الخميس, 9 مايو 2019

تاليس تتطلع إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لمصر

 “تاليس” تتطلع إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية لمصر: أعلنت شركة تاليس العالمية العملاقة المتخصصة في مجال الدفاع، في بيان لها أمس، تعيين شريف بركات مديرا جديدا لها بمصر. وقالت الشركة إن لديها تاريخ طويل من العمل في مصر، وفي تقديم الحلول في قطاعات الدفاع والفضاء والنقل والمجال الجوي والأمن. وسيتولى بركات منصبه الجديد في الوقت الذي تتطلع فيه الشركة إلى توسيع تواجدها بمصر، خاصة في القطاع الرقمي. وقد أتيحت لنا الفرصة لمقابلة بركات والتحدث معه حول الأنشطة التي تقوم بها الشركة في مصر وما هي خططها المستقبلية.

إنتربرايز: ما هو شعورك تجاه توليك منصب المدير القطري لـ “تاليس” في مصر؟

بركات: شعوري جيد للغاية، فهو منصب مليء بالتحديات نظرا لأن الشركة لديها أنشطة متنوعة للغاية في العديد من القطاعات، وكلها تمس حياة المواطن العادي. وهذا يعني ضرورة الالتزام بالإنجاز في الأوقات المحددة مع تحقيق المستوى المطلوب من التكنولوجيا والسلامة والأمن. إن صناع القرار في العديد من البلدان دوما ما يعتمدون على تاليس. وهذا المنصب يجعلني أشعر بالفخر لأنني أرى أن ما أقوم به من عمل وأيضا عمل فريقي ينعكس في تحسين نوعية معيشة المواطن المصري.

إنتربرايز: حدثنا عن أنشطة تاليس في مصر. ما هي القطاعات التي تشارك فيها الشركة، وما هي أعظم إنجازاتها على مر السنين؟

بركات: تتواجد تاليس في مصر منذ عام 1973، أي لأكثر من 40 عاما. وقامت الشركة على مدار تلك السنوات بتنفيذ الكثير من المشاريع في مجال حلول الدفاع مع وزارة الدفاع. ولدى الشركة أيضا العديد من المشاريع في المجال المدني، وخاصة في مجال النقل. ونحن فخورون للغاية بالتعاون مع وزارة النقل في تشغيل البنية التحتية للعديد من خطوط السكك الحديدية في مصر، لاسيما خط القاهرة-الإسكندرية، والذي يعد أحد أكثر الخطوط ازدحاما في العالم، حيث بنقل ما بين 25 و30 مليون مسافر في السنة. وقامت الشركة بتحديث نظام الإشارة في خط القاهرة – الإسكندرية، مما يقلل من وقوع الحوادث وبالتالي ينقذ المزيد من الأرواح.

نحن فخورون أيضا بمشاركتنا في مشروع مترو الأنفاق منذ بدايته في فترة الثمانينيات. ومشروعنا الحالي هو خط المترو الثالث، والذي سينقل الركاب مباشرة إلى مطار القاهرة الدولي. وبالحديث عن المطارات، نحن فخورون بأن نكون شريكا تاريخيا لوزارة الطيران المدني في مجال مراقبة الحركة الجوية وإدارتها. تستخدم الكثير من أبراج التحكم وممرات الهبوط ومنشآت المحاكاة والتدريب في المطارات المصرية تكنولوجيا ومعدات تاليس وتقوم عليها.

لدينا أيضا شراكة تاريخية مع الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات). وقد استخدمت الشركة منذ إنشاءها أقمار صناعية من تصنيع تاليس، مما يجعلنا المزود الرئيسي للبث الإعلامي في مصر وفي أرجاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

ولم يكن هذا الأمر ممكن الحدوث دون الشباب المصري الموهوب، والذين بنوا هذه المشروعات في مصر باستخدام التكنولوجيا المأخوذة من جميع أنحاء العالم. إن لدينا حوالي 400 شاب بين موظف ومهندس وفني وعامل يشاركون جميعهم في جميع مشاريعنا بمصر.

إنتربرايز: ما هي خططك المستقبلية بالنسبة لمصر؟ وما هي القطاعات التي تعطيها تاليس الأولوية وكيف ترى مدى تطور أنشطتها؟

بركات: إن التحول الرقمي هو مستقبل خططنا وتعاوننا مع الحكومة في مصري. لقد كانت هناك العديد من المبادرات الحكومية في السنوات القليلة الماضية للتحول الرقمي في الأنشطة الحكومية واستخدام التكنولوجيا الحديثة لجعل حياة المواطنين أكثر بساطة وسهولة. هناك ثلاث تقنيات رئيسية ستشكل تواجدنا في مصر وتعاوننا مع الحكومة. وأولها هو بالتأكيد الذكاء الاصطناعي. لقد استثمرت تاليس نحو 7 مليارات يورو في الأعوام الأربع الماضية في بناء تكنولوجيا التحول الرقمي، والتي نأمل في أن نحضرها إلى مصر. أما الثانية فتتمثل في الأمن السيبراني، وهو أمر ضروري مع كل هذه التحولات الرقمية التي تحدث. إن شركة تاليس لديها إمكانات فريدة تمكنها من توفير مثل هذا التحول الرقمي وضمان منع القرصنة وتأمين البيانات. والتقنية الثالثة هي البيانات الضخمة وتحليلات البيانات الضخمة، إذ أن هناك الكثير من البيانات التي يتم إنشاؤها مع التوسع في “إنترنت الأشياء” وحلول الاتصال.

الذكاء الاصطناعى يعد موضوع الساعة على مستوى العالم، ولك أن تتخيل كيفية تطبيقه في الترفيه على متن الطائرات، وهو قطاع فريد من نوعه حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن تلعب فيه دورا مهما للغاية. لك أن تتخيل أن يجلس الراكب ويجد كل شيء مقسما له على أساس استخدامه في السابق للأفلام والألعاب والاتصال بالإنترنت. إن وضع تصور كامل للأفراد فيما يتعلق بالترفيه عن متن رحلات الطيران هي تقنية تقودها تاليس ونحن بصدد أن نجلبها إلى مصر في المستقبل القريب. هناك تقنية مهمة أخرى نحرص على نقلها إلى مصر في القريب، وهي القطارات ذاتية القيادة، والتي ستقلل من العامل البشري في قيادة القطار وتوجيهه. لدى تاليس نحو 30 ألف مهندس حول العالم يعملون في مجال البحث والتطوير في هذا المجال، وبالتالي فهي في وضع فريد للتعامل مع هذه التقنيات والتأكد من إفادتها للمواطنين.

إنتربرايز: لدى الشركة دور كبير في قطاع النقل بمصر. وبعيدا عن الذكاء الاصطناعي والأتمتة، هل من المتوقع أن نشهد المزيد من المشاركة في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة؟

بركات: بالتأكيد، فنحن ملتزمون بجلب أحدث التقنيات في مجال النقل إلى مصر، ونحن نشهد الكثير من التعاون مع وزارة النقل. إن معظم حوادث القطارات التي تحدث في مصر تقع عادة في التقاطعات، ولهذا فإننا عاكفون على تطبيق أحدث التقنيات لتجنب الحوادث في التقاطعات. ونحن نعمل أيضا في تطوير الخط الرئيسي بين القاهرة والإسكندرية، وقد كلفتنا الحكومة مؤخرا بتطوير خط سكك حديدية بطول 180 كم من أسيوط إلى نجع حمادي بالصعيد. كما فزنا مؤخرا بمناقصة أخرى لتطوير خط القاهرة بنها، وهو أقصر ولكنه واحد من أكثر خطوط السكك الحديدية ازدحاما في مصر. لذلك ومع تلك المشاركات في السكك الحديدية والمترو، أصبح لدينا بالفعل العديد من المشاريع التي قد تستغرق منا سنوات.

إنتربرايز: على المستوى الشخصي، ما هي الأشياء التي تود أن تحققها أثناء عملك كمدير للشركة في مصر؟

بركات: حقيقة أنا فخور كمصري أن أشارك في جلب أحدث التقنيات إلى بلادي، إلى جانب تطوير البنية التحتية والنقل. ومن أحد أهم طموحاتي الشخصية أن أسهم في الحد من عدد الحوادث والوفيات التي تقع في السكك الحديدية. فسيعني لي الكثير إذا تمكنا من جعل القطارات أكثر أمانا وسيكون هذا بمثابة إنجاز كبير لي ولزملائي في تاليس بمجرد إتمام عملية التطوير.

إنتربرايز: شرعت الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية في عدد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية. فكيف غيرت هذه الإصلاحات نظرة الشركة تجاه العمل في مصر؟

بركات: نحن مدركين للإصلاحات التي تقوم بها الحكومة وندعمها. إن الحكومة بذلك تتحرك في الاتجاه الصحيح، وقد رأينا نتائج ومؤشرات إيجابية في وقت قصير جدا. إن تلك الإصلاحات تشجعنا على الاستثمار وترينا أن مصر هي المكان المناسب للتوسع. ومن الأمثلة على التزامنا تجاه مصر وتقديرنا لما تتخذه الحكومة من خطوات، كان لدينا ما بين 20 و30 موظف في عام 2013، والآن لدينا 400 موظف في مصر.

إنتربرايز: ما هي أكبر التحديات التي تواجه البنية التحتية في مصر؟

بركات: دعني أقول، ومن منطلق المجال الرئيسي لنا وهو النقل، أن الحكومة تسير في الطريق الصحيح، حيث تعمل مع شركات كبرى مثل تاليس لضمان وصول أحدث التقنيات إلى السكك الحديدية في مصر. ضع في اعتبارك أيضا أن شبكة السكك الحديدية تم إنشاؤها قبل 100 عام ولهذا هي بحاجة إلى إعادة تأهيل وتحديث مستمرين. كما أن الوتيرة التي تتم بها عملية التطوير تتسارع يوما بعد يوم، ونحن على ثقة من أننا نسير في الاتجاه الصحيح، مع توقعات بتحقيق تحسينات هائلة في المستقبل القريب.

إنتربرايز: ما هي التحديات الرئيسية التي واجهتها تاليس في مشاريع البنية التحتية؟

بركات: وضعنا في مصر جيد للغاية، وكلما واجهتنا عقبة ما، فإن السلطات المختصة تقوم بمساعدتنا على الفور. ويمكنني القول أيضا أن البيروقراطية في مصر تحسنت كثيرا وأصبحت الأمور تسير بشكل أسرع. الكرة الآن في ملعبنا وعلينا تسليم مشاريعنا في الوقت المحدد وبمستويات السرعة والجودة والأمان المطلوبة.

إنتربرايز: من بين الطموحات الرئيسية للحكومة جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الفعلي. فما هي الطريقة من وجهة نظرك التي تمكن من تحقيق ذلك؟ وخاصة في قطاع البنية التحتية؟

بركات: هذا سؤال جيد. دعني أقول إن هناك تعاونا وثيقا بين وزارتي الاستثمار والخارجية من جهة والمؤسسات الدولية الكبرى، وهو هو الاتجاه الصحيح عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات والبنوك الأوروبية. ونحن نشهد في الوقت الحالي المزيد والمزيد من الشركات العالمية التي ترغب في الاستثمار في تطوير البنية التحتية في مصر، ليس فقط في مجال النقل ولكن أيضا في قطاعات الطيران والملاحة الجوية والبث الإعلامي.

إنتربرايز: من منظور العائد على الاستثمار، ما هو في وجهة نظرك قطاع البنية التحتية الذي ينبغي على القطاع الخاص الدخول فيه؟

بركات: نحن فخورون بالتعاون مع الحكومة في مجال المدن الذكية. لدى الشركة أنشطة في مجال تكنولوجيا المدن الذكية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما يجعل لدينا خبرات عريضة في مجال المدن الذكية، والتي سنستخدمها في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة في العلمين والمنصورة.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2018 Enterprise Ventures LLC ©