الرجوع للعدد الكامل
الإثنين, 11 مايو 2020

محمد العريان يجيب .. كيف نعد أنفسنا لعالم ما بعد "كوفيد-19"

محمد العريان يجيب .. كيف نعد أنفسنا لعالم ما بعد "كوفيد-19": في محاضرة لجامعة النيل عبر الفيديو، تحدث الخبير الاقتصادي ومستشار مجموعة أليانز محمد العريان عن كيف واجه الاقتصاد العالمي وجها لوجه الهبوط الأسوأ (والأكثر تزامنا) في التاريخ، وما هي الدروس التي يمكن أن نستخلصها كأفراد، وشركات، وصناع قرار، من الأزمة الحالية من أجل المستقبل. ومن بين أهم ما جاء في المحاضرة:

العالم دخل الأزمة الحالية في موقف "ضعيف للغاية"، لأن لم يحقق أبدا نموا شاملا ومستداما في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وقلل من أهمية اتخاذ إجراءات لحماية المناخ، ولم يتصد بشكل مناسب لأزمات عدم المساواة العالمية. والآن، من المتوقع أن نشهد انكماش اقتصادات كبرى بأكثر من 10%، فيما تتفكك سلاسل التوريد.

الدول النامية، ومن بينها مصر، لا يمكن أن تنأى بنفسها عن تلك الوقائع العالمية. في الوقت الذي يطرق في الانكماش أبواب الأسواق النامية، فإن مصر وأسواق نامية أخرى من المتوقع أن تتأثر سلبا، بسبب تراجع أحجام الصادرات، وأسعار السلع الأساسية، والاستثمار الأجنبي المباشر، والتحويلات من الخارج، والسياحة. ويقول العريان "هذا ليس جوار رائع يتواجد فيه المرء، ولكن لسوء الحظ هذا هو جوارنا".

ولكن الضرر ليس متساويا على كل البلدان. على عكس مصر، فإن بعض الدول النامية تترنح بالفعل من ضربات غير مباشرة سددتها جائحة "كوفيد-19" في الدول المتقدمة. ومعظم تلك البلدان النامية لم تشهد حتى تفشيا كبيرا للوباء لديها، حسبما يشير العريان.

أطراف دولية غير تقليدية تتولى القيادة وسط جهود عالمية "مخيبة للآمال": على صعيد السياسات، فإن هناك بعض الحكومات وصناع القرار الذين اتخذوا منفردين نهج "اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات"، ولكن رد الفعل الدولي الجماعي حتى الآن كان "محبطا"، خاصة عندما تضع في الاعتبار أن هذا التفشي يعد مشكلة ومسؤولية دولية، وفق ما يقوله العريان. الفراغ الذي خلفه اللاعبون التقليديون، مثل مجموعة الدول السبع الكبرى، دفعت دولا أفريقية (ومن بينها مصر)، والأمم المتحدة، ومجموعة الـ 20، وآخرين، إلى قيادة وتنسيق الاستجابة للأزمة.

وفي هذا الشأن: لماذا لم تضرب الجائحة أفريقيا كما فعلت في إيطاليا ونيويورك على سبيل المثال؟ شدد العريان على أن "اللغز الكبير" في هذا الوباء هو لماذا لم نشهد تفشيا ضخما للحالات في دول جنوب الصحراء الأفريقية، حيث لا يوجد في الأصل استعداد لدى أنظمة الرعاية الصحية لمثل هذا التحدي. ومع ذلك، لا أحد على يقين حتى الآن حول أسباب انخفاض معدلات انتشار فيروس كورونا الجديد في القارة الأفريقية، بما في ذلك مصر، وما إذا كان ذلك بسبب ارتفاع نسبة الشباب ممن قد يصابون بالمرض دون أعراض، أو بسبب المناخ الحار، أو على أسوأ الفروض بسبب أن الفيروس سيستغرق مزيدا من الوقت كي ينتشر في القارة.

إذا، كيف سيكون الأمر في الفترة المقبلة؟

1 – ستتزايد الديون لدى الجميع. وستقترب مستويات الديون في الاقتصادات المتقدمة ستبدأ في الاقتراب من معدلات الأسواق الناشئة. وستكون الأولوية لدى صناع القرار على المدى القريب هي إنهاء المشكلات الملحة مثل فقدان الوظائف المؤقت، وتدهور إيرادات الشركات، إلخ. والوسيلة المتاحة لحل تلك المشكلات الملحة هو الاقتراض والاقتراض والاقتراض. ورغم أن تراكم الديون يبدو أمرا مزعجا للكثيرين، فإن العريان يؤكد على أنه خيار أفضل بكثير من عدم تقديم الدعم لمن يحتاجه في الفترة الراهنة.

2- نحن في طريقنا لدخول عصر انحسار العولمة. الجانب الجيوسياسي في الصدمة التي تلقاها النظام العالمي بسبب الجائحة تنبئ بموجة من "الغضب السياسي" (والذي كان من نتائجه السابقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب)، ستجعل استمرار سياسات العولمة أمرا صعبا. وأيضا تغير سلوك الشركات سيكون محركا أساسيا في انحسار العولمة. وسيشمل ذلك المزيد من التوطين لسلاسل التوريد، وأيضا المزيد من الترابط بين القطاعين العام والخاص في الأسواق المتقدمة.

3- سيكون على العالم تعلم كيفية "التعايش مع المرض". حتى يتاح لقاح أو علاج لـ "كوفيد-19" سنحتاج إلى تعلم أمرين: الأول هو كيف نقلل من الأثر المدمر الذي أحدثه الوباء، ويشمل ذلك تدعم البنى التحتية الصحية للدول بأسرة المستشفيات، وأجهزة التنفس الصناعي الكافية، وغيرها من المستلزمات الصحية الضرورية. والأمر الثاني هو أن الاقتصاد العالمي سيظل في مواجهة "رياح معاكسة" ولكن يمكن التغلب على ذلك بالاستثمار في رأس المال البشري، والمؤسسات، وتحسين مناخ الأعمال، وهي أمور من شأنها مجتمعة أن تقود النمو الاقتصادي من جديد.

4- ستكون هناك حاجة على مستوى الدول والشركات والأسر لتبني مزيج من التدابير الدفاعية والهجومية: يقوم العريان إنه ينبغي أن تصمم السياسات الدفاعية بحيث تشتمل على قدر من المرونة وتوافر الخيارات، في حين ينبغي أن تتسم التدابير الهجومية بالبراعة. وأشار العريان إلى أن مرحلة الدفاع هي ما نشهده في الوقت الحالي، وتتمثل في طريقة التعامل كأفراد وأسر وشركات وحكومات وأيضا على الصعيد العالمي. ويرى العريان أنه لكي نكون على أهبة الاستعداد للمرحلة التالية، فعلينا تجنب فخاخ معينة، مثل البحث عن اليقين في بيئة غير مؤكدة، بدلا من تبني الاختيارية والسيناريوهات.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها(رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).