الرجوع للعدد الكامل
الإثنين, 13 أبريل 2020

الخلاف يحتدم بين أولياء الأمور والمدارس الخاصة بسبب المصاريف

خلاف حاد بين أولياء الأمور والمدارس الخاصة بسبب المصاريف: في تطور خطير في عام دراسي شهد نجاحا نسبيا في التحول إلى التعلم الإلكتروني في مواجهة أزمة انتشار فيروس "كوفيد-19"، يطالب أولياء أمور مدارس خاصة تقوم بتدريس المناهج القومية بالأساس بتأجيل أو تخفيض المصاريف الدراسية للفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2020/2019. ووصل التصعيد إلى وزارة التعليم بل وإلى مجلس النواب. ومع أن الخلاف يقتصر حاليا على المدارس الخاصة المصرية، ورغم أن أولياء الأمور يركزون على استرداد مصاريف الانتقالات والأنشطة، يرى بعض المسؤولين في المدارس أن ذلك قد يكون كفيلا بالإضرار بالقطاع ككل.

ويطالب أولياء أمور طلاب بمدارس مصرية خاصة وقومية بتأجيل 15% على الأقل من مصاريف العام الدراسي الجاري. وقال أحد أعضاء اتحادات أولياء الأمور لإنتربرايز الأسبوع الماضي إن الخلاف الأكبر يتركز في القسط الثاني من مصاريف الدراسة للعام الدراسي الذي يطالب رسميا باسترداد 40% منه (وهو ما يشكل 15%من إجمالي مصاريف العام الدراسي) أو تأجيله للعام الدراسي المقبل 20201/2020. وإذا لم يتم الاستجابة للطلب يقول العضو، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إنهم يطالبون بإلغاء الزيادات السنوية للمصاريف العام المقبل، والتي تحدد وزارة التعليم سقفا لها عند 15%.

ويطالب أولياء الأمور باسترداد مصاريف الخدمات التي "لم يتم تقديمها بسبب الإغلاق"، للتعويض عن الأنشطة التي لم يتلقوها مثل مصاريف الانتقالات مسبقة الدفع والنشاطات والمناسبات الدراسية، بحسب مصدر ثان من اتحادات أولياء الأمور. وتبلغ مصاريف الأتوبيس المدرسي ما بين 3500 جنيه و5800 جنيه للمدارس التي تبلغ مصاريفها الدراسية ما بين 10 آلاف و40 ألف جنيه سنويا، طبقا لموقع مصراوي. وقالت عضوة لجنة التعليم بمجلس النواب، ماجدة نصر، في تصريح لإنتربرايز، إن أولياء الأمور يطالبون بتخفيض المصاريف ضمن تلك الحدود. وشكلت مصاريف الأتوبيس المدرسي مصدرا للشكوى بحسب ما جاء في تقارير سابقة.

وتقول مدارس إن المطالبة بتأجيل ما يصل إلى 15% من المصاريف "غير معقول": صرح عدد من العاملين بالمدارس الخاصة لإنتربرايز أن تلك المطالبة غير ممكنة بالنظر إلى أن الخدمات المدرسية لا زالت سارية ومصاريف الأتوبيسات أقل من المبلغ المطلوب تأجيله. ويقول أحد العاملين ممن رفضوا أيضا ذكر أسمائهم، إن مدرسته "لم تستغن عن المدرسين الذين تشكل رواتبهم 70% تقريبا من إجمالي التكاليف الدراسية". ويتفق في ذلك نائب رئيس اتحاد ملاك المدارس الخاصة، بدوي علام، والذي أوضح أن المدارس ستستمر في تغطية تكاليفها ورواتبها كالمعتاد حتى أكتوبر دون وجود مصدر جديد للإيرادات، على الرغم من مطالبة الوزارة للمدارس بدفع علاوات للمدرسين المشاركين في الإشراف على الامتحانات. ويضيف علام "أمثل نحو 7 آلاف مدرسة خاصة تقول جميعها بشكل رسمي إن رد أي مصروفات ولو بشكل جزئي سيكون غير ممكن".

وثمة تراكم لتكاليف التعلم الإلكتروني والتكاليف الأخرى: قال أحد أصحاب المدارس، إنه تعين على المدارس أن تدفع تكاليف تحديث أنظمتها لكي تتوافق مع نظام التعلم الإلكتروني، وذلك إلى جانب دفع رواتب المعلمين، مضيفا أن مدرسته اضطرت إلى دفع "مبالغ كبيرة" أكثر من العام الماضي لضمان جاهزية نظام التعلم الإلكتروني، وبالتالي فقد خسرت أية مدخرات كان من الممكن تحصيلها. وقال أحمد وهبي الرئيس التنفيذي لمجموعة جيمس مصر، إنه وعلاوة على ذلك، فهناك أيضا التزامات تعاقدية طبقت مع الموردين، وأضاف أن المدارس كانت قد وقعت بالفعل عقودا لمعظم تكاليف إدارتها، وهي الآن ملزمة بها، بغض النظر عن الأوضاع الحالية التي تسبب فيها "كوفيد-19".

هناك أيضا مشكلة أخرى تتمثل في المطالبة باسترداد مصاريف الحافلات التي تقل الطلاب، لا سيما وأن معظم المدارس ليست المالكة لتلك الحافلات، وفقا لما قاله علام. وقال أيضا إن العديد من المدارس لديها عقود مدفوعة مقدما مع مزودي خدمات خارجيين، ولن تتمكن من استرداد أموالها إلا من خلال تدخل الدولة لمساعدتها في استرداد قيمة تلك العقود.

قد تضطر بعض المدارس الأخرى إلى خفض التكاليف وربما الوظائف: ففي حين أن بعض المدارس الكبرى، ومن بينها جيمس مصر، تعهدت مؤخرا بعدم الاستغناء عن أي من موظفيها خلال الأزمة الحالية، فإن بعض المدارس ذات المستوى المتوسط ترى أن مثل هذا التعهد قد يمثل مخاطرة لها. وفي تصريحات لإنتربرايز، قال أحمد الخطيب، رئيس مجموعة مدارس الخطيب الخاصة، إن هناك ما لا يقل عن 5 آلاف مدرسة من إجمالي 7800 مدرسة خاصة مسجلة، تنتمي إلى المستوى الأدنى من نطاق التدريس. وأضاف أن خفض الإيرادات بنسبة 15% سيزيد من الضغوط التي يمكن أن تتسبب في الاستغناء عن موظفين، مشيرا إلى أنه ليس ثمة ضغوطا كبيرة على المدارس الدولية، والتي يصل عددها إلى 287 مدرسة فقط على مستوى الجمهورية.

المطالبات باسترداد المصاريف الدراسية تم احتوائها بصورة أساسية في المدارس الخاصة القومية، ولكنها في تزايد مع المدارس الدولية. وقال كابونو سيوتي، مدير المدرسة الأمريكية الدولية، في تصريحات لإنتربرايز إن المدرسة تلقت اتصالات من أولياء الأمور يطالبون فيها باسترداد المصروفات، وأوضح أن تلك المطالبات تتعلق في معظمها بمصروفات الحافلة والوجبات المدرسية ومصروفات الأنشطة المدرسية. وقال: "مجلس إدارة المدرسة يعكف حاليا على وضع سياسة نعتقد أنها ستكون عادلة وستسمح لأولياء الأمور بفهم القيمة التي يحصلون عليها من خلال المدرسة وستمكنهم من استرداد قيمة الخدمات التي لم يتلقاها أبناؤهم".

المدارس الدولية تدرس أيضا رد مصروفات الحافلات والأنشطة المدرسية: معظم أصحاب المدارس الدولية الذين تحدثنا معهم، ومن بينها جيمس مصر والمدرسة الأمريكية الدولية، قالوا إنهم يدرسون رد مصروفات الحافلات المدرسية على الأقل إلى أولياء الأمور. وقال سيوتي إن المدرسة الأمريكية الدولية تفكر في وضع سياسة ستكون عادلة لأولياء الأمور وستساعدهم في مثل هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة فيما يتعلق بمصروفات الحافلات والوجبات والأنشطة المدرسية. وقال ممثلون عن مدارس مثل مدرسة الألسن ومدرسة شوتز الأمريكية إنهم بدؤا في رد مصروفات الأنشطة التي ألغيت إلى أولياء الأمور، بما في ذلك الرحلات الميدانية.

بعض المدارس الأخرى تقدم بعض التيسيرات لأولياء الأمور والمزيد من المزايا للمعلمين. فمجموعة جيمس مصر، على سبيل المثال، قررت تأجيل موعد سداد مصروفات فصل الخريف الدراسي لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وقامت أيضا بترقية خطتها للتأمين الطبي بحيث تغطي الأمور المتعلقة بفيروس "كوفيد-19"، حسبما صرح به وهبي لإنتربرايز.

المدارس الدولية في المنطقة بدأت أيضا في التعرض لضغوط مماثلة، فقد وقع أكثر من 13900 شخص على وثيقة طالبوا فيها مجموعة مدارس جيمس في دبي بخفض المصروفات الدراسية بنسبة 30% لفصل الصيف الدراسي، وقالوا إن المدارس تستفيد من كونها مغلقة، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز. وكان رد مجموعة جيمس أنها ستتبع نهجا يستند إلى الإمكانات المتاحة لتقديم المزيد من التيسيرات للأسر الأكثر تضررا. وأظهر موقع Which School Advisor المختص بخدمة المعلومات التعليمية أن ما يقرب من نصف المدارس الخاصة في دبي بدأت في تقديم المساعدة لأولياء الأمور.

وزارة التعليم تنظر في الأمر وتأمل في الوصول لحل خلال أغسطس: كان وزير التربية والتعليم طارق شوقي صرح الشهر الماضي أن الوزارة تلقت مطالبات من أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة باسترداد مصروفات فصل الصيف وأن الوزارة ستتدخل تطوعا لبحث المسألة، ولكن ليس قبل شهر أغسطس المقبل نظرا لانشغال الوزارة حاليا بالإعداد لامتحانات الشهادة الثانوية والدبلومات. ومن جانبه، قال مساعد وزير التربية والتعليم محمود حسونة لإنتربرايز إن الوزارة ستجتمع مع جميع الأطراف ذات الصلة لبحث المشكلة. وأضاف أن الوزارة ستبحث أيضا ما إذا كان الأمر يتضمن المدارس الدولية.

أولياء الأمور أشركوا مجلس النواب أيضا في تلك المشكلة: بالتوازي مع جهودهم لمطالبة الحكومة بالتدخل، تمكن أولياء الأمور من طرح مشكلتهم على جدول أعمال لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس. وقال رئيس اللجنة سامي هاشم، في تصريحات لإنتربرايز إن اللجنة ستعقد جلسات استماع حول الأمر فور عودة انعقاد اجتماعات المجلس. وتوقع هاشم أن تعقد تلك الجلسات يومي 29 و30 أبريل الجاري، وقال إنها ستكون بمشاركة أولياء الأمور وأصحاب المدارس.

وموقف حيادي للجنة التعليم: قالت ماجدة نصر، العضو بلجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، في تصريحات لإنتربرايز، إنه من حق أولياء الأمور المطالبة باسترداد المصروفات الخاصة بالخدمات التي لن يتلقاها أبناؤهم، بما في ذلك النقل والأنشطة والفعاليات التي تقدم داخل المدرسة. إلا أنها أكدت أنه، وبالنظر إلى أن مواصلة التدريس عبر الإنترنت، وأن العديد من المدارس تحملت تكاليف إضافية لتحسين قدراتها المتعلقة بالإنترنت، فلا يجب رد المصروفات المتعلقة بالجانب التعليمي.

ولكن أي قرار يتخذ ستكون له تبعات على المدى البعيد للقطاع: ففي حين يميل البعض إلى الإشارة إلى ما قامت به المدارس الخاصة في دولة الإمارات، إلا أنه لابد من أن نضع في اعتبارنا أن التوجه للتعلم الإلكتروني كان أمرا مكلفا بالنسبة لغالبية المدارس، وأن العديد منها لم يكن لديها البنية التحتية المناسبة للبدء في تقديم مثل تلك الخدمات. وقال علام إن جميع المدارس الخاصة تتبع إرشادات وزارة التربية التعليم وتخضع لرقابة لجنة من الوزارة، مضيفا أن المدارس ترى أن أولياء الأمور لديهم حق فيما يتعلق بالمطالبة باسترداد المصروفات الخاصة بالحافلات التي تقل الطلاب، ولكن المطالبة باسترداد 15% من المصروفات الدراسية يمكن أن تتسبب في إلحاق الضرر بموظفي القطاع الخاص وتهديد وظائف التدريس. وأشار إلى أن نسبة المعلمين إلى الطلاب في الفصول في الوقت الحالي متدنية بالفعل ولهذا فإن أي نقص في عدد المعلمين يمكن أن يؤثر سلبا ليس فقط على التعلم عن بعد ولكن على المنظومة التعليمية ككل وستمتد تأثيراته إلى ما بعد "كوفيد-19".

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235) و«مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).