greenEconomy
الثلاثاء, 1 يونيو 2021

الأسمنت "الأخضر" قد يحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مصر.. لكن لا تزال حركة السوق بطيئة تجاه هذا النوع

يمكن للأسمنت "الأخضر" أن يحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مصر.. لكن لا تزال حركة السوق بطيئة تجاه هذا النوع: تعتبر مواد البناء، وفي مقدمتها الأسمنت، من بين أكبر العوامل المسببة لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في مصر، كما أشرنا الأسبوع الماضي. ومن أجل استيفاء معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، تنتج بعض الشركات الأسمنت "الأخضر" الذي يتسبب في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بكثير مقارنة بأسمنت بورتلاند العادي. لكن البعض يقول إن اعتماد هذا الأسمنت "الأخضر" في مصر بطيء نسبيا.

على الصعيد العالمي، يتزايد الطلب على الأسمنت الأخضر: من المتوقع أن تنمو صناعة الأسمنت الأخضر عالميا من 21 مليار دولار في 2019 إلى 43 مليار دولار بحلول عام 2027 مدفوعة بزيادة البناء في الاقتصادات الناشئة وزيادة استخدام الوقود البديل والدفع في اتجاه تقليل انبعاثات الكربون. ويقول باحثون من جامعة ويسترن سيدني وجامعة نيو ساوث ويلز إنه يمكن أن يحل يوما ما محل الأسمنت التقليدي.

لكن كيف يتحول الأسمنت إلى "أخضر" على أي حال؟ تتنوع تعاريف الأسمنت "الأخضر"، وتشمل استخدام عمليات إنتاج منخفضة الكربون وإعادة تدوير النفايات الصناعية. مع ذلك، يجب استخدام كلمة "أخضر" بعناية، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة السويس للأسمنت خوسيه ماريا ماجرينا لإنتربرايز. "الحقيقة هي أن لديك الأسمنت الذي ينبعث منه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والأسمنت الذي ينبعث منه كميات أقل."

في مصر، تنتج السويس للأسمنت أسمنت بوزلاني منخفض الانبعاثات – بينما تنتج شركة لافارج أسمنت بوزلاني آخر ذا انبعاثات أقل أيضا. وتنتج السويس للأسمنت نوعا ثالثا خليطا من البوزلانا والحجر الجيري يصدر انبعاثات منخفضة من ثاني أكسيد الكربون من أسمنت بورتلاند، حسبما يقول ماجرينا. وطرحت لافارج مصر الأسمنت البوزلاني في يناير، كما صرح سولومون بومجارتنر أفيليس، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة لافارج مصر في حديثه إلى إنتربرايز. كما أنها طورت أسمنت إيكو لابيل الخاص بها، حسبما أعلنت في أبريل (بي دي إف).

بالنسبة للشركات، الأمر كله يتعلق باستخدام مواد خام أقل تلويثا: يقول ماجرينا إن الملوث الرئيسي في الأسمنت هو إنتاج الكلنكر، الذي يطلق ثاني أكسيد الكربون. "في أسمنت بوزلاني الذي ننتجه، استبدلنا بعض الكلنكر بصخور بركانية تنبعث منها كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون." يتكون أسمنت "هيدروسيم بلس" مصر الذي تنتجه لافارج من 60% من نفايات البراكين المعاد تدويرها، في حين أن "أسمنت هيدروسيم" عبارة عن 50% من الخبث البركاني المعاد تدويره، كما يقول أفيليس. يقدر الأسمنت البورتلاندي العادي بحوالي 95% كلنكر و5% جبس ومواد أخرى.

قلل الأسمنت البوزلاني واستخدام بدائل أخرى للوقود من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من شركة السويس للأسمنت بنسبة 20-30% منذ عام 2018، وفقا لماجرينا. ويشكل البوزلاني حاليا 70% من إجمالي الأسمنت الذي تستخدمه السويس للأسمنت في مصر، مقارنة بأقل من 5% قبل خمس سنوات، كما يقول ماجرينا.

بينما إسمنت إيكو لابيل مصر الخاص بشركة لافارج يطلق ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50-60% أقل من بورتلاند: "ينتج أسمنت هايدروسيم إيكو لابيل الخاص بلافارج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بنسبة 50% من أسمنت بورتلاند، في حين ينتج هايدروسيم بلس انبعاثات أقل بنسبة 60%"، كما يقول أفيليس. ويقلل بوزلاني لافارج الانبعاثات بنحو 10%، وبالتالي فهو غير مؤهل لعلامة إيكو لابيل. ويشكل البوزلاني حاليا أكثر من 50% من محفظة الأسمنت في لافارج مصر.

تمثل منتجات إيكو لابيل 2% فقط من محفظة لافارج للأسمنت ولكن هذا سوف ينمو، حسبما يعتقد أفيليس، متوقعا أن يزداد استخدامها بمعدل يتناسب مع زيادة مشاريع البناء الكبرى.

تعتبر شركة السويس للأسمنت ولافارج من الشركات ذات الثقل الكبير في السوق، لذا فإن استخدامهما للأسمنت منخفض الانبعاثات يعد خطوة كبيرة. إذا أردنا قياس الحصة السوقية من خلال الطاقة الإنتاجية، فإن هذا يعطي لشركة السويس للأسمنت 14% ولافارج 11%. مبيعات الأسمنت الحالية في مصر أقل من نصف الطاقة الإنتاجية وسط تخمة المعروض.

هل ينتج اللاعبون الآخرون الأسمنت "الأخضر"؟ القليل فقط منهم – على حد علمنا. يقدر ماجرينا أن ثلاث أو أربع شركات أسمنت فقط في السوق المصرية تنتج أسمنت بوزلاني. من المفترض أن سيميكس مصر واحدة منهم، حيث يُعتقد أن أسمنت أسيوط بورتلاند البوزلاني يقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 15-20%.

بعض أكبر شركات الأسمنت في العالم تعطي أولوية لخفض الانبعاثات: هايدلبرج للأسمنت – التي تمتلك شركة السويس للأسمنت – التزمت في عام 2018 بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 30% دون مستويات عام 1990 بحلول عام 2030، وأن تكون متعادلة الكربون بحلول عام 2050، حسبما يقول ماجرينا. "جرى دمج أهداف خفض ثاني أكسيد الكربون في هيكل الرواتب لدينا، وهي تؤتي ثمارها، ومن المحتمل أن نصل إلى أهداف عام 2030 بحلول عام 2025." انضمت شركة لافارج الأم "لافارج هولسيم" إلى مبادرة الأهداف القائمة على العلم والطموح التجاري لحصر الزيادة في احترار الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، وتعهدت بخفض صافي الانبعاثات ليصل إلى الصفر بحلول عام 2050. وتعد لافارج هولسيم هي أكبر منتج للأسمنت في العالم، وهايدلبرج للأسمنت رابع أكبر منتج، بحسب ما ذكر في مقالة حديثة لكونستراكشن ريفيو أونلاين.

الحلول منخفضة الكربون هي مجرد خطوة واحدة: تتضمن "خارطة طريق" شركة لافارج للحد من الانبعاثات تقليل محتوى الكلنكر في الأسمنت، واستخدام أنواع الوقود والمواد الخام البديلة وتحسين أصول إنتاج الطاقة وشبكة النقل، كما يقول أفيليس. جزء كبير من احتياجات الوقود لشركة السويس للأسمنت يُغطى من خلال النفايات المحلية والوقود الحيوي، بما لا يقل عن 300 ألف طن من النفايات المنزلية كل عام تستخدم كوقود من قبل الشركة، كما يقول ماجرينا.

هذه الخطوات مشجعة، لكن علينا أن نحترس من الغسل الأخضر: إن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30% أمر مهم لشركة السويس للأسمنت، لكن مصطلح "أخضر" هو تعريف تسويقي بشكل عام، حسبما يوضح ماجرينا. ويضيف أنه مع ذلك، إذا استخدم للترويج للمنتجات التي تحتوي على نسبة منخفضة من ثاني أكسيد الكربون للجمهور الواعي بالبيئة، فإن هذا يظل أمرا إيجابيا.

هل تساعد "نقطة فاصلة" مستهدفة في جعل الأسمنت "أخضر" مفيدا؟ لا، يقول ماجرينا. إن المقارنات بين الأنواع المختلفة من الأسمنت ليست مسألة حسابية مباشرة لأن لها خصائص واستخدامات مختلفة، لذلك ليس من الواضح ما يمكن مقارنة الأسمنت "الأخضر" به، كما يقول. وأي نقطة فاصلة محددة ستكون إجراء غير مرن، مما يثني البعض عن خفض الانبعاثات. ويضيف أن تحديد حصص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لجميع الصناعات سيكون أكثر فائدة.

حتى الآن، يعتبر الاستيعاب في السوق المصرية بطيئا: من غير المرجح أن يسعى العملاء في السوق المصرية إلى استخدام الأسمنت الذي يخفض الانبعاثات ما لم يكن السعر أقل، لأن التكلفة تظل المحرك الرئيسي للسوق، حسبما ذكرت مصادر لإنتربرايز دون الكشف عن هويتها. وبشكل عام، الشركات التي تدفع لاستخدام الأسمنت الأخضر هي شركات متعددة الجنسيات لها التزامات بيئية محددة، وينظر مساهموها بعناية في الوفاء بهذه الالتزامات، كما يقول ماجرينا.

حل واحد؟ فرض التغيير في السوق: "لقد أجبرنا السوق بشكل أساسي على استخدام الأسمنت منخفض الانبعاثات"، كما يقول ماجرينا. يستغرق الأمر وقتا لإقناع العملاء باستخدام منتجات جديدة ذات آثار بيئية أقل، وتظل كفاءة المنتج هي نفسها تماما. يبدو أن هذا الأمر ناجح: العديد من الشركات تستخدم حاليا أسمنت بوزلاني الخاص بهم، كما يشير.

الأسبوع المقبل: ما وراء الأسمنت الأخضر، ما الذي تفعله شركات البناء التقليدية لتقليل استخدامها للمواد الملوثة؟


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • الاحترار العالمي قد يرتفع بمقدار 1.5 درجة مئوية خلال 5 سنوات: زادت احتمالية ارتفاع درجة الحرارة في الكرة الأرضية 1.5 درجة مئوية خلال السنوات الخمس المقبلة بنحو 40%، وهو ضعف الاحتمالات المتوقعة خلال عام 2020، وفقا لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية.
  • مصر قد تصنع الأمونيا الخالية من الكربون: تبحث "تيسين كروب" الألمانية مع الحكومة إنشاء مصنع للأمونيا الخضراء -التي تستخدم في تصنيع الأسمدة- في مصر، والتصدير إلى ألمانيا.
  • أسبوع سيئ لشركات النفط العالمية: ألزمت محكمة هولندية شركة رويال داتش شل بتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45% حتى عام 2030، معتبرة إياها مسؤولة عن تغير المناخ، في حين تستعد شركة إيكسون موبيل لانضمام اثنين من الناشطين في مجال المناخ إلى مجلس إدارتها.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2021 Enterprise Ventures LLC ©