blackboard

الإثنين, 3 فبراير 2020

التعليم الشامل للجميع يخلق مكاسب اجتماعية واقتصادية كبرى

التعليم الشامل للجميع يخلق مكاسب اجتماعية واقتصادية كبرى. ولكن رغم الدعم الحكومي، لم يحصل المجتمع بعد على تلك المكاسب. التعليم الشامل لدمج ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة في المنظومة التعليمية الرسمية أمر ضروري كي تستفيد البلاد من طاقة عمل هائلة تضم ملايين من الطاقات غير المستغلة، المعبرة أيضا عن قدرات اقتصادية كبرى. ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فإن هناك 12 مليونا في مصر يعانون من إعاقات حسية أو فكرية، لا يزالوا يعانون من التمييز والإقصاء بشكل واسع في أماكن التعليم والتدريب المهني. وهو ما يخلق حاجزا أمام التقدم للوظائف وشغلها، حسبما تقول منظمة العمل الدولية.

ما الفوائد المالية التي يجلبها هذا الدمج؟ يسعى اتحاد الصناعات المصرية إلى تقدير قيمة هذا الدمج، حسبما يقول السيد التركي مستشار اتحاد الصناعات ومؤسس مبادرة تبادل شراكات المسؤولية المجتمعية. ولكن بيانات البلدان الأخرى توضح لنا أهمية هذا الدمج للاقتصاد، ففي الولايات المتحدة تشير التقديرات بأن الناتج المحلي الإجمالي قد يرتفع بقيمة 25 مليار دولار إذا جرى دمج 1% إضافية فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن القوى العاملة، وفقا لتقرير أكسينشر لعام 2018.

انتشار الوصم الاجتماعي في مصر يؤثر أيضا بشدة على تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة. ووفقا لبعض التقديرات فإن 2% فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة يحصلون على أي نوع من الخدمات المخصصة لهم. ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص المعلومات وعدم القدرة على تحمل التكاليف، ولكن يتفاقم كل ما سبق نتيجة الوصم الاجتماعي. وعادة ما تتأخر الأسر في تشخيص الإعاقات الخفية المحتملة لدى أبنائهم مثل التوحد وعسر القراءة، وذلك بسبب الخوف من أي وصم اجتماعي، حسبما تقول مها هلالي، عضوة المجلس القومي لشؤون الإعاقة. وهذا على الرغم من أهمية التدخل المبكر في تلك الحالات.

ويوجد في مصر نحو 900 جمعية ومؤسسة لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنها الجمعية المصرية لتقدم الأشخاص ذوى الإعاقة والتوحد التي تترأسها هلالي، وجمعية كاريتاس مصر. وتتنوع خدمات تلك الجمعيات من التدريب المهني إلى العمل مباشرة مع مقدمي الرعاية.

إذًا، فالرعاية المتخصصة تنحصر في مجموعة صغيرة من المؤسسات، تشمل أيضا بعض المدارس الخاصة مثل مدرسة الكونتننتال بالقاهرة. وتوفر تلك المدرسة خدمات تعليمية وما قبل التعليمية، وتشمل الأخيرة تدريبات مثل التوافق بين اليد والعين، وتدريبات السمع والكلام، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، ومهارات التواصل الاجتماعي، لحوالي 40-50 طالبا يعانون من صعوبات في التعلم، وتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة بين سن 2.5 و18 سنة. وتضم أكاديمية هوب التي تأسست في عام 2018 نحو 26 تلميذا من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يدرسون برامج متخصصة تتكون من ورش عمل في ستة مجالات وهي الأعمال الكتابية، والتصميم الجرافيكي، والطبخ، والنجارة، وزراعة النباتات، وصناعة الحلي والمجوهرات. ويقدم مركز مصادر التعلم الذي شاركت هلالي في تأسيسه، خدمات التشخيص والاستشارات في عدة مجالات، ومنها العلاج العصبي التطوري، وعلاج مشاكل النطق والتخاطب، والتحليل السلوكي، والتدريبات الحسية الحركية مثل العلاج الوظيفي. ويساعد المركز أيضا في دمج الأطفال في دور الحضانة للأطفال دون سن الرابعة، كما يقدم الدعم التعليمي للأطفال في المدارس العادية.

ولكن تلك الرعاية المتخصصة لها تكلفتها الباهظة، لذلك تبقى الاستدامة المالية لتلك المؤسسات قضية شائكة. بدأت الكثير من تلك المؤسسات من جانب آباء لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتؤسس تلك المؤسسات كجمعيات غير هادفة للربح، وذلك على الرغم من التكاليف المرتفعة للالتحاق بها. تتراوح الرسوم الدراسية في مدرسة الكونتننتال بالقاهرة للعام الدراسي 2020/2019 بين 51 ألف جنيه و85 ألف جنيه سنويا. وتضم الفروع الثلاثة للمدرسة: مدرسة الكونتننتال للغات، ومدرسة الكونتننتال الدولية ومدرسة الكونتننتال بالقاهرة، والأخيرة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وتخدم بين 40 و50 طالبا. وتؤكد مدرسة الكونتننتال بالقاهرة على موقعها الإلكتروني أنها ليست "مشروعا تجاريا"، وتصف نائبة مدير المدرسة مي النمر الكونتننتال بأنها "مدرسة مكتفية ذاتيا". أما أكاديمية هوب فتبلغ رسومها الدراسية السنوية نحو 55 ألف جنيه، حسبما تقول مديرة المدرسة نجلاء أحمد، وذلك مع العلم بأن الرسوم قد ترتفع إذا كان التلميذ يحتاج إلى اهتمام مكثف وفردي. وتشير أحمد إلى أن هذا الدخل يكمل رأس المال الذي وضعه مؤسسو الأكاديمية. وتوضح أن رواتب الموظفين تمثل 50% من التكاليف التشغيلية، والـ 50% الأخرى تتمثل في تكاليف الأنشطة والأدوات والمعدات ومختلف أنواع الرعاية العلاجية المقدمة.

التحول نحو المزيد من الدمج وإتاحة الخدمات يفيد الجميع: تظهر الدراسات أن التعليم الجيد الشامل للجميع يؤدي إلى نتائج أكاديمية وسلوكية لجميع الأطفال، وبتكلفة أقل من التعليم المنفصل. تقول هلالي إن تكلفة تعليم طفل واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدرسة متخصصة تساوي تكلفة تعليم أربعة أطفال لا يعانون من صعوبات في التعلم بالمدارس العادية. ولذلك، ترى هلالي أن الحل الأفضل والأكثر فعالية من حيث التكلفة، هو دعم التعليم الشامل للجميع، والتركيز على أن تعمل جميع المدارس على دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو ذوي الإعاقة لديها. أما فيما يتعلق بتقديم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة ضمن القوى العاملة، فإن إعطاء الأولوية لسهولة الوصول إلى الخدمة يعني غالبا تطوير منتج أو خدمة أفضل للجميع، حسبما يقول بيتر فريملين مستشار التعليم الشامل للجميع. يقول فريملين "يرى بعض الناس أن الرسائل النصية اخترعت لمساعدة الصم والبكم، لا أعرف إذا كان ذلك صحيحا بالفعل، ولكن هو أمر منطقي. وهو مثال للتنوع الذي يؤدي إلى حلول أكثر إبداعا تعود بالنفع على الجميع.

وتكللت الجهود الحكومية في هذا المجال بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2018. وتسعى وزارة التربية والتعليم منذ سنوات إلى دمج الطلبة من ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة في المدارس العادية. ويعزز القانون الصادر في عام 2018 هذا التوجه، وتنص المادة 36 من القانون على قبول الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة لا تقل عن 5% من المقبولين في المؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية بأنواعها، وأن يطبق نظام الدمج للطلاب ذوي الإعاقة بالفصول النظامية بمدارس التعليم العام الحكومية، والمدارس الخاصة، ومدارس الفرصة الثانية، والمدارس الرسمية للغات، ومدارس الإعداد المهني والمدارس التي تدرس مناهج خاصة في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي ومرحلة رياض الأطفال. وتنص المادة 40 من القانون باتخاذ الوزارة المختصة بالتعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات على إجراءات قبول الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي لا تقل عن نسبة 5% من المقبولين بالجامعات، وإعفائهم من شرط التوزيع الجغرافي، وإعفاء غير القادرين منهم من المصروفات الدراسية. ويؤكد القانون على الشمول القائم على مبادئ التساوي في حقوق المواطنة، والتحول بعيدا عن فكرة أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم فئة بحاجة إلى إعانات خيرية. وهي خطوة غير مسبوقة لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة في مصر، حسبما تقول هلالي.

وهناك أيضا نماذج هادفة للربح في هذا المجال تنجح في أنشطة التدريب والدمج بأماكن العمل. تضم مؤسسة حلم، وهي مؤسسة اجتماعية لديها ذراعا ربحية وأخرى غير ربحية تعملان جنبا إلى جنب. وقامت المؤسسة بتقديم أكثر من 5 آلاف جلسة تدريبية لنحو 900 شركة ومؤسسة في منطقة الشرق الأوسط، حول التوظيف الشامل للجميع، وتمكين الوصول المؤسسي، وتدريب الموظفين ذوي الإعاقة. وتوفر المؤسسة أيضا دورات تدريبية منتظمة لذوي الإعاقة لمساعدتهم على تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجات سوق العمل. وهناك احتياج كبير بالسوق من جانب الشركات للتزود بأدوات تساعدهم في التغلب على مشاكل تمكين الوصول بالنسبة لذوي الإعاقة، وفتح مجالات ضخمة للمنظمات الهادفة للربح، وفقا ما ذكرته أمينة الساعي الرئيسة التنفيذية لمؤسسة حلم.

ويتعين على الشركات النظر إلى ما هو أبعد من المسؤولية المجتمعية. تعيد منظمة العمل الدولية بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية فتح فرع الشبكة العالمية للأعمال والإعاقة. ومن بين أكثر التحديات التي تواجه المنظمة والاتحاد هو إساءة بعض الشركات استغلال حصة الـ 5% للتوظيف بالشركات والمقررة قانونا، حسبما يقول مستشار اتحاد الصناعات السيد التركي. وهناك العديد من الشركات المصرية لم تدرك بعد القيمة الاقتصادية لموظفيها ذوي الإعاقة. وتشير وثيقة ممولة من شراكة الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى ظاهرة منتشرة نسبيا بين الشركات المصرية بتسديد تلك الخانة من خلال التوظيف الوهمي ومنح رواتب لأشخاص لا يعملون فعليا لديها". ومع ذلك، توجد شركات تحرص على دمج ذوي الإعاقة دمج قوة عملها بصورة فعلية ومن خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، مثل شركة أمريكانا مصر، والعربي، وفودافون مصر. وتقول الرئيسة التنفيذي لمؤسسة حلم وكذلك مستشار اتحاد الصناعات إن هذه الأمثلة المباشرة هي الدليل الأوضح على إمكانية الاستفادة من قدرات ذوي الإعاقة.

حسنا، كيف يمكن تطبيق تلك الجهود في قطاع التعليم؟ إذا كانت مصر تريد جني الثمار الاقتصادية من دمج ذوي الإعاقة، فإن هناك ضرورة لتعظيم تطوير المهارات وتمكين الوصول بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة. ويقول فريملين إن التعاون بين المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومة أثبت أنه الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق هذا الدمج. ويتوقع فريملين أن تكون المنظمات الربحية قادرة على تكملة وتوسيع نطاق عمل الكيانات غير الربحية الهادفة إلى تقديم خدمات التعليم المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الإعاقة.

الشركات الكبرى أيضا تعزز جهودها في هذا المجال. العديد من الشركات الكبرى (ومن بينها العربي، والسويدي، وأمريكانا، وسيمنس) تعمل مع وزارة التربية والتعليم من أجل إنشاء مدارس متخصصة في التعليم الفني توفر التدريب المهني وفقا لمنهجيات جديدة، حسبما يقول التركي. ويضيف التركي أن واحدة من تلك المؤسسات وحدها تأسست باستثمارات تبلغ 50 مليون جنيه، وإذا استطاعت تلك المدارس تخصيص عدد معين من الأماكن لذوي الإعاقة، ستكون خطوة كبيرة نحو الدمج وخلق مصدر متجدد من الطلبة المؤهلين للتوظيف.

الإثنين, 3 فبراير 2020

أبرز أخبار قطاع التعليم في مصر خلال الأسبوع الماضي

فيما يلي أهم أخبار قطاع التعليم في مصر خلال أسبوع:

  • سي أي كابيتال تدير 4 طروحات بالبورصة المصرية هذا العام، أحدها لشركة تنشط في قطاع التعليم، والتي من المتوقع أن تكون شركة تعليم لخدمات الإدارة (تعليم).
  • المحكمة الإدارية العليا تؤيد حكما بمنع عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة نهائيا من ارتداء النقاب.
  • وزارة التعليم العالي توقف سفر المنح والبعثات إلى الصين لحين انتهاء أزمة فيروس كورونا، و"التربية والتعليم" توجه بتفعيل الإجراءات الوقائية في منشآتها لمواجهة الفيروس.
  • منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) تنشئ وقفا تنمويا بقيمة 500 مليون دولار لتمويل البرامج التي تقدمها في مجالات التربية والثقافة والعلوم الاجتماعية والعلوم التقنية للدول الأعضاء، بما في ذلك مصر.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2018 Enterprise Ventures LLC ©