الرجوع للعدد الكامل
الأحد, 9 مايو 2021

ماهي أوجه التشابه بين السحر والأخبار الكاذبة؟

ما هو الشيء المشترك بين الأخبار الكاذبة والسحر؟ من منا لم يشاهد عروض الساحر ولم يندهش بما يخرجه من قبعته ونراه أمام أعيننا. السيكولوجية وراء السحر ساعدت الباحثين على كشف خبايا منطق الناس في التفكير، بحسب ما كتب تيم هارفورد لصحيفة فايننشال تايمز. يلعب السحرّة على التضليل والتلاعب بانتباه الحضور والأفكار التي تقودهم بعيدا عن الحقيقة. ومن خلال تطبيق المفاهيم نفسها في شرح العمليات المعرفية العامة، يمكننا أن نفهم بصورة أفضل سبب تفشي المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة في المجالات السياسية والاقتصادية.

فن التضليل: كشف الساحر الاستعراضي الشهير أبوللو روبنز المبادئ الأساسية وراء التضليل خلال مؤتمر "تيد"، وأوضح باختصار، أننا لا ننتبه للأشياء بقدر ما نعتقد (شاهد: 8:34 دقيقة). وليثبت ذلك، طلب من الحضور إغلاق أعينهم وتذكر ما كان يرتديه منذ دقائق قليلة على المسرح. وانتقل بعد ذلك إلى حيلته التالية، إذ اختار متطوعا للصعود إلى خشبة المسرح وأخذ ساعته بمهارة دون أن يلاحظ أحد. وقبل النهاية، طلب من الجمهور مرة أخرى أن ينظروا إلى ملابسه والتي كانت مختلفة تماما عن المرة التي طلب منهم فيها غلق أعينهم. كيف حدث ذلك، ضلل روبنز انتباه جمهوره من خلال عرضه مع المتطوع الذي صعد على المسرح، حيث استغل الفرصة لتغير ملابسه على الملأ دون أن يلاحظ أحد.

ويستخدم السياسيون النهج ذاته لتشتيت انتباه الناس عن الفضائح أو الأحداث الأخرى: ويسمى هذا في عالم السياسة "استراتيجية القط الميت" والتي تحث مجازيا على إلقاء قطة ميتة على طاولة الطعام في حال ساءت الأمور. نعم سيغضب الناس، لكن سيتشتت انتباههم عن الموضوع الرئيسي. كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب موهوبا موهبة منقطعة النظير في استخدام استراتيجية القط الميت متى أراد ذلك، بحسب ما أضاف هارفورد في مقاله للصحيفة قبل إصدار كتابه How To Make The World Add Up.

التحكم في الإدراك البشري وخداعه: قال الساحر الشهير تيلر أحد ثنائي برنامج بن وتيلر لمجلة سميثسونيان إنه لا علاقة للسحر بالأدوات الفاخرة، إنما يرتكز على فهم كيفية استيعاب الجمهور للمعلومات الحساسة والتلاعب بذلك. ومن بين اقتراحاته لتنفيذ حيلة سحرية قابلة للتصديق هو استغلال مسألة التعرف على الأنماط، بحيث يتوقع الجمهور حدوث الشيء نفسه كل مرة، ويفتقدونه إذا لم يحدث. وقال تيلر إن أشد أسرار النفسية للسحر تعقيدا هو أنه "عندما يكون لديك خيارا، فإنك تعتقد أنه يمكنك التصرف كما يحلو لك."

لماذا نحن عرضة إذًا للخداع بالحيل نفسها كل مرة؟ يقول البعض إن هذا يحدث بسبب عدم قدرتنا على تمييز الحقيقة والأكاذيب في مواقف ليست مألوفة بالنسبة إلينا أو في حالات نفتقر فيها لمهارات التفكير النقدي. مع ذلك، رأينا جميعا شخصا مطلعا يقع فريسة للمعلومات المضللة، لذلك التفسير الثاني حول سبب تعرضنا للخداع أكثر من مرة هو معرفتنا للفرق بين الحقيقة والأكاذيب، لكننا لا نهتم. وفي دراسة نشرت في مجلة نيتشر، منح المشاركين 36 عنوانا إخباريا وطُلب منهم تقييم مدى دقتها. كان أداء الجميع جيدا في هذه المرحلة، إذ ميزوا بوضوح العناوين الحقيقية من الكاذبة أو المزيفة. مع ذلك، بمجرد أن طُلب منهم أنهم قد يشاركوها على مواقع التواصل الاجتماعي، نسي المشاركون على الفور الفرق بين الأخبار الحقيقية والأكاذيب واختاروا مشاركة أخبار تتفق مع معتقداتهم السياسية والدينية، بغض النظر عن مدى دقتها.

من بين مبادئ التضليل الأخرى هو أنه بمجرد أن يُقدم للناس حلا محتملا، يستمر ذلك في التأثير على قدرتهم على التمييز، حتى وإن ثبت زيفها. وحتى بعد أن يظهر السحرة لك أنهم لا يخفون شيئا في أكمامهم، فإن تلميحهم إلى إحتمالية وجود شيء يجعلك تركز ما إذا كان هذا حقيقيا، ما يسفر عن تضليلك عن ما يمكن أن يكون في جيبهم أو قبعتهم. في دراسة أجرتها جامعة لندن عن هذه الفرضية، وجد الباحثون أن المشاركين الذين لم يُقدم إليهم حلا مزيفا لخدعة البطاقات كانوا أكثر ميلا للإجابة الصحيحة. ويوضح جوستاف كون، المؤلف المشارك للدراسة الذي أصدر كتابا جديدا حديثا بعنوان Experiencing the Impossible، إن الأمر يبدو على النحو التالي، بعد أن يبذل الناس جهدا لبناء حل، يعلقون أكثر في هذا الحل، ويصبحون أقل قدرة على التفكير خارج الصندوق والخروج بحل جديد يتخلى عن افتراضاتهم الأصلية.

كيف يمكن وقف الخداع؟ لا تفرط في الثقة. ما يجعل تنفيذ الحيل السحرية سهلا هو إفراط الناس في الثقة في أنهم دون شك، سينتبهون إلى التفاصيل المهمة. نشارك المعلومات المضللة لأننا لا نبحث أو نتأكد من صحتها كما ينبغي، نرى شيئا ونفترض أنه شيء آخر. وتتآمر عقولنا في ذلك، وتملأ أي نقاط مبهمة وغير واضحة بصور أو شروحات قابلة للتصديق، حتى وإن لم تكون موجودة من الأساس. ينصحك هارفورد أن تظل منتبها، وأن تجد سياقا للمعلومات، وتطرح الأسئلة وتتوقف قليلا لتفكر في المعلومات التي تتلقاها. نحن قادرون على تمييز الخدع، لكن المشكلة أننا لا نحاول فعل ذلك، ونعتقد أننا فعلنا.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها(رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).