الرجوع للعدد الكامل
الأحد, 28 نوفمبر 2021

شركات ناشئة تشتري شركات ناشئة: هل هو توجه جديد في مصر؟

بيع الشركات الناشئة لشركات عملاقة هو خيار متاح لمعظم الشركات الجديدة، ولكنه أمر نادر في مصر مقارنة ببقية العالم. ومن أمثلة صفقات الاستحواذ تلك استحواذ الشركة الأم لـ "تندر" ماتش جروب على تطبيق التعارف المصري هوايا (المعروف سابقا باسم هارمونيكا)، أو استحواذ ديلفري هيرو على منصة طلب الطعام "اطلب" وإعادة إطلاقها تحت العلامة التجارية "طلبات".

لم نسمع حتى وقت قريب جدا عن استحواذ شركة ناشئة محلية على شركة أخرى في مراحلها المبكرة. ولكن هذا الأمر آخذ في التغير. استحوذت منصة التجارة مكسب على الشركة المغربية الناشئة وايز تو كاب الصيف الماضي، واستحوذت منصة تريو المصرية الناشئة على منصة نفهم للمحتوى التعليمي قبل بضعة أيام فقط، واشترت رايز أب مجتمع ستارتر هب على فيسبوك ومنصة ريادة الأعمال الإعلامية مينابايتس قبل بضع سنوات. إضافة إلى ذلك، استحوذت شركة سويفل الناشئة في مجال النقل الجماعي، والتي بدأت في مصر، على شركتين ناشئين في الأشهر الأخيرة، وهما شركة شوتل الإسبانية وشركة فيابول في أمريكا اللاتينية.

ماذا بعد؟ تحدثنا إلى خبراء في مجال الشركات الناشئة لمعرفة ما إذا كانت عمليات استحواذ الشركات الناشئة على بعضها البعض يمكن أن تصبح أكثر شيوعا في مصر، وما الشكل الذي تتخذه عادة، وما الذي يجب الانتباه إليه عند التخطيط لمستقبل شركتك الناشئة. الأمر المتفق عليه هو أننا سنشهد موجة الاستحواذات في عدد محدود من القطاعات، وعلى المؤسسين التمسك بالحذر والوضوح قبل السير في هذا المسار.

نحن لسنا الوحيدين: استحوذت 268 شركة أمريكية مدعومة من صناديق رأس المال المغامر على شركات نظيره في السبعة أشهر الأولى من عام 2021، وهو ما يمثل أعلى مستوى في تلك الفترة من العقد الماضي، وفقا لمنصة بيانات الأعمال كرنش بيز.

ما هي محفزات عمليات الاستحواذ بين الشركات الناشئة؟ المستويات القياسية من التمويل المغامر، والتزاحم في عدة قطاعات، وآفاق الاكتتابات العامة. هذا إلى جانب حجم جولات التمويل التي تنمو بوتيرة متسارعة. ومن أمثلة ذلك التمويل البالغ 11 مليون دولار والذي جمعته شركة رابيت الناشئة المتخصصة في توصيل طلبات البقالة في جولة ما قبل التمويل التأسيسي، وأيضا جولة تمويل حالا البالغة 120 مليون دولار والتي كانت بمثابة أكبر جولة تمويلية لشركة ناشئة متخصصة في التكنولوجيا المالية بالمنطقة.

جولات التمويل الأولية في مصر هي الآن أكبر بـ 12 مرة مما كانت عليه في 2014. وتشير بيانات أوردها موقع ومضة أن متوسط ​​جولات التمويل في عام 2014 بلغ أقل من 200 ألف دولار، وارتفع إلى 2.38 مليون دولار في عام 2020، وفقا للمتتبع الخاص بنا.

كما أن هناك اهتمام متزايد بالاستثمار الملائكي ورأس المال المغامر، فهناك احتمالات مرتفعة لطروحات خاصة بشركات ناشئة أكثر تقدما. وجرى وضع الإطار التشريعي للشركات ذات غرض الاستحواذ، وذلك بعد فترة وجيزة من تصدر شركة سويفل عناوين الصحف بإعلان خططها للإدراج في بورصة ناسداك من خلال الاندماج مع شركة كوينز جامبيت ذات غرض الاستحواذ.

تدفق المزيد من الأموال يعني مزيدا من المساحة للبحث عن فرص نمو وتوسع بديلة وغير عضوية – ناهيك عن التقييمات المرتفعة، والتي تعني أن سهم الشركة سيصبح عملة استحواذ أكثر قوة، بحسب تصريحات الشريك العام في "أيه 15" كريم بشارة لإنتربرايز.

الأمر الأكثر أهمية: عادة ما تتم عمليات الاستحواذ بين الشركات الناشئة وبعضها من خلال صفقات مبادلة الأسهم دون معاملات نقدية. عادة ما تلجأ الشركة لاستخدام النقود في عمليات الاستحواذ بعد جولة استثمارية كبيرة، في حين أن الشركات الناشئة ذات التقييمات الأعلى قد تفضل الشراء عن طريق مبادلة الأسهم، وفقا لما صرح به لإنتربرايز أيمن إسماعيل المدير المؤسس لفينتشر لاب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وقال إن مع ذلك يتوقف الأمر إلى حد كبير على الجهة البائعة: إذا استمر رواد الأعمال الذين يبيعون في تنمية أعمالهم، فمن المحتمل أن يفضلوا الأسهم، ولكن إذا كانوا يتخارجون من الشركة بالكامل، فعلى الأرجح سيختارون الحصول على المال. وتابع: "لا يوجد معيار. إنه أمر يعتمد على كل حالة على حدة ".

لماذا تشتري شركة أخرى شبيهة لها؟ التوسع الجغرافي دائما ما يكون على رأس القائمة. قال الرئيس التنفيذي لشركة كليفر (والشريك المؤسس السابق لحالا) محمد أبو النجا "نجاتي"، "ستبدأ الكثير من الشركات من مصر والإمارات والسعودية في الاستحواذ على شركات في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، لأن الأموال الواردة تفوق بكثير قدرة المواهب في السوق المحلية".

سويفل ومكسب كمثال: قال يوسف سالم المدير المالي لشركة سويفل: "إذا توسعت بشكل عضوي، ليس لديك سوى سرعتك القصوى التي يمكن أن تتوسع بها". شراء شركة تنمو بالفعل يساعد الشركات الناشئة في تخطي العديد من العقبات في وقت واحد، مثل الاختراق، وحقوق ملكية العلامة التجارية، وإطلاق العمليات في بلد أجنبي، حسبما يضيف سالم. وقال المدير المالي لشركة مكسب عمر غزالي "كنا نهدف إلى دخول المغرب، وعندما وجدنا فريقا متشابها ثقافيا هناك، فإن الاستحواذ عليه أعطانا قفزة أسرع في السوق".

في أوقات أخرى، تعتبر التراخيص ونمو الإيرادات، وتوسيع قاعدة المستخدمين وجذب المواهب من العوامل الدافعة. أوضح بشارة أنه إذا احتاجت شركة ناشئة إلى السعي للحصول على ترخيص لنشاط معين، فقد تختار شراء شركة مماثلة تمتلكها بالفعل. ويعد الحصول على شركة لقاعدة مستخدميها أو إيراداتها من أبرز الأسباب أيضا، ولكن يمكن أن يصبح هذا أمرا صعبا: فالاحتفاظ بالعملاء في ظل هيكل إداري وعلامة تجارية جديدة يصبح صعبا. وأخيرا، يمكن للشركات الناشئة أن تقرر شراء شركة ناشئة أخرى أصغر بكثير من أجل الحصول على المواهب المؤسسة للشركة أو تلك العاملة لديها (بمعنى آخر: التوظيف عن طريق الاستحواذ).

وتذكر الوقت اللازم لإجراء الفحص النافي للجهالة: الأمور القانونية التي تتأكد من خلالها أنك ستحصل على ما تعتقد أنك ستحصل عليه، دون أي مفاجآت خفية. بالنسبة للعديد من الشركات الناشئة، هناك حاجة للموازنة بين الأشهر الكثيرة التي قد يستغرقها الطرح في البورصة، والأسابيع التي يمكن أن تستغرقها الشركة للاستحواذ على شركة أخرى. يقول مختار عثمان الرئيس التنفيذي لتريو إن عملية الفحص النافي للجهالة للاستحواذ شركته على منصة "نفهم" استغرقت ما بين 5 إلى 6 أشهر. وبالنسبة الشركات ذات النمط التوسعي الأسرع مثل سويفل يقول سالم "عندما نقرر أن ننمو عضويا [في بلد آخر]، يستغرق الأمر منا 30-45 يوما [للتجهيز]. لذا إذا قررنا القيام بذلك من خلال عملية استحواذ، فيجب أن يحدث ذلك في [فترة زمنية مماثلة جدا] من أجل مواكبة الوتيرة الإجمالية للشركة".

إذًا، ما الذي تعلمته تريو ومكسب وسويفل من عمليات الاستحواذ الخاصة بها؟ تعد الأساليب الداخلية لعمليات الشركة المستحوذة واستراتيجية الاستحواذ مرجعا ضروريا للصفقات المستقبلية ولإعداد البائعين. وأيضا، يمكن أن يساعد ضمان التقييمات المناسبة والحفاظ على علاقات ثابتة وودية مع المنافسين في أن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب عندما يحين وقت عمليات الاندماج. إضافة إلى ذلك، ستكون هناك بالتأكيد حاجة إلى الاستعانة بطرف ثالث لتقييم الجوانب المالية والتوافق التكنولوجي والتوافق الثقافي بين الكيانين. وقال عثمان :"قررنا الاستعانة بخبير مالي خارجي لتحليل الشركتين وميزانيتهما العمومية وموظفيهما لمدة شهرين، وساعدنا ذلك كثيرا".

الوضوح في الهدف وترك الغرور أمران ضروريان لإتمام عمليات الاستحواذ. ما الذي تحصل عليه من الشركة التي تستهدف الاستحواذ عليها – وكيف ستستفيد منك؟ يقول بشارة: "إذا انتهى بك الأمر بتحويل الشركة المشتراة إلى نسخة من نفسك، فأنت لم تتعلم شيئا". وأضاف: "يجب أن تكون كل الأمور متساوية عند الجميع وعليك أن تترك كبريائك عند الباب". وسيضمن هذا أيضا بقاء المؤسسين من جانب البيع على المدى الطويل – إذا ما كان هذا جزءا من الاتفاق.

لكن تذكر دائما: لا ينبغي أن يكون النمو غير العضوي هو الطريقة الوحيدة لنمو وتوسع الشركات الناشئة. قال سالم لإنتربرايز: "إذا توسعت فقط من خلال الاستحواذ على لاعبين آخرين في بلدان أخرى، فستفقد قدرتك على المنافسة وتجد نفسك تحت رحمة إيجاد سوق مستهدفة". وقد يتسبب هذا في خسارة الشركة الناشئة للديناميكية الداخلية والعمالة القادرة. وأضاف: "إن الحفاظ على القدرة لإطلاق السوق العضوية وغير العضوية في الشركة يساعدك في الحصول على أفضل ما في كلا العالمين".

ما هي القطاعات المصرية الأكثر استعدادا كي تشهد عمليات استحواذ؟ فلنراقب الجولات التمويلية. يقول إسماعيل: "من المرجح أن يبدأ أي قطاع يشهد استثمارا زائدا مرحلة الاندماجات بعد سنوات قليلة". ففي كل بضع سنوات، تشهد الاتجاهات تسارع رواد الأعمال ورؤوس الأموال نحو عدد قليل من القطاعات. ويقول أبو النجا: "لقد بدأ الأمر مع شركات الاتصالات في أوائل الألفية، تلاها خدمات نقل الركاب والخدمات اللوجستية، وحاليا التكنولوجيا المالية". وأشار أنه، في الوقت الحالي، نشهد حرب أسعار في صناعة الخدمات اللوجستية والتوصيل، حيث أصبحت عروض القيمة متشابهة جدا مع بعضها البعض، ما يجعل القطاع أكثر استعدادا لعمليات استحواذ في المستقبل القريب، مضيفا أنه يتوقع أن يشهد قطاعا تكنولوجيا التعليم والتكنولوجيا الصحية نشاط الاستحواذ الأكبر. وقال: "بمجرد إصدار قواعد عمل الشركات ذات غرض الاستحواذ، سنرى أيضا ثلاث أو أربع من الشركات ذات غرض الاستحواذ، تستحوذ كل منها على شركة واحدة أو أكثر في غضون عامين".


أبرز أخبار الشركات الناشئة في أسبوع:

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «بنك HSBC مصر»، البنك الرائد للشركات والأفراد في مصر (رقم التسجيل الضريببي: 715-901-204)، و«المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، و«سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بنك المشرق»، البنك الرائد بالخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رقم التسجيل الضريبي: 862-898-204)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)،و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).