الجمعة, 7 أكتوبر 2022

الموضة بين الماضي والحاضر

البداية

ثروتك هو موجز من إنتربرايز مخصص لك: لقيادات الشركات ورواد الأعمال الذين يعرفون أن الوقت لا يعني المال، ولكن الوقت والمال مواد أولية للأمور الأهم في الحياة وعلى رأسها عائلتك.

مرة واحدة في كل شهر، سنقدم لك مجموعة مختارة من الأفكار والنصائح والقصص الملهمة، والتي ستساعدك على الاستفادة من وقتك بالقدر الأكبر، وتحسين ثروتك، وبناء حياة أفضل مع من تحب.

وكما هو الحال دائما، يسعدنا الاستماع إلى قرائنا. أرسل لنا أفكار لقصص، أو ملحوظات، أو نصائح، أو اقتراحات، على البريد الإلكتروني editorial@enterprise.press.

الموضة

لقد أعتدنا أكثر على التفكير في هذا الوقت من العام على أنه الربع الأخير أو حتى العودة للمدارس أو الخريف، لكن هذا العدد من "ثروتك" يتمحور حول الموضة واتجاهاتها واللحظات الأكثر إثارة في "أكبر أربعة" أسابيع موضة (نيويورك ولندن وميلانو وباريس)، وحتى البصمة الكربونية للموضة وتأثيرها على سلوكنا وتفكيرنا.

تاريخ موجز لأسبوع الموضة

تاريخ موجز لأسبوع الموضة: قبل زمن طويل من تمحور أسبوع الموضة حول أمثال كيندال جينر وبيلا حديد، وقبل مصوري الباباراتزي وقصص الإنفلونسرز التي تملأ سماء السوشيال ميديا، كانت الملابس تعرض على.. مانيكانات ورقية. في النصف الأول من القرن التاسع عشر، كان العملاء يعرفون الشكل النهائي للملابس عبر مطالعة نسخ منها مصنوعة من الورق ومعروضة على مانيكانات بأحجام صغيرة، وفق تقرير ذا جود تريد.

مصمم الأزياء تشارلز فريدريك وورث كان أول من استخدم عارضات حقيقيات لعرض تصميماته أمام العملاء في باريس خلال ستينيات القرن التاسع عشر، ليضع حجر الأساس لأسابيع الموضة التي نراها الآن في المدن الأربعة الكبرى (نيويورك ولندن وميلانو وباريس)، مرتين سنويا في فبراير وسبتمبر. كانت هذه العروض مخصصة بشكل حصري للعملاء من طبقة النخبة فقط، وفيها كانت العارضات تخرجن أمام الجمهور بعد استدعائهن من خلال النداء على رقم التصميم الذي ترتديه كل واحدة. يمكنك مشاهدة العارضات تحملن أرقام الموديلات التي ترتدينها في هذا المقطع من فيلم Phantom Thread لعام 2017 (شاهد: 2:39 دقيقة).

دمج الأزياء والتواصل الاجتماعي: في أوائل القرن العشرين، كان المصمم الفرنسي بول بوارت يعرض تصميماته أمام جمهور في حفلات فخمة. الليدي دف جوردون كانت تفعل الشيء نفسه في لندن، حيث تدعو ضيوفها الاستراتيجيين لمشاهدة التصميمات من أجل إثارة الضجة حولها، وفقا لتقرير فوج.

التطور التالي كان على يد متجر إيريش براذرز، الذي نظم عرض أزياء خاص به في نيويورك عام 1903، بحسب ريدرز دايجست. وسرعان ما حذت المحلات الأخرى حذوه، وكانت تدعو الصحافة إلى حضور عروض الأزياء الخاصة بها.

بحلول عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، ازدادت شعبية العروض التي تنظمها بيوت الأزياء الباريسية، بالتزامن مع صعود علامات مثل كوكو شانيل وإلسا سكياباريلي. ومع تزايد القلق بشأن سرقة التصميمات، صارت عروض الأزياء أكثر خصوصية، وبعضها للعملاء المحتملين فقط، مع منع التصوير. وكان العملاء يسافرون إلى باريس لحضور العروض، لكن الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي للعاصمة الفرنسية عام 1943 تسبب في إلغاء معظمها.

أسبوع الموضة الأول: مع انشغال أوروبا بالحرب، انتهزت الصحفية الأمريكية المهتمة بالموضة إليانور لامبرت الفرصة للترويج للمصممين في بلادها، وفقا لتقرير ذا جود تريد. وفي عام 1943، دعت لامبرت وسائل الإعلام إلى أسبوع الصحافة في نيويورك، والذي كان عبارة عن سلسلة من العروض صارت أول أسبوع للموضة.

إضفاء الطابع المؤسسي على العروض: بعد انتهاء الحرب، بدأ الاتحاد الفرنسي للأزياء الراقية تنظيم عروضه الخاصة في باريس، والتي سرعان ما تحولت إلى قبلة المصممين لتقديم مجموعاتهم الموسمية، مع ما لا يقل عن 35 قطعة معروضة في اليوم. وتبعتها ميلانو عن طريق الغرفة الوطنية للأزياء الإيطالية، التي أسست أسبوع الموضة في عام 1958. ثم أصبح أسبوع الموضة في باريس من تنظيم اتحاد الموضة الفرنسي فعالية رسمية اعتبارا من عام 1973، بينما أسس مجلس الأزياء البريطاني أسبوع لندن للموضة عام 1984.

إليكم أكثر اللحظات إثارة للاهتمام من "أكبر أربعة" أسابيع موضة (نيويورك ولندن وميلانو وباريس)، حيث عرض مصممو أزياء عالميون رؤيتهم لما يمكن أن نرتديه في ربيع وصيف عام 2023 في أحدث أسابيع الموضة في سبتمبر.

اتجاهات الموضة التي نتوقع أن تجتاح الشوارع في عام 2023: ما يعرف ببنطلون كارجو، وهو بنطلون قطني فضفاض بجيوب كبيرة كان موضة في عام 2022 ويبدو أنه جاء ليبقى، ولكن هذه المرة صُنعت هذه البنطلونات بأقمشة أكثر نعومة مثل الساتان كتلك التي رأيناها لدى فيندي وجل ساندر. من الاتجاهات الكبرى الأخرى أيضا في الموضة المقبلة الأقمشة الشفافة، وفقا لمجلة كوزموبوليتان. ورغم أن بعض أنماط الأزياء الشفافة المعروضة قد يراها البعض غير لائقة، إلا أن وجود طبقات في الأزياء المصممة – وهو اتجاه آخر أيضا خلال الموسم المقبل – قد يجعلها مقبولة. ارتداء الفساتين الطويلة فوق البنطلونات كان اتجاها استمر في الظهور خلال عروض الأزياء الشهر الماضي. وهناك اتجاه محافظ أكثر يشق طريقه للعودة إلى الساحة وهو التنانير الطويلة. أما عن ليالي الربيع، يمكنك الخروج إلى الشارع مرتدية فستان أو تنورة أو بلوزة مطرزة بترتر، أو أي شيء آخر من هذا القبيل، وفقا لموقع هو وات وير.

اللون الأكثر شهرة: الأخضر الليموني.

رؤية مزدوجة؟ كان عرض المصمم أليساندرو ميشيل لربيع وصيف عام 2023 خلال عرض أزياء جوتشي توينسبورج مدهشا. كل شيء بدا طبيعيا في البداية، حتى جرى رفع حائط واكتشف الجمهور أن هناك عرضي أزياء متطابقين يجري إقامتهما على كلا الجانبين في الوقت نفسه، بمساعدة 68 من عارضي وعارضات الأزياء التوائم، وفقا لما ذكرته مجلة أناذر. خرج العارضون والعارضات التوائم بعد ذلك للمرة الثانية لكن هذه المرة كل منهم يمسك بيد توأمه أو توأمتها. ولع المصمم الإيطالي بالتوائم، الذي تجلى في عروض سابقة، شخصي تماما، ويعود إلى أن أمه إيرالدا كانت توأما، وكان يعتبر خالته جوليانا أمه الثانية.

فستان يُرش – كالإسبراي – على الجسد دون قماش؟ كان فستان كوبرني الذي رُش على جسد عارضة الأزياء كأنه بخاخ أو سبراي من أكثر اللحظات غرابة وإثارة خلال أسابيع الموضة لهذا العام. سارت عارضة الأزياء بيلا حديد على منصة العرض وهي لا ترتدي شيئا تقريبا، قبل أن يظهر مصمم الأزياء مانيل توريس، مبتكر تقنية فابريكان – تقنية رش فورية للأقمشة على الجسد – وشرع عالمان في التكنولوجيا في رش جسد العارضة بما يشبه الطلاء الأبيض والذي سرعان ما تحول إلى قماش، وفق مجلة وايرد. يمكنك مشاهدة ما حدث من هنا (1:19 دقيقة). تأسست شركة فابريكان في عام 2003 بغرض استكشاف استخدام التكنولوجيا في الموضة والرعاية الصحية وصناعة السيارات. استلهم توريس الفكرة من علبة بخاخ خيوط لإنشاء هذه التقنية، والتي يمكن استخدامها أيضا في إعادة إصلاح العناصر التالفة.

استدامة خفية: كان أحدث عروض أزياء المصممة ستيلا ماكارتني، الذي أقيم في ساحة مركز جورج بومبيدو في باريس، أكثر عروضها استدامة حتى وقتنا الحالي، لكنها تأمل ألا يصفه أحد كذلك. "أنا أقوم بعملي على النحو الصحيح، ولا ينبغي أن ترى أي استدامة في ذلك"، وفقا لما نقلته الجارديان عن المصممة بعد انتهاء العرض. وتضيف ماكارتني: "ينبغي أن يظهر وكأنه أكثر العروض فخامة وسحرا". تضمن عرض أزياء ماكارتني جواكت وأحذية وحقائب مصنوعة من بدائل للجلد. صنعت حقيبة فرايم التي اشتهرت خلال هذا الموسم من بديل جلدي قائم على العنب، وحزامها من الغزل الفطري، وهي شبكة من الخيوط الفطرية. لطالما كانت ماكارتني من مؤيدي الأزياء الصديقة للبيئة، وأعلنت عن خلو علامتها التجارية من الجلد منذ عام 2001، وفقا لرويترز.

اللحظة الأكثر إثارة للجدل: نظم مغنى الراب الأمريكي الشهير يي أو كانييه ويست عرض أزياء في اللحظة الأخيرة لعلامته التجارية "ييزي سيزون 9"، وفقا لنيويورك تايمز. بدأ يي العرض بخطاب لمدة ست دقائق – لكن ما لفت الانتباه كان التيشيرت الأسود الذي كان يرتديه – والذي كتب على ظهره "حياة البيض مهمة". اعتبرت رابطة مكافحة التشهير هذا الشعار خطاب كراهية، وفق موقع ذا كات. وكان مغني الراب الأمريكي جيدن سميث من بين الحضور الذين غادروا العرض على الفور بمجرد رؤيتهم التيشيرت. ووصف إدوارد إينينفول، رئيس تحرير مجلة فوج البريطانية وأحد أبرز الرجال السود المعروفين في المجال، التيشيرت بأنه "غير مقبول" و"لا يراعي المشاعر بالنظر إلى ما يحدث في العالم".

موضة مصرية

أناقة مصرية: نرشح لكم بعض العلامات التجارية المحلية التي تضفي طابعا جماليا مصريا.

لعشاق الفخامة:

ظهرت عزة فهمي في مجال المجوهرات أواخر الستينيات، لتصبح واحدة من أوائل النساء اللاتي يقتحمن حي خان الخليلي التاريخي في القاهرة. استوحت فهمي مجموعتها الأولى "منازل النيل" من النوبة والعمارة المصرية التقليدية، وواصلت استقاء الإلهام من التراث والثقافة المصرية. غالبا ما تتميز تصميماتها الفاخرة بنقوش بالخط العربي، تتضمن بعض الأمثال المصرية وأبيات الشعر. تصميمات فهمي ارتدتها ممثلات مثل سعاد حسني، كما عملت مع المخرج يوسف شاهين على تصميم مجوهرات لبعض أفلامه. تنتشر فروع عزة فهمي حاليا عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جوار لندن والولايات المتحدة. يمكنكم مطالعة الحوار الذي أجرته إنتربرايز في عام 2020 مع فاطمة غالي، الشريكة والرئيسة التنفيذية لمجموعة مجوهرات عزة فهمي.

تأسست شركة "أختين" للإكسسوارات الفاخرة على يد الأختين المصريتين آية وموناز عبد الرؤوف. صممت الأختان في عام 2014 مجموعة من الحقائب الفاخرة المعتمدة على الحرفية المصرية عالية الجودة والنحاس، واستخدمتا وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق العلامة التجارية، وفق فوربس. بدأت الشركة في الانتشار بقوة، وارتدى منتجاتها عدد من المشاهير مثل بيونسيه وديمي مور وإيما واتسون. واستحوذ صندوق بدايات للاستثمار على حصة في الشركة العام الماضي، حسبما قال الرئيس التنفيذي محمد عبد الرؤوف لإنتربرايز، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة. منتجات الشركة تباع الآن في محلات التجزئة عبر العالم، بما في ذلك بلومينجديلز في الإمارات وهارفي نيكلز في السعودية وساكس في البحرين وهارودز في بريطانيا ولي سويت في فرنسا.

ميزون يايا: دار أزياء عالمية فرنسية مصرية فاخرة أسستها ياسمين يحيى، التي انطلقت مسيرتها بعد اختيارها في برنامج "ميشن فاشن" على قناة إل بي سي، ومن ثم الحصول على فرصة للتدريب تحت إشراف المصمم الشهير إيلي صعب، وفق الموقع الرسمي. تشتهر العلامة التجارية ميزون ييا الآن بتصميمات فساتين الزفاف، لكنها تصمم كذلك منتجات راقية أخرى، وقد حصلت على اهتمام إعلامي دولي بعد ارتداء جينيفر لوبيز إحدى تصميماتها خلال حفل جوائز البافتا عام 2019، بحسب فوربس. وبعدها صارت تصميماتها ترتديها العائلات المالكة في العالم العربي، وعارضة الأزياء كريسي تيجن، والفنانة منى زكي، وغيرهن.

ولمحبي الكاجوال:

تأسست العلامة التجارية In Your Shoe على يد عز طارق وعمرو كواشتي. بدأت الشركة بصناعة الجوارب ذات التصميمات المبهجة، ولكن مع تعثر الطلب على الجوارب خلال الجائحة اتجهت إلى التوسع في بنطلونات البيجاما، والتي وجدت استجابة جيدة وعززت الإيرادات. بدأت الشركة بعد ذلك في طرح القبعات وشنط الوسط، ثم التحول إلى علامة تجارية كاملة للأزياء تقدم كل شيء، من ملابس السباحة للرجال والفساتين النسائية وحتى حافظات اللابتوب، كما أن لديها خط إنتاج للملابس التي تصلح للجنسين. تمتلك العلامة التجارية محلين للبيع بالتجزئة بالفعل، وتتطلع إلى فتح المزيد.

كل تفاصيل الملابس التي تقدمها العلامة التجارية Fufa مستوحاة من أماكن في مصر. تعمل مؤسسة الشركة فرح العشيري على تصميمات رقمية تستلهمها من مناطق مختلفة، ثم تطبعها على أقمشة مصرية مستدامة من مصادر محلية، تجد طريقها في النهاية إلى مجموعات من الملابس المصنوعة في مصر. جزء من عملية التصنيع يتم عن طريق نساء من الوجهة المستلهم منها التصميم، مما يوفر لهن مصدر دخل.

أسس رائد الأعمال أحمد حمدي العلامة التجارية Nile Eyewear عام 2014. بدأ حمدي في تصنيع النظارات محليا وبيعها في المتاجر الصغيرة على طول الساحل الشمالي، وفي مراكز التسوق عبر القاهرة. يغير حمدي المجموعات المتاحة باستمرار، ويصنع كميات محدودة من كل تصميم لضمان أن تكون كل النظارات فريدة من نوعها. يمكنكم العثور على التصميمات في أركان مول وكابيتال بيزنس بارك ومول العرب ومول مصر وداون تاون مول.

أهم خمسة أخبار الشهر الماضي

  • تستهدف الحكومة جمع ما يصل إلى 6 مليارات دولار من خلال بيع حصص في شركات مملوكة للدولة بحلول منتصف عام 2023.
  • المركزي يصدر قواعد جديدة لتيسير الاستيراد: أصدر البنك المركزي قواعد جديدة تهدف لتخفيف القيود على استخدام العملة الأجنبية في الاستيراد، في محاولة لحل أزمة تراكم البضائع في الموانئ.
  • أولى ضحايا تباطؤ سوق الشركات الناشئة؟ أقال مجلس إدارة شركة كابيتر الناشئة الشريكين المؤسسين من منصبي الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في ظل وجود مزاعم بمخالفات مالية.
  • تحالف إكسبيديشن إنفستمنتس يتم صفقة الاستحواذ على دومتي: استحوذ التحالف الذي تقوده شركة إكسبيديشن إنفستمنتس على حصة 32.9% (93 مليون سهم) من شركة دومتي مقابل 511.6 مليون جنيه.
  • قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مخالفا اتجاه التشديد العالمي.

الأثر البيئي للموضة

بصمة كربونية كبيرة تختبئ وراء بريق صناعة الموضة: صناعة الأزياء مسؤولة عن ما يصل إلى 8-10% من انبعاثات الكربون العالمية ونحو 20% من مياه الصرف على مستوى العالم، وفقا لتقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا. يتطلب إنتاج وتسليم السترات والأحذية الرياضية المفضلة لديك لمتجر بالقرب منك كمية من الطاقة أكثر من صناعة الطيران والشحن مجتمعة، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. الأمر الأكثر إثارة للرعب هو أن الأمر يتطلب ما يقرب من 3800 لتر من الماء لصناعة وتسليم بنطلون جينز واحد فقط. في المستويات الحالية للإنتاج، قد تساهم الصناعة في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تزيد عن 50% بحلول عام 2030.

تعتبر المخلفات أيضا مشكلة متأصلة بعمق في الصناعة: يتم التخلص من نحو 87% من جميع المنسوجات في نهاية المطاف وتجد طريقها إلى مكبات النفايات أو ينتهي بها الأمر إلى الحرق. ما يثير القلق بصورة اعمق هو أنه في بعض البلدان، قد لا يرى ما يصل إلى 40% من الملابس المشتراة النور أبدا، فمنذ عام 2000، تضاعف عدد الملابس الجديدة المنتجة سنويا إلى نحو 100 مليار. ونظرا لأن دورات الموضة أصبحت أقصر، وأصبح إنتاج المنتجات جديدة أسرع، فإن كمية المخلفات الناتجة عن الصناعة يمكن أن تؤدي إلى خسائر أكبر على هذا الكوكب.

هناك أيضا مشكلة الألياف الدقيقة الضارة التي تتسرب إلى المحيطات والممرات المائية في كل مرة نقوم فيها بغسل ملابسنا. يمكن إرجاع نحو 16-35% من المواد البلاستيكية الدقيقة الموجودة حاليا في محيطاتنا إلى الألياف الصناعية المستخدمة في تصنيع الملابس، والتي تتسرب من الغسالات إلى أنظمة الصرف الصحي قبل إطلاقها في المجاري المائية. وإلى جانب الضرر المباشر الذي تلحقه هذه الألياف بالحياة البحرية، فإن وجود اللدائن البلاستيكية الدقيقة السامة في أنظمتنا البيئية يعني أنها تنتهي حتما في مياه الشرب والغذاء.

تعهد بعض أكبر المسؤولين عن التلوث بالمزيد من الاستدامة: تعهدت شركة الأزياء ذات الموضة السريعة "إتش أند إم" بالوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 20240 وتشغيل عملياتها من خلال نموذج دائري، وهو نموذج أعمال يحاول الحد من الهدر ويضع الاستدامة في صميم الإنتاج والاستهلاك. إعادة استخدام وإعادة تدوير المخلفات والحد من التلوث وتجديد البيئات الطبيعية كلها مفاهيم "دائرية". وتعهدت شركة "ليفي شتراوس أند كو"، (بي دي إف) بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 40% عبر جميع قطاعات سلسلة التوريد الخاصة بها بحلول عام 2025 وخفض الانبعاثات بنسبة 90% في جميع منشآتها.

يمكن أن يكون أحد الحلول الجزئية رقميا: بالنسبة للكثيرين، يمكن أن تكون الموضة شكلاً أساسيا من أشكال التعبير الفردي، وقد يبدو تقليل أو تغيير خزانة ملابس المرء ببساطة من أجل الاهتمام البيئي مهمة مستحيلة. هنا تأتي الموضة الرقمية. مع خيارات غير محدودة للملابس الجديدة، تتيح الأزياء الرقمية للناس رسم صورتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في ميتافيرس بتكلفة بيئية منخفضة بشكل كبير. لا يقتصر الأمر على الملابس الشخصية في العالم الرقمي، ولكن عروض الأزياء، التي غالبا ما يكون لها بصمة كربونية عالية جدا، يمكن أن تكون متاحة عبر الإنترنت أيضا.

الاعتماد على المواد البديلة في الإنتاج قد يكون حلا آخر: يعتبر استخدام المزيد من المواد الخام الصديقة للبيئة في إنتاج الملابس بدلا من المواد الملوثة مثل البلاستيك والألياف الصناعية البترولية للعديد من دور الأزياء جزءا كبيرا من الحل للعديد من بيوت الأزياء. تدعم العلامات التجارية مثل أديداس، وستيلا ماكارتني، ولولوليمون، بالفعل شركة "مايلو" المصنعة للجلد الفطري في محاولة للانتقال نحو بدائل جلود أكثر استدامة. تعمل العلامات التجارية الأخرى للأزياء الراقية مثل بربري وبالنسياجا لتطوير قائمة جديدة من المواد الأقل تأثيرا على البيئة لعمليات الإنتاج الخاصة بهم، مثل قشور الكركند إلى جذوع اللوتس.

ولكن ربما تكون الطريقة الأكثر فاعلية للحد من الآثار السلبية للصناعة هي ببساطة تقليل الملابس: كمستهلكين، فإن إحدى أكثر الخطوات فعالية التي يمكن اتخاذها هي شراء ملابس أقل. القول أسهل من الفعل، لكن التفكير بعمق في ما تحتاجه بالفعل واختيار عدد أقل من الملابس عالية الجودة بدلا من أكوام الملابس من ماركات الأزياء السريعة يمكن أن يكون مؤثرا في تقليص بصمتك الكربونية. إذا كنت بحاجة ماسة إلى الحصول على شيء جديد لمناسبة خاصة، ففكر في الاستئجار بدلا من الشراء أو شراء الملابس المستعملة. يعمل المزيد من تجار التجزئة باستخدام هذا النموذج ويمكن لبعض المنافذ المحلية مثل "لا رينا" تقديم يد المساعدة.

ماذا تقول ملابسنا عنا: الطريقة التي نلبس بها تعبر كثيرا عن هويتنا وكيف نريد أن ينظر إلينا في العالم. في حين أن ما نرتديه يمكن أن يكون مصدرا للتعبير الفردي، إلا أن الملابس على مر التاريخ كانت لها دلالة على المكانة والأدوار الاجتماعية. يروي تغيير أنماط الملابس قصة المكانة والقيم، حتى عندما يتعلق الأمر بما نعتقد أنه قواعد لباس أكثر مرونة اليوم أو كاجوال ببساطة.

تاريخ الملابس تأصل في الحفاظ على تسلسل هرمي اجتماعي واضح: من أوائل العصور الوسطى وحتى منتصفها، كانت الموضة الغربية تعتمد بالكامل على موقع الشخص داخل التسلسل الهرمي الاجتماعي. كان هناك اختلافات واضحة بين أنماط الملابس بين التجار والحرفيين والارستقراطيين على سبيل المثال، كما يوضح أستاذ القانون في جامعة ستانفورد ريتشارد طومسون فورد لبي بي سي. مع تطور الخياطة، بدأت حتى الاختلافات الطبقية الأكثر جرأة بالظهور في أنماط ملابس الناس، حسبما قال فورد.

ثم باتت أنماط الملابس تعكس الاختلافات الشخصية: بحلول أواخر العصور الوسطى وأوائل عصر النهضة، أصبحت الموضة في العالم الغربي وسيلة للتعبير عن الذوق الفردي، وذلك جنبا إلى جنب مع الانتماء الطبقي والديني، حسبما قال فورد لستانفورد نيوز. عكس هذا التركيز المتزايد على الفرد التحول الثقافي الأوسع في الفلسفة والعلوم والفن والأدب.

لكن هذه الأنماط الفردية للتعبير ظلت قابعة تحت قيود القوانين القاسية لقواعد الملبس: مع تصدر الفردية وزيادة مساحة التعبير عن المكانة، وضعت قوانين معينة تعرف باسم قوانين الفرضية لمنع الناس من الابتعاد أكثر من اللازم عن حدود الملابس لكل طبقة. كانت تلك القوانين تهدف ظاهريا إلى منع "الإسراف"، لكنها في الواقع صممت لمنع التجار والعمال من ارتداء ملابس النبلاء، حتى لو كانوا قادرين على تحمل تكاليف ذلك، طبقا لما ذكره فورد. كان جزء من المنطق هنا هو قصر مظهر القوة والسلطة على الأرستقراطيين والملوك لمساعدتهم في الحفاظ على الظبط الاجتماعي.

أصبحت موضة الملابس اليوم غير رسمية بشكل أكبر من أي وقت مضى ولكن هذا لا يعني أنها ألغت دلالات المكانة: يتمثل الزي المفضل للعديد من الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا مثل ستيف جوبز ومارك زوكربيرج، في تي شيرت عادي وبنطلونات جينز وأحذية رياضية. قد يبدو أن اختيارات الملابس في وادي السيليكون باتت غير رسمية أو مهملة بشكل متزايد مقارنة ببدلات العمل التي اعتاد أصحاب الأعمال ارتدائها في العقود السابقة، لكنها في الواقع جزء من ظهور نوع جديد تماما من قواعد الملابس في تطور بدأ مع طبقة التجار من الماضي.

مرحبا بكم في عصر ملابس العمل الكاجوال: عندما يتعلق الأمر بملابس مكان العمل، فقد كنا جزءا من تاريخ طويل من ارتداء ملابس غير ملائمة. وتسارعت وتيرة هذا الاتجاه بالطبع بسبب الجائحة التي أجبرت العديد من العاملين في المكاتب للبقاء داخل المنزل لمدة عامين، وأصبح ارتداء السراويل اختياريا في معظم الأيام. مع عودة الناس إلى المكتب، تغيرت قواعد الملابس للاتجاه غير الرسمي أكثر وتبنى تجار التجزئة للأزياء أسلوبا أكثر استرخاء من الملابس يطلق عليه "كاجوال العمل" أو "راحة العمل". يرجع جزء من هذا التحول إلى أن الموظفين اعتادوا على راحة العمل من المنزل. السبب الآخر هو أن سوق العمل القوية في الدول الغنية تعني أن العمالة أقل قلقا بشأن استرضاء رؤسائهم والحفاظ على مظهر رسمي للغاية.

قد يؤدي ما ترتديه في بعض الأحيان إلى تغيير الطريقة التي تشعر بها وتتصرف بها: تحمل بعض الملابس معاني أعمق بكثير مما قد يوحي به إحساسها الجمالي – من نواحٍ عديدة، قد يكون لديها بالفعل القدرة على التأثير في الطريقة التي نشعر بها تجاه أنفسنا وكيف نتصرف، حسبما تشير دراسة مؤثرة عام 2012 من مجموعة من باحثي جامعة نورث وسترن. أطلق الباحثون على فكرة تأثير الملابس على طريقة التفكير أو السلوك اسم "نظرية الإدراك المتعلق بالملابس". الطريقة التي توصل بها الباحثون إلى هذا الاستنتاج كانت من خلال قياس استجابة الأشخاص الخاضعين للاختبار لمعاطف المختبر – المرتبطة عادة بالتفكير العلمي – والتي أظهرت تحسنا في الأداء في مهام معينة. تضفي نتائج هذه الدراسة بعض المصداقية على فكرة أن تغيير ملابس النوم في الصباح وارتداء قميص بأزرار على سبيل المثال قد يساعدك على أداء وظيفتك بشكل أفضل.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2022 Enterprise Ventures LLC ©

نشرة «إنتربرايز» الإخبارية تأتيكم برعاية «بنك HSBC مصر»، البنك الرائد للشركات والأفراد في مصر (رقم التسجيل الضريببي: 715-901-204)، و«المجموعة المالية هيرميس»، شركة الخدمات المالية الرائدة في الأسواق الناشئة والمبتدئة (رقم التسجيل الضريبي: 385-178-200)، و«سوديك»، شركة التطوير العقاري المصرية الرائدة (رقم التسجيل الضريبي:002-168-212)، و«سوما باي»، شريكنا لعطلات البحر الأحمر (رقم التسجيل الضريبي: 300-903-204)، و«إنفنيتي»، المتخصصة في حلول الطاقة المتجددة للمدن والمصانع والمنازل في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 359-939-474)، و«سيرا»، رواد تقديم خدمات التعليم قبل الجامعي والجامعي بالقطاع الخاص في مصر (رقم التسجيل الضريبي: 608-069-200)، و«أوراسكوم كونستراكشون»، رائدة مشروعات البنية التحتية في مصر وخارجها (رقم التسجيل الضريبي: 806-988-229)، و«محرم وشركاه»، الشريك الرائد للسياسات العامة والعلاقات الحكومية (رقم التسجيل الضريبي: 459-112-616)، و«بنك المشرق»، البنك الرائد بالخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية الرقمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رقم التسجيل الضريبي: 862-898-204)، و«بالم هيلز للتعمير»، المطور الرائد للعقارات التجارية والسكنية (رقم التسجيل الضريبي: 014-737-432)،و «مجموعة التنمية الصناعية (آي دي جي)»، المطور الرائد للمناطق الصناعية في مصر (رقم التسجيل الضريبي 253-965-266).