مبادرات متعددة تطلقها مصر لمواجهة تغير المناخ

تبذل الحكومة المصرية جهودا على نطاق واسع لمواجهة تغير المناخ، وتعد مصر من الدول الموقعة على البروتوكولات الرئيسية لتغير المناخ، كما أن لديها العديد من المبادرات التي تقودها الحكومة والتي تهدف إلى حماية البيئة (أو على الأقل تقليل الأضرار الناتجة عن تغير المناخ)، وذلك ضمن مجموعة من المجالات التي تتراوح من الطاقة إلى إدارة النفايات وحتى الحد من استخدام البلاستيك. وتعكف وزارة البيئة حاليا على وضع استراتيجية تهدف إلى الحد من استهلاك الأكياس البلاستيكية المستخدمة لمرة واحدة واستبدالها بالأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، وحصلت الوزارة على منحة قدرها مليوني دولار من الاتحاد الأوروبي لدعم الأبحاث التي تجريها في هذا الصدد. وتشمل الاستراتيجية أيضا تخصيص 6 ملايين يورو للمصانع المنتجة للبلاستيك لدعم إنشاء خطوط إنتاج الأكياس القابلة للتحلل، إلى جانب التعاقد مع 8 من كبار تجار التجزئة لاستخدام الأكياس القابلة للتحلل.
ولابد عند الحديث حول سياسات مصر الصديقة للبيئة أن نبرز التحول الذي تشهده البلاد نحو مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما مع استكمال تشغيل مجمع بنبان الضخم للطاقة الشمسية في محافظة أسوان، والذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 2 مليار دولار. ومن المقرر أن تبلغ القدرة الإنتاجية للمجمع الذي تبلغ مساحته 37 كيلو متر مربع نحو 1.5 جيجاوات من الطاقة النظيفة بمجرد تشغيله بالكامل، ومن المقرر افتتاحه رسميا نهاية الشهر الحالي. ويعد تطوير المجمع جزءا من خطط مصر لإنتاج 20% من احتياجاتها من الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2022 وأنت تصل هذه النسبة إلى 42% بحلول عام 2035.
قد تكون المبادرات الشعبية الأصغر حجما أقل شهرة، ولكنها مهمة أيضا: جري تأسيس العديد من الشركات الناشئة المصرية ذات التوجهات البيئية في السنوات الأخيرة، والعديد منها مرتبطة بداعمي التكنولوجيا الخضراء "آيس كايرو" و"آيس آليكس"، الأعضاء بشبكات دولية تعمل على تشجيع ريادة الأعمال المستدامة. هناك أيضا "منتدى القاهرة للتغير المناخي"، وهو منتدى مصري ألماني يعقد شهريا ويستضيف مناقشات بيئية مع صانعي السياسات حول العالم. هناك أيضا مؤسسة "YouthThinkGreen " والتي تهدف لزيادة وعي الشباب بالبيئة وتغير المناخ، وذلك من خلال العروض التعليمية داخل المدارس وخارجها. وهناك كذلك العديد من الشركات الناشئة، مثل Mobikya وUp-fuse وEl Nafeza ، والتي تعمل على تحويل النفايات إلى مواد قابلة للاستخدام، بينما تركز منظمة Greenish والتي تتواجد عبر الإنترنت على تقليل النفايات.
ولدينا حركة شبابية عربية لها أهداف مماثلة لتلك الخاصة بالناشطة البيئية السويدية جريتا تونبرج، وهذه الحركة هي حركة الشباب العربي للمناخ، والتي تعمل على خلق حراك بيئي على مدى الجيل بأكمله في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتأسست هذه الحركة قبيل انعقاد مؤتمر الدوحة لتغير المناخ عام 2012.
"سيكم" إحدى المؤسسات التي تحاول إعادة إصلاح المنظومة: سيكم، المالكة للعلامة التجارية المعروفة "إيزيس" للمنتجات العضوية، تطبق نهجا خاص بالزراعة في الأراضي الصحراوية المستصلحة بالقرب من القاهرة، والذي يؤكد على عدم استخدام الأسمدة الاصطناعية، ويعرف هذا النهج باسم "الزراعة البيوديناميكية". وينبعث من ذلك النوع من الزراعة قدرا أقل من الغازات، كما أنه من الأكثر احتمالا أن يؤدي إلى احتجاز الكربون في التربة، والذي يحدث عندما تسحب التربة ثاني أكسيد الكربون من الهواء. وهذا الأمر مشابه للزراعة العضوية. وقد وجد أن المحاصيل الناتجة عن الزراعة البيوديناميكية تكون أكثر مقاومة لتغير المناخ وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة للنمو من نظيراتها غير العضوية.
استخدام الزراعة البيوديناميكية لتشغيل مجموعة شركات التجزئة التابعة لشركة سيكم ليس الشيء الوحيد الذي تقوم به الشركة، إذ أنها تحتفظ أيضا بنظام سجل نتائج متوازن للاستدامة، والذي يتتبع المؤشرات ذات الصلة بالتحديات البيئية. كما تشارك الشركة على المستوى الدولي في المفاوضات المناخية التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ومع مجلس المستقبل العالمي، والاتفاق العالمي للأمم المتحدة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وعلى المستوى الوطني مع حركات تغير المناخ المحلية ومبادرات القطاع العام.
من بين المبادرات التي ينبغي على الحكومة البدء في تنفيذها، استراتيجية تعزيز التحول الأخضر التي أعلن عنها مؤخرا. وترى سيكم أن الإستراتيجية تلك تظهر "وعيا ملحوظا" بالاستدامة كمحرك للقدرة التنافسية والإمكانات المستقبلية. وتهدف الاستراتيجية إلى التركيز على الاستثمار في الحفاظ على المياه، وتعزيز كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والممارسات الزراعية المستدامة، والسياحة البيئية، والنقل الأخضر، ومشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، وبرامج التخفيف من حدة الفقر. وتقول سيكم إن إحدى المنظمات غير الحكومية التي لعبت دورا هاما في هذا الصدد هي المجلس الوطني المصري للتنافسية.