الرجوع للعدد الكامل
الإثنين, 4 مايو 2020

صورة التعليم الخاص في الدراما المصرية

هل قدمت الدراما المصرية صورة واقعية عن التعليم الخاص؟ لم تكن الدراما المصرية دائما رحيمة بالتعليم الخاص، فعادة ما تصوره كنشاط يهتم بزيادة أرباحه أكثر مما يهتم بالتعليم. وبمناسبة موسم الدراما الرمضاني، تحدثنا مع عدد من مديري المدارس الخاصة حول ما إذا كان تصويرهم في الأعمال الفنية يقترب من الحقيقة، وهل تؤثر تلك الصورة على عملهم. مع استثناءات قليلة، وجدنا أن كثير من تلك الأعمال لا تعكس صورة واقعية، وتؤدي في بعض الأحيان إلى إظهار صورة سلبية عن التعليم الخاص.

المال على حساب التعليم: الصورة النمطية في الكثير من الأعمال الدرامية حول التعليم الخاص في مصر تتعلق بالمصروفات الباهظة، التي تأتي على حساب التربية والتعليم. مسلسلات مثل "بلا دليل (2019)"، عادة ما تصور أسرة من الطبقة المتوسطة تعمل ليل نهار لتدبير مصروفات المدارس الخاصة لأبنائها، وتهمل في أثناء ذلك الأبناء نفسهم.

المصروفات الباهظة شكوى للجميع: ارتفاع المصاريف بشكل عام هو عادة الهم الاقتصادي الأكبر لأي أسرة. ولأن التعليم هو البند الأكبر في ميزانية أغلب الأسر، فإن مصروفات المدارس الباهظة تعكس مخاوف عامة عند كثيرين. الزيادة السنوية لرسوم ومصروفات المدارس هي بالتأكيد الشكوى الأولى التي يتلقاها التعليم الخاص، سواء من أولياء الأمور أو من الإعلام أو حتى من الحكومة، والشكوى المتكررة كل عام حول ارتفاع رسوم الخدمات غير الأكاديمية، كرسوم الباصات والزي المدرسي. وكثيرا ما ينقل أولياء الأمور شكاواهم إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ومؤخرا دعا أولياء الأمور الحكومة ومجلس النواب لتأجيل وتخفيض رسوم الفصل الدراسي الثاني، 2020/2019، والذي قضاه الطلبة في منازلهم. الأمر نفسه يتكرر في الجامعات، إذ شهدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة في 2016 وقفات احتجاجية اعتراضا على الارتفاع الكبير في الرسوم الدراسة بعد قرار تحرير سعر الصرف.

سقف الزيادة المفروض على المصروفات والإطار الذي تعمل به المدارس الخاصة، يؤكد أن الصورة النمطية للمدارس الخاصة غير صحيحة، حسبما يرى أصحاب المدارس، الذين اندهشوا من فكرة أن الرسوم الدراسية تزيد بصورة مبالغ فيها، مشيرين إلى اللوائح الصارمة المفروضة على القطاع التعليمي الخاص، وعلى المصروفات بشكل خاص. وتفرض تلك اللوائح تدقيقا شديدا من جانب الدولة قبل إعلان المدارس الخاصة عن أي زيادة في الرسوم الدراسية، والتي تخضع لحد أقصى سنوي يبلغ 15%. ويرى كريم مصطفى رئيس شركة ستارليت إديوكيشن المالكة لمدرسة بريتيش كولومبيا الكندية الدولية أن تلك القواعد تمنع إلى حد كبير أي زيادة غير مبررة في أسعار الخدمات المقدمة بالمدارس الخاصة.

وهناك أيضا تنافسية توفر شرائح متنوعة للمصروفات: هناك نحو 8 آلاف مدرسة تعمل في البلاد، تبلغ مصروفات نحو 3500 منها بين 3 آلاف و5 آلاف جنيه سنويا، الغالبية العظمى من النسبة المتبقية تقل مصروفاتها السنوية عن 20 ألف جنيه، حسبما يقول بدوي علام نائب رئيس نائب رئيس جمعية المدارس الخاصة. وعدد قليل من المدارس لا يتجاوز 260 مدرسة دولية هي التي تصل مصروفاتها إلى ذلك الحد الذي تصوره الأفلام والمسلسلات، حسب قوله. ويضيف علام أن العديد من المدارس الدولية تبرر مصروفاتها المرتفعة للغاية بتكاليف ضخمة تتكبدها مثل اعتمادها على مدرسين أجانب يحتاجون إلى رواتب مرتفعة.

تلك الصورة النمطية غير صحيحة أيضا بالجامعات، حسبما يقول رئيس مجلس أمناء الجامعة المصرية الصينية، أشرف الشيحي، في تصريحات لإنتربرايز، فبينما تحظى الجامعات الخاصة بقيود تنظيمية أقل فيما يتعلق بزيادة المصروفات، فإن الجامعات الخاصة لا تزال تحقق أرباح منخفضة أو متوسطة نظرا للتكلفة المرتفعة لتشغيلها. وفي المتوسط تحتاج الجامعات الخاصة لسبع سنوات في المتوسط، كي تغطي نفقاتها بعد استثمار مبدئي يبلغ نحو 500 مليون جنيه، وفقا للشيحي.

المتربحون من التعليم: الصورة النمطية للمستثمر المتربح من التعليم الخاص على حساب الطلبة وجودة التعليم. نرى ذلك في أعمال مثل "فالانتينو" و"الباشا تلميذ" و"رمضان مبروك أبو العلمين حمودة". وربما لا ينفصل ذلك عن الصورة النمطية لرجال الأعمال بالدراما المصرية من الخمسينات وحتى الآن.

إلى أي مدى تعد المدارس الخاصة "استثمارا رابحا"؟ تحتاج المدرسة الخاصة إلى رأس مال مبدئي يبلغ نحو 100 مليون جنيه للتأسيس، ولا يتجاوز هامش ربحها عادة 10%، حسبما يقول علام. وتبلغ تكلفة الخدمات المقدمة بين 65 و80% من الإيرادات، حسبما ذكر ممثلون لست مجموعات تعليمية دولية بالقاهرة والإسكندرية لإنتربرايز العام الماضي. ويقول أحد أصحاب المدارس الخاصة، فضل عدم ذكر اسمه، "رواتب المعلمين وحدها تمثل نحو 70% من التكاليف الإجمالية لمدرستي". ويقول علام إن المدارس الخاصة عليها الاستثمار في جودة خدماتها وفي سمعتها كي تبقى ضمن المنافسة.

هناك بالفعل أمثلة للمدارس الخاصة السيئة، والتي تتجاهل تماما الإرشادات الخاصة بالمناهج الدراسية وتقوم بالتحايل على الضوابط الخاصة بالرسوم الدراسية عن طريق زيادة الأسعار الخاصة بالخدمات الأقل تنظيما مثل الباصات ورسوم الأنشطة الدراسية، وفقا لما صرحت به لإنتربرايز ولاء شبانة، استشارية التعليم والمديرة السابقة لإدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم. وقالت شبانة أيضا إن معظم المدارس التي تعاملت معها لا تلتزم التزاما تاما بتوجيهات الوزارة، إذ تتضمن عملياتها التحايل بالرسوم، وعدم دفع أجور مناسبة للموظفين لديها، إلى جانب تسريحها للعاملين لديها على نطاق واسع بدون إشعار مسبق.

ويقر العديد من أصحاب المدارس الخاصة الذين تحدثنا إليهم بتدني أجور المعلمين لديها، بما في ذلك محمد القلا، الرئيس التنفيذي لشركة القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية (سيرا)، والذي تحدث حول هذا الموضوع بينما كان ضيفا في بودكاست إنتربرايز باللغة الإنجليزية Making It. وأوضح القلا أن تدني الأجور كان إلى حد كبير السبب وراء عدم الإقبال على ممارسة مهنة التدريس كمهنة مربحة، وهو الأمر الذي يزيد من ندرة المواهب في مهنة التدريس. وتتراوح أجور المعلمين في المدارس الحكومية من 24 ألف وحتى 84 ألف جنيه سنويا، كما تقترب من تلك المستويات أجور المعلمين في المدارس الخاصة التي تدرس المناهج المحلية، في حين ترتفع أجور المعلمين الأجانب في المدارس الدولية الراقية (والتي تصل فيها الأجور إلى 480 ألف جنيه سنويا).

المدارس الخاصة كساحة لاستعراض الثراء: هناك عدد من المسلسلات، ومنها "بلا دليل" و"إحنا الطلبة"، التي تصور المدارس الخاصة على أنها تمتاز بأسمائها البراقة ولكن مع عدم تقديم محتوى ذي فائدة. وأنها تتفاخر بتقديمها للمناهج الدولية مع عدم الاهتمام بجودة التعليم. ووصف تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت العربية المدارس بأنها أصبحت ساحة لاستعراض الثراء والرفاهية وأن التقييمات تكون طبقية أثناء المقابلات الشخصية للمتقدمين للالتحاق بتلك المدارس. أضف إلى ذلك ضعف تمثيل الجامعات الدولية في مصر في التصنيفات العالمية للجامعات، حيث تكون الجامعة الأمريكية الوحيدة الي تأتي ضمن تلك التصنيفات، إلى جانب قرار وزارة التربية والتعليم وضع حد أقصى قدره 20% لملكية المستثمرين الأجانب في المدارس الخاصة. وفي عام 2017، قرر وزير التربية والتعليم طارق شوقي وقف إصدار التراخيص للمدارس الأمريكية وأرجع ذلك إلى أنه في الولايات المتحدة لا يوجد جهة واحدة لمنح الشهادات والترخيص.

ومع ذلك، مما لا شك فيه أن شعبية المدارس الخاصة الدولية تكمن في قدرتها على تأهيل خريجيها للالتحاق بالجامعات الأجنبية، خاصة وأنه يتعين على الطلاب في تلك المدارس اجتياز الاختبارات القياسية مثل الدبلومة الأمريكية (SAT)، وشهادة الثانوية البريطانية (IGCSE) و البكالوريا الدولية (IB). وقال الشيحي إن المناهج المقدمة في المدارس الخاصة الدولية تقوم على معايير معترف بها دوليا، ولهذا فسيكون من الصعب الابتعاد عن الأهداف الواضحة التي حددتها مؤسسات تعليمية دولية مثل المجلس البريطاني، وكامبريدج الدولية، وبيرسون للتعليم. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من الممارسات التي نراها الآن – سواء كانت الإصلاحات في منظومة التعليم أو الاتجاه على نطاق واسع للتعلم عبر الإنترنت قد بدأت في القطاع الخاص. الأمر ينطبق أيضا على مستوى التعليم العالي، حيث تستهدف الحكومة تحقيق المقاييس العالمية في الجامعات الخاصة والحكومية على السواء. وعلاوة على ذلك، حقق خريجو الجامعات الدولية المرموقة مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة نجاحا في سوق العمل، حيث تمكن 86% من الطلاب الذين حصلوا على استشارات من مركز التنمية المهنية بالجامعة الأمريكية في عام 2017، من العثور على عمل.

هذه الصورة "المغلوطة" التي رسمتها وسائل الإعلام للتعليم الخاص تسببت في ضعف الإقبال على التعليم الجيد. ولكون قطاع التعليم الخاص من القطاعات الدفاعية فقد تجاهل وببساطة هذه التصويرات باعتبارها دراما مفرطة لا تعكس بالمرة المشكلات الفعلية التي يواجهها القطاع، حسبما صرح به أصحاب المدارس الخاصة. وقال مصطفى إن الطلب على الالتحاق بالمدارس الخاصة لم يتأثر على الإطلاق، حيث شهد عام 2020 زيادة قدرها 2.5 مليون في عدد الطلاب الجدد الذين يتطلعون للالتحاق بالمدارس الخاصة على مستوى رياض الأطفال. وأشار عبادة سرحان، رئيس جامعة المستقبل في مصر، إلى الزيادة المتواصلة في أعداد الطلاب الذين يتطلعون للالتحاق بالجامعات الخاصة، نظرا للسمعة الحسنة التي تتمتع بها تلك الجامعات وفرص التوظيف التي يحظى بها خريجو تلك المؤسسات التعليمية.

أبرز أخبار قطاع التعليم خلال الأسبوع الماضي

فيما يلي أهم أخبار قطاع التعليم في مصر خلال أسبوع:

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).