الرجوع للعدد الكامل
الأربعاء, 26 مايو 2021

هل تفتح الرموز غير القابلة للاستبدال جبهة جديدة لسرقة الملكية الفكرية؟

الرموز غير القابلة للاستبدال تدر أرباحا للسرقات الفنية: الازدهار الأخير للرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، تلك الأداة المالية الرقمية التي تمكن الأشخاص من تحول أي أصل في العالم – مثل الأعمال الفنية – إلى رمز فريد يمكن اقتناؤه بمبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، يصاحبه ازدهار آخر لسرقات الملكية الفكرية. ونظرا لأن تلك الرموز – كما يشير اسمها – غير قابلة للاستبدال، فإن عملية تداولها لا تحتاج إلى دار للمزادات أو مصدق أو وسيط. ويبدو أيضا أنها لا تحتاج إلى موافقة الفنان الذي يجري ترميز عمله الفني وبيعه، وهو ما أدى إلى المزيد والمزيد من الاعتراض من جانب فنانين على الاستيلاء على أعمالهم الفنية وتحويلها إلى رموز غير قابلة للاستبدال دون علمهم، حسبما كتبت الجارديان.

مهلا، ما هي الرموز غير القابلة للاستبدال؟ الأمر أشبه باللوحات الفنية التي يقتنيها الأثرياء بملايين من الدولارات، لتعليقها على حوائط قصورهم. هناك أيضا من أقنع الأثرياء في عصرنا الحالي باقتناء الأعمال الرقمية مثل مقطع فيديو أو أغنية أو لوحة فنية رقمية، مقابل آلاف بل وملايين الدولارات. الرمز غير القابل للاستبدال، أو يمكن أن نصفه بالعملة الفريدة من نوعها، هو صك ملكيتك. قد تتساءل: ولكن الأغاني ومقاطع الفيديو يمكن تحميلها ونسخها ملايين المرات، وليست فريدة من نوعها. الفارق هنا أنك مهما حملت أغنية ما أو طبعت لوحة شهيرة وعلقتها على جدار بيتك، فإنها لن تكون مالك النسخة الأصلية أبدا، بعكس تلك التي تحولت إلى رمز غير قابل للاستبدال. الفارق هو فقط قناعتك أن النسخة الأصلية من العمل الفني تحمل قيمة أكبر.

كيف تُسرق الأعمال الفنية؟ بعض المنصات تسمح لك بترميز الصور أو المواقع، أو ببساطة: أي شيء موجود على الإنترنت. هناك ما يسمى "ماربل كاردز"، وهو نوع من الرموز غير القابلة للاستبدال يشبه نظام بطاقات البيسبول في الولايات المتحدة، ويمكّن المستخدمين من تحويل عناوين الإنترنت (URL) إلى بطاقات فريدة قابلة للتداول، بينما يتيح لك موقع توكينايزد تويتس "أرشفة ذكرياتك المفضلة على موقع تويتر كمقتنيات رقمية". وبيعت أول تغريدة مكتوبة على الإطلاق بعد تحويلها إلى رمز غير قابل للاستبدال بما يصل إلى ثلاثة ملايين دولار.

كل شيء قابل للترميز: بدءا بالمنشورات التي تحبها على منصات التواصل الاجتماعي وحتى أهم لحظات فريقك المفضل في الدوري الإنجليزي. وربما لا تكون هذه مشكلة كبيرة لو أننا نتحدث عن التغريدات، لكنها ستكون مشكلة حقيقية فعلا بالنسبة للفنانين، لا سيما أولئك الذين ينتجون فنا رقميا، ومصدر رزقهم الأساسي هو ما يحصلون عليه من خلال عرض أعمالهم على الإنترنت.

ارتفاع الأصوات المعارضة: كتب الرسام السويدي سيمون ستالينهاج عدة تغريدات غاضبة ضد تحويل أعماله إلى رموز غير قابلة للاستبدال، بينما أعلن بعض الذين اشتروا أعمالا مرمزة عن سخطهم حين اكتشفوا أن البائعين ليسوا الفنانين الأصليين. ويشجع بعض الفنانين زملاءهم على رفع دعاوى قضائية لحقوق التأليف والنشر، بينما يتوقف آخرون حائرين بعد العثور على نسخ مرمزة من أعمالهم الفنية معروضة للبيع على الإنترنت دون موافقتهم. لا تزال المنطقة التي تتحرك فيها الرموز غير القابلة للاستخدام رمادية نوعا ما فيما يتعلق بقانون الملكية الفكرية، وكذلك بخصوص الشروط والأحكام الخاصة بالمنصات التي تعتبر مصدر الأعمال المرمزة. تويتر على سبيل المثال يحظر الأرشفة الدائمة للتغريدات، ولكن لا يبدو واضحا ما إذا كان يمكن تطبيق هذا على الرموز غير القابلة للاستبدال، ولا كيف.

تهميش رأي الفنانين يعد ضربة قوية لمكاسبهم: ارتفعت قيمة تداولات الفن المرمز من مجرد آلاف الدولارات في منتصف 2020 إلى 12 مليون دولار في يناير 2021، ثم قفزت إلى ما يقرب من 90 مليون دولار الشهر الماضي.

التكلفة البيئية للفنون المشفرة تنفر بعض المبدعين، فعلى غرار متطلبات الطاقة الهائلة لعملية تعدين العملات المشفرة (تشير تقديرات إلى أن تعدين البيتكوين وحده يولد نحو 37 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا)، فإن إنتاج الرموز غير القابلة للاستبدال يستهلك الطاقة بكثافة. ويشعر المنتقدون بالقلق من أن الشعبية المتزايدة للرموز غير القابلة للاستبدال ستزيد بشكل كبير من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الفن. ولمزيد من التوضيح، كتبت إحدى الفنانات أن إطلاقها لستة أعمال فنية مشفرة صغيرة نسبيا في 10 ثوان استهلك قدرا من الكهرباء أكثر مما يستهلكه الاستوديو الفني الخاص بها بأكمله على مدار عامين.

لكن بعض الفنانين يعملون لتعزيز قيمة أعمالهم من خلال الرموز غير القابلة للاستبدال: أحدثت دار كريستيز جدلا الأسبوع الماضي ببيعها مجموعة صور رقمية، إلي جانب رمز غير قابل للاستبدال لضمان الأصالة، من قبل فنان معروف باسم بيبل مقابل 69.6 مليون دولار، وهي المرة الأولى التي تبيع فيها دار مزادات كبرى عملا فنيا رقميا، وهو ثالث أعلى سعر يدفع مقابل عمل فني بمزاد من قبل فنان حي. وفي تطور غريب للأحداث، تعرض عمل فني أصلي للفنان بانكسي للحرق والتدمير من أجل رفع سعر شبيهه المرمز، الذي أصبح الآن المرجع الوحيد له. وبيع العمل المرمز مقابل 380 ألف دولار.

عالم الفن ليس الساحة الوحيدة التي يمكن أن تكون الرموز غير القابلة للاستبدال مفيدة فيها، ولكنها المجال الرئيسي الذي أصبح استخدامها فيه يمثل مشكلة. لا تمثل الاستخدامات الشائعة الأخرى للرموز في الألعاب والبرمجيات نفس المشكلات، نظرا لأن العنصر الذي يباع على أنه رمز غير قابل للاستبدال تكون له قيمة بحد ذاته (تحديث لعبة أو برنامج الكمبيوتر على سبيل المثال)، وليس نسخة من شيء موجود وله قيمة في مكان آخر. سواء كانت الرموز غير القابلة للاستبدال توجها قصير الأجل في عالم الفن أو نقلة نوعية لجامعي التحف، فإنها تفتح جبهة جديدة لسرقة الملكية الفكرية. وإذا استمر هذا التوجه، فيمكننا أن نتوقع طرح أسئلة معقدة حول من "يمتلك" حقا عملا فنيا، في عصر يكون فيه البلوك تشين لعنصر رقمي ما دليلا على أصالته أكثر من شهادة الفنان الذي ابتكره.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).