greenEconomy
الثلاثاء, 4 مايو 2021

ماذا يمكن أن تفعل مصر لمواجهة تلوث الهواء؟

ماذا يمكن أن تفعل مصر لمواجهة تلوث الهواء؟ يقدر البنك الدولي تكلفة تلوث الهواء في مصر بما يزيد عن 47 مليار جنيه مصري في السنة. وتقود الحكومة عددا من البرامج بالتعاون مع مؤسسات التمويل الإنمائي والقطاع الخاص لمواجهة الانبعاثات الكربونية، ولكن يقول عدد من المحللين ورواد الأعمال أن الأمر يحتاج إلى مزيد من العمل.

ما هي أهم الاقتراحات المقدمة؟ خطة أكثر طموحا للطاقة المتجددة، وتسهيلات مالية لشركات الطاقة المتجددة، وحد أقصى للانبعاثات على الصناعات الملوثة، واستخدام التكنولوجيا النظيفة من أجل احتجاز الكربون.

تبدو خطة الطاقة النظيفة التي تنفذها مصر طموحة ولكن بعض الخبراء يدفعون من أجل المزيد: لا تزال مصر تعتمد بشكل مكثف على استخدام الوقود الأحفوري. وتبلغ مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة نحو 10% من إجمالي الطاقة المنتجة في مصر وتأمل الحكومة المصرية في رفع تلك النسبة إلى 42% بحلول عام 2035. بينما يقول بعض المحللين أن علينا أن نكون أكثر طموحا. وفي تقرير مستقبل الطاقة النظيفة في مصر تقول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن مصر تملك القدرات الفنية والاقتصادية لاستهداف 53% طاقة نظيفة من إجمالي الطاقة المنتجة بحلول عام 2030.

مستهدفات الطاقة المتجددة واستخدام الفحم تحتاج إلى المراجعة بحسب بعض الدراسات. ويقول تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن مستهدفات 42% من مزيج الطاقة اعتمدت في عام 2016 ودخل الفحم الملوث للهواء في مزيج الطاقة من أجل تقليل الاعتماد على الواردات البترولية بعد أزمة انقطاع الكهرباء بين 2011 – 2013. وبحسب السيناريو المذكور في المستهدفات المصرية فسوف يكون الفحم مسؤولا عن 29% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030 و19% بحلول عام 2035. ولكن تملك مصر الآن فائضا من إنتاج الكهرباء إذ تصل القدرة الإنتاجية إلى حوالي 58 جيجاوات، بينما يصل أقصى حمل خلال ساعات الذروة إلى 30-32 جيجاوات. وتشير المجلة الأورومتوسطية للتكامل البيئي إلى أن اعتماد مصر على منتجات الوقود الأحفوري قد يساهم في زيادة الانبعاثات الكربونية بأكثر من 300% عن المعدل الحالي.

مقترحات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة: التوقف عن استخدام الفحم تماما وتحديث الاستراتيجية كل سنتين. يقول تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن الاعتماد على الفحم في مزيج الطاقة يقوض جهود مكافحة الانبعاثات الكربونية. وقد تحتاج مصر إلى تحديث استراتيجيتها كل سنتين مع تطور تكنولوجيا الطاقة المتجددة وانخفاض تكلفتها.

التعجيل بالتحول الأخضر قد يحتاج إلى مساعدات مالية وبعضها موجود بالفعل: الطاقة المتجددة تنافسية للغاية من حيث التكلفة ولكن لا يزال يحتاج الأمر إلى مزيد من الدعم. يقول العضو المنتدب لشركة كايرو سولار حاتم توفيق إن شركته لا تدفع جمارك على واردات الألواح الشمسية والمحولات، ويتفق معه محمود أبو النجا محلل الطاقة والبيئة في مركز حلول الطاقة والمناخ الذي أضاف في حديثه لإنتربرايز أن الجمارك على معدات إنتاج الطاقة المتجددة قد تكون أقل من 2%، وأن التخلص من دعم الكهرباء ساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية للقطاع.

المزيد من الحوافز قد يساهم في تنشيط القطاع: دعم التمويلات الموجهة إلى شركات الطاقة المتجددة من جميع الأحجام سيساهم في دفع النشاط في القطاع، بحسب توفيق. ويقترح تخفيض ضريبة القيمة المضافة على شركات الطاقة المتجددة لتصل إلى 5% بدلا من 14% إضافة إلى مزيد من الدعم المالي عبر القروض البنكية والمنح مثل صندوق مصر للطاقة الكهروضوئية والبرنامج المصري لتمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر التابع للبنك التنمية وإعادة الإعمار الأوروبي.

بعض الاقتراحات الأخرى تنصح بعدم معاملة المشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم كمشروعات عالية المخاطر: يقول أبو النجا إن المشروعات الكبرى تستفيد من التمويلات منخفضة التكلفة أكثر من المشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم. "ولكن لا يمكن إغفال أن تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح انخفضت بشكل ملحوظ في العقد الأخير". ويقترح أبو النجا أن تتقدم المشروعات الصغيرة للحصول على التمويلات منخفضة التكلفة بشكل جماعي من أجل الاستفادة منها. "إذا كان هناك تخفيض على تمويلات المشروعات التي تنتج 200 ميجاوات فيمكن لعدد من الشركات التي تنتج بقدرة أقل أن تشكل مجموعة للاستفادة من تلك التمويلات".

رفع قدرة البنية التحتية لنقل الكهرباء: يقترح أبو النجا أن تركز المحادثات مع مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي على رفع قدرة البنية التحتية لنقل الكهرباء، ويطرح سؤالا مهما حول "جدوى زيادة الإنتاج من الكهرباء إن لم ترتفع معها القدرة على نقلها، وبالتالي لا بد من توجيه المزيد من الاستثمارات إلى هذا الغرض". وبحسب هايكه هارمجارت، مديرة منطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار فإن "البنك والحكومة المصرية يناقشان أفضل سبل التعاون في مجال نقل الكهرباء. ويحتاج الأمر إلى الاتفاق حول تكلفة نقل شفافة وعادلة". وتضيف هارمجارت أن "الحكومة المصرية تبذل جهدا كبيرا في هذا الشأن، وأتوقع تشهد 2021 و2022 مزيدا من اتفاقيات نقل الكهرباء بين شركات القطاع الخاص وبعضها. لقد نجحنا في توقيع واحدة من أوائل الاتفاقيات مع طاقة عربية العام الماضي وأعتقد أن هناك المزيد في الطريق".

وفي الوقت نفسه، يجب فرض حد أقصى من الانبعاثات على الشركات الملوثة، بحسب أبو النجا. "بعض الصناعات مثل الأسمنت والحديد تحتاج إلى مزيد من الصرامة في إنفاذ الاشتراطات البيئية". إضافة إلى قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة وإدارة المخلفات التي تساهم بالنصيب الأكبر من الانبعاثات الكربونية في مصر.

المجمعات الصناعية البعيدة عن المدن قد تساهم في تخفيف الانبعاثات الكربونية عبر مشاركة المنشآت في البنية التحتية، حسبما يرى أبو النجا. "الأراضي الرخيصة والحوافز السعرية على الطاقة أيضا قد تكون حوافز مهمة. وفي حال كانت المجمعات الصناعية قريبة من محطات التوليد، قد يتيح لها ذلك مشاركة الطاقة فيما بينها".

الصناعات الملوثة يمكنها أن تساهم في تمويل الطاقة المتجددة إن لم تنجح في خفض الانبعاثات: يمكن للصناعات الملوثة أن تساهم في تمويل مشروعات للطاقة المتجددة مثل محطة الطاقة الشمسية في الزعفرانة بحسب هدى إبراهيم عضو مجلس إدارة المجلس المصري للعمارة الخضراء والمستشارة في مجال الاستدامة البيئية في حديثها إلى إنتربرايز. "مشروع الزعفرانة مسجل على مؤشر آي آر إكس ويمكن للمصانع الدفع لتعويض كمية الكهرباء التي يستهلكونها سنويا".

هل وضع حد أقصى للانبعاثات بقطاع النقل في مصر سيساهم في تخفيضها؟ على الأرجح ليس الآن. تستثمر مصر بشكل مكثف في شبكات النقل الحضري خلال السنوات الأخيرة ولكن يمكنها أيضا أن تفعل المزيد في هذا المجال من أجل تخفيف الانبعاثات الكربونية، بحسب هارمجارت. وتضيف أن برامج الدعم الذي يقدمها البنك الأوروبي في مجال التنقل الكهربائي وخفض الكربون في وسائل النقل العام والخاص قد تساعد في ذلك. ولكن لا يمكن القول بأن وضع حد أقصى على انبعاثات قطاع النقل في مصر قد يكون القرار الأفضل من حيث الكفاءة في الوقت الحالي. في بعض القطاعات، لا يزال هناك حاجة لمزيد من العمل أولا".

تعليق كل الآمال على الطاقة المتجددة أو تخفيض انبعاثات الصناعات الملوثة غير واقعي. يقول أبو النجا "عندما يتعلق الأمر بالقطاعات التي يصعب فيها التخلص من الانبعاثات الكربونية، قد يكون هناك حد أقصى لما يمكن فعله. فلا يمكن تغيير التركيبة الكيميائية المستخدمة في صناعة الأسمنت على سبيل المثال، فحتى لو اتجهت المصانع إلى استخدام مصادر الطاقة النظيفة في صناعة الأسمنت، ستستمر في إصدار انبعاثات كربونية. كما أن التخلص من منتجات الوقود الأحفوري بشكل كامل قد لا يحدث قريبا. إضافة إلى أننا بدأنا في بناء واستخدام محطات توليد الطاقة ذات الدورة المركبة بالغاز الطبيعي، والتي يمتد عمرها إلى 30 عاما، وبالطبع لا نريد إهدار قيمتها الاستثمارية".

احتجاز الكربون قد يكون حلا: تبني تكنولوجيا احتجاز الكربون سهل للغاية ويمكن استخدام ثاني أوكسيد الكريون المحتجز في الصناعات المختلفة ومنها الاستخلاص المعزز للنفط – ضخ ثاني أوكسيد الكربون في آبار النفط والغاز من أجل زيادة الضغط – أو صناعة المشروبات، بحسب أبو النجا. ويمكن تحديث المنشآت الصناعية بإضافة أجهزة احتجاز الكربون. ويضيف أبو النجا أن ذلك يمكن أن يكون طريقة منخفضة التكلفة للإبقاء على الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة مع الحفاظ على الحد الأدنى من الانبعاثات الكربونية.

لا تزال تكنولوجيا احتجاز الكربون بعيدة عن الاهتمام المصري، في حين قطعت الإمارات وبريطانيا والنرويج شوطا كبيرا في الاعتماد عليها، بحسب أبو النجا. أما هارمجارت فتقول أن "تكنولوجيا احتجاز الكربون جذبت اهتماما كبيرا لكنها ليست في استراتيجية مصر على الإطلاق، إذ لا تزال مرتفعة التكلفة نسبيا في مصر. ولكن هناك أنواع مختلفة من التكنولوجيا التنافسية من حيث الأسعار شهدت انطلاقة كبيرة مؤخرا وأصبحت متوفرة بصورة أكبر مثل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر ومحطات تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية. وجميعها يملك مستقبلا هائلا، ولكن علينا أن نكون منفتحين تجاه جميع الحلول التي تساهم في خفض الانبعاثات الكربونية".

فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ خلال أسبوع:

  • "مبادلة" الإماراتية تسعى للاستحواذ على حصة في حقل تمار: تستعد شركة ديليك للحفر الإسرائيلية لبيع حصتها البالغة 22% في حقل تمار للغاز الطبيعي، الذي يزود مصر بالغاز بموجب اتفاق موقع في عام 2018، إلى شركة مبادلة للبترول الإماراتية.
  • التحول نحو الغاز الطبيعي: قام جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وشركتا كارجاس وغازتك بتحويل 9500 سيارة للعمل بالغاز الطبيعي في الربع الأول من العام الحالي، بتكلفة 75 مليون جنيه.
  • التكنولوجيا الخضراء: وزارة التعليم العالي تطلق أول حاضنة أعمال في مجال التقنيات النظيفة والخضراء في الصعيد، وذلك في إطار مشروع "تنمية وتطوير".

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2021 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، «سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها(رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«اتصالات مصر»، مزودة خدمات الاتصالات الرائدة في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 579-071-235)، و«أبو عوف»، شركة المنتجات الغذائية الصحية الرائدة في مصر والمنطقة (رقم التسجيل الضريبي 846-628-584).