هل إعادة تعريف الأمن السيبراني هو الحل للانتصار في الحرب المعلوماتية؟
هل إعادة تعريف الأمن السيبراني هو الحل للانتصار في الحرب المعلوماتية؟ غير ظهور الحرب المعلوماتية من شكل الحروب المعتاد بين الدول، فلم يعد من السهل أن يضع العالم تعريفا للخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في هذه الحرب، وفق ما ذكره مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز. ومن بين هذه المحاولات دليل تالين للعام 2013 الذي حدد 154 قاعدة للحكومات مستمدة من القانون الدولي الحالي ولكنها غير ملزمة قانونا، وكذلك نداء باريس للثقة والأمن في الفضاء الإلكتروني التي وقعتها العام الماضي 67 دولة وبعض الشركات الخاصة. ولكن يدعو البعض لتدخل أكثر قوة في هذا المجال، ومن بين هذه الدعوات إلزام الدول بالكشف عن الثغرات الأمنية الإلكترونية التي تكتشفها في أنظمة كل منها، بدلا من استغلالها وهو ما يماثل معاهدة حظر الانتشار النووي في عالم المعلومات.
وما هو الصعب في الوصول لتوافق حول ذلك؟ لدى الدول رؤي مختلفة لما يعنيه الأمن الرقمي. فمثلا، طالما اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا أن قواعد القانون الدولي تنطبق أيضا على الحرب المعلوماتية، فيما تعتبر روسيا وحلفاؤها المقربون أنها مختلفة تماما عن الحرب العادية. ويقول خبير في مركز أبحاث بريطاني إن هذه الدول "ترى أن ما تتخده من احتياطات إلكترونية هو جزء من حرب معلوماتية أشمل". ويضيف أن الغرب يرى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران هي الدول الأكثر تهديدا للأمن الرقمي.
وكلنا ندفع الثمن: تركز دائما المناقشات حول الحرب المعلوماتية على الوقائع الكبرى مثل قرصنة نظم محطات الكهرباء كما حدث مرتين في أوكرانيا، وإحداث فوضى مالية من خلال التلاعب في الحسابات البنكية وهو ما شهدته كوريا الجنوبية عام 2013 وكذلك قرصنة نظم الأمان في السدود ومحطات الطاقة النووية ومصانع البتروكيماويات كما شهدت السعودية عام 2017. ويوضح أحد الخبراء في الأمن الإلكتروني أنه مع مرور الوقت "يصبح من المهم، على الأقل في نظر الأكاديميين، التركيز على الهجمات التي تقع كل يوم".