الذكاء الاصطناعي: خطر يهدد عرش محرك البحث الأكثر شهرة
الذكاء الاصطناعي يهدد هيمنة جوجل على محركات البحث: أعلنت إدارة جوجل حالة الطوارئ أواخر العام الماضي عقب إطلاق تطبيق تشات جي بي تي، لتثير التساؤلات بشأن وصول منافس قوي لمحرك البحث الأكثر شهرة واستخداما حول العالم. ويبدو أن الشركة تتعامل مع تهديدات الذكاء الاصطناعي بجدية شديدة، لدرجة طلب المساعدة من مؤسسيها لاري بيج وسيرجي برين من أجل المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
محركات البحث التقليدية = موضة قديمة؟ يمكن لأداة تشات جي بي تي القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي طورتها شركة أوبن أيه، أن تكتب المقالات والقصائد وأكواد البرامج، وأن توفر إجابات منطقية ومنظمة على الأسئلة التي تتلقاها، لا أن تكتفي بإحالة المستخدمين إلى لينكات ربما تحمل الإجابات وربما لا تحملها، مثلما تفعل محركات البحث التقليدية كجوجل وبينج وياهو وغيرها. وهذا يمكن أن يحول اعتماد الكثير من المستخدمين من المحركات المعروفة إلى تلك الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، من أجل الحصول على معلومات أساسية ومباشرة. وسبق أن أقر ثلث الموظفين ذوي الياقات البيضاء في الشركات الأمريكية بمختلف المجالات (بما في ذلك البنوك والتكنولوجيا والتسويق) بأنهم جربوا تسخير تشات جي بي تي وغيره من منصات الذكاء الاصطناعي لأداء بعض الأعمال نيابة عنهم.
جوجل كانت مترددة في طرح روبوتات الدردشة سابقا.. ولهذا سبب وجيه: في الشهر الماضي، وخلال حفل إطلاق شركة ألفابت المالكة لجوجل لتطبيق الذكاء الاصطناعي "بارد" (الذي كانت تأمل أن ينافس تشات جي بي تي الذي تدمجه مايكروسوفت في محرك بحثها)، وقع بارد في خطأ أثناء استعراض إمكانياته، مما دفع المستثمرين لبيع أسهم الشركة وسط مخاوف من أن محرك البحث الشهير في طريقه للخسارة أمام منافسه الرئيسي. وجاء الإطلاق الفاشل بعد تردد طويل من جوجل في طرح برنامج محادثة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لقلقها من قضايا حقوق النشر والخصوصية ومكافحة الاحتكار التي تؤمن أنها تقع في مركز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بشكلها الحالي. هناك سبب آخر هو تاريخ روبوتات الدردشة في الرد على المستخدمين بطريقة عنصرية وجنسية، حسبما تنقل نيويورك تايمز عن مصادرها المطلعة.
ليست أولى محاولات جوجل مع الذكاء الاصطناعي: احتل روبوت الدردشة "لامدا" من جوجل عناوين الصحافة حول العالم العام الماضي، بعد أن ادعى أحد مهندسي الشركة أنه اكتسب وعيا بشريا. كما تخطط الشركة لإطلاق ما يصل إلى 20 تطبيقا جديدا، منها نسخة من محرك جوجل مزودة بروبوت محادثة خلال العام الجاري، وفق ما نقلته نيويورك تايمز مصادر مطلعة.
البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يضر بالأعمال: أحد أبرز التحديات التي تواجه محركات البحث التقليدية مع صعود أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي هو التساؤل حول تحقيق الربح، خاصة كيفية تشغيل الإعلانات الرقمية الأساسية لنموذج أعمالها. مثلت الإعلانات نحو 80% من عائدات الشركة في عام 2021. وجود روبوت محادثة تشات جي بي تي وتقديمه إجابات في شكل جملة يقلل من احتمالية أن ينقر المستخدمون على رابط دعائي أو يصادفون إعلانا رقميا.
لكن ذلك لا يحسم بالضرورة مصير جوجل: حتى مع احتمالية استمرار تنامي شعبية أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال السنوات المقبلة، ليس واضحا بعد إذا ما كانت ستحل محل محركات البحث التقليدية كليا. يعود سبب ذلك إلى أن أنظمة مثل تشات جي بي تي ونيفا عرضة لعدم الدقة والانحياز. سمة أخرى مميزة تجعل محركات البحث مفيدة وسط شعبية الذكاء الاصطناعي التوليدي هي قدرتها على تمكين المستخدمين من الوصول مباشرة للمصادر. "حلول مثل تشات جي بي تي تقدم لك إجابة (لسؤالك)، لكن جوجل تقدم لك نتائج. لذا، إذا كنت تبحث عن نتائج يمكنك أن تختار، ويمكنك أن تعرف وتقرأ أكثر من وجهة نظر واحدة"، حسبما قال الرئيس التنفيذي لمحرك البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي نوكليا، في تصريحات لتك مونيتور.
مايكروسوفت تتخذ خطوات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي: قالت شركة مايكروسوفت في يناير الماضي إنها ستضخ استثمارات بمليارات" في شركة "أوبن أيه آي" المطورة لبرنامج تشات جي بي تي، استثمارات قد تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار، بحسب تقديرات مصادر مطلعة على الاتفاق. ويأتي ذلك بعد أن أعلنت الشركة في عام 2019 أنها ستستثمر مليار دولار في "أوبن أيه آي" لتطوير نسخة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من منصتها "أزور" للحوسبة السحابية، إذ تستهدف منافسة جوجل وأبل في "موجة الحوسبة الكبرى المقبلة"، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا الأسبوع الماضي. وتشير تقارير إلى أن مسؤولي الشركة التنفيذيين يستهدفون دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في العديد من منتجاتهم، مثل مايكروسوفت أوفيس، إلى جانب طرح نسخة محرك البحث عبر الإنترنت "بينج" المدعومة بالذكاء الاصطناعي للجمهور.
وضخ مستثمرون أموالا في أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي على مدار العامين الماضيين، وحاولوا الاستفادة من الضجة الدعائية المصاحبة لهذه التقنيات. ونمت استثمارات رأس المال المغامر في هذه الأنواع من التقنيات بنسبة 496% بين 2020 إلى 2022 لتسجل 1.37 مليار دولار، حسب بيانات شركة بيتش بوك.