أولوية الاعتبارات المناخية ترتفع لدى المستثمرين

وتتزايد أولوية الاعتبارات المناخية لدى المستثمرين، ففي 2018 قال مديرو الأموال أنهم يراعون الاعتبارات المناخية والانبعاثات الضارة في استثماراتهم التي تقدر بـ 3 ترليون دولار، بحسب المنتدى الأمريكي للاستثمار المستدام والمسؤول. ولا يعني ذلك التخلي عن الأرباح في مقابل فعل الخير، ولكنه يهدف إلى تحديد الشركات والقطاعات التي تبتكر الحلول للتغير المناخي وتقليل التركيز على الشركات التي لا تعمل لصالح العالم الذي يزداد حرارة. ومع ازدياد الضغوطات على الحكومات والشركات لتغيير سياساتها، أصبح وضع الخطط للاستثمار الصديق للبيئة نهجا ذكيا للشركات.
وتعتبر الطاقة البديلة هي القطاع الأمثل: أصبحت المصادر المتجددة للطاقة قطاعا جذابا للاستثمارات ويرجع ذلك من ناحية إلى التشريعات والسياسات الجديدة التي تسهل الاستثمار فيها بالعديد من الدول، ومن ناحية أخرى بفضل الشركات الكبيرة مثل آبل وجوجل التي تبنت مصادر متجددة للطاقة لتشغيل أعمالها في الولايات المتحدة. وتشارك في الاستثمارات المتعلقة بالطاقة المتجددة شركات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية من باطن الأرض، ذلك إلى جانب الشركات التي تطور البنية التحتية لاستخدام الطاقة النظيفة مثل إنتاج البطاريات والسيارات الكهربائية.
وهناك العديد من الوسائل التي تحصن بها أعمالك لتصبح صديقة للمناخ: يزداد عدد واتساع وسائل التمويل التي تركز على الحفاظ على البيئة ومن بينها تمبلتون العالمية للتغير المناخي وصندوق أفيفا الأوروبي للتغير المناخي وصندوق DWS للاستثمار التكنولوجي الخاص بالتغير المناخي. كما يزداد إصدار السندات الخضراء أيضا. وأصبحت الشركات التي تسعى لتطوير صناعات كاملة، مثل الاعتماد على الأساليب المستدامة في البناء، أصبحت أيضا مجالا هاما للاستثمار الصديق للبيئة. ويمكن للمستثمرين أيضا الاتجاه للشركات التي تتغير بوتيرة أقل من خلال اتخاذ خطوات لتجهيز المباني واستبدال مصادرها التقليدية للطاقة بأخرى متجددة.
في الوقت نفسه، الابتكارات التكنولوجية بهذا القطاع جاهزة للازدهار: التنقل الذكي والذي يشمل السيارات الكهربائية، وتطوير مواد إنتاج بطاريات السيارات، والخدمات مثل مشاركة رحلات السيارات، وامتصاص الكربون وتخزينه، وكفاءة الطاقة، والشبكات الذكية، والتكنولوجيا الزراعية، جميعها لديها القدرة على إحداث تحول كبير بالأسواق. مبادرات الزراعة الرأسية، مثل Crop One ، تستخدم مياه أقل بنسبة تصل إلى 99% من الزراعة التقليدية. كذلك تستخدم شركة Winnow لإدارة النفايات الغذائية الذكاء الاصطناعي وبرامج التعرف على الصور لتتبع المواد الغذائية التي يتم التخلص منها بانتظام في المطاعم. وتستخدم الزراعة الدقيقة، التي تستخدمها الشركات مثل تريمبل نافيجيشن، برمجيات مثبتة على الآلات الزراعية لتتبع أحوال الطقس والتربة حتى يتمكن المزارعون من استخدام مواردهم على أفضل وجه. وفي آسيا، تسير الاستثمارات في السكك الحديدية بسرعة كبيرة، مثل مشروع قطار MTR بهونج كونج.
لكن احذر من الفقاعة: لا يزال المستثمرون بحاجة إلى إدراك المخاطر، كما يقول مديرو الأموال. ويحذر البعض من تكرار مزاحمة السوق وضغوط الهوامش التي شهدها العالم في قطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية في عام 2007، قائلين إن النمو الهائل لا يحقق بالضرورة عائدات كبيرة. ويحذر آخرون من أن أي مجال للاستثمار يحاول أن يكون متطورا سيكون بالضرورة على درجة عالية من المخاطرة. ولصناديق الاستثمار ذات الطابع المناخي تاريخ قصير نسبيا، لذلك يمكن أن يكون من الصعب تقييم أدائها.
التوصيات؟ قم بالتنويع وإجراء البحوث. مثل أي مجال آخر، ينبغي عليك تطبيق أفضل ممارسات الاستثمار. ويقول مديرو الثروات إن عليك تقييم مقدار المخاطر التي تريدها، والأفق الزمني لاستثماراتك، والحد الأدنى لمتطلبات الاستثمار والآثار الضريبية المحتملة، كما أن طلب الحصول على التوجيه ليس عيبا. يقول أحد المستشارين إن النجاح في هذا النوع من الاستثمار يدور حول "فهم المبادئ التقليدية لتخصيص الأصول، وإنشاء المحافظ ، والحصول على شريك مالي، سواء مستشار أو مدير ثروات، يمكنه مساعدتك في إنجاح تلك العملية"