 دقيقة). واتفق المحلل السياسي مصطفى الفقي مع هذا الرأي، في مقابلته مع شريف عامر ببرنامج "يحدث في مصر"، مشيرا إلى أن سد النهضة يؤثر على العديد من الدول الأخرى في المنطقة وهو ما يجعل من المتعذر على المجتمع الدولي الصمت تجاه الأزمة لحين اندلاع صراع مفتوح (شاهد 3:42 دقيقة). وقال وزير الخارجية سامح شكري في وقت سابق من الشهر الحالي إن مصر تستطيع التعامل مع الملء الثاني من خلال الإجراءات المحكمة في إدارة الموارد المائية، مؤكدا أن "أي تفاقم للأمر مرتبط بوقوع الضرر … إذا لم يقع الضرر، نستطيع أن نستمر في التعامل مع الأمور دون الحاجة إلى تأزم أو تصعيد".