الأربعاء, 23 ديسمبر 2020

إنتربرايز تحاور هدى يوسف كبيرة الاقتصاديين لدى البنك الدولي

تحفيز القطاع الخاص: مقابلة مع هدى يوسف، كبيرة الاقتصاديين لدى البنك الدولي. نشر البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية تقريرا متعمقا في وقت سابق من هذا الأسبوع حول العوائق التي يواجهها الاستثمار الخاص في مصر والتي تمنع الصناعات المحلية من أن تصبح قادرة على المنافسة على الصعيد الدولي والاندماج في سلاسل التوريد العالمية. ويتناول التقرير العديد من الأمور المهمة، من بينها مشاركة الدولة في الاقتصاد، والعوائق التجارية والنظام القانوني، إلى جانب تحديد العوائق الرئيسية أمام تنمية القطاع الخاص، ويقدم وصفا تفصيليا لما يمكن أن يكون عليه المستقبل. ويمكنكم مطالعة التقرير كاملا من هنا

للتعمق في بعض القضايا التي تناولها التقرير، ولمعرفة مدى استجابة الاقتصاد لجائحة “كوفيد-19″، أجرينا هذه المقابلة مع هدى يوسف كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي والتي قادت الفريق الذي أعد التقرير. وتعد يوسف خبيرة اقتصادية متخصصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولديها 15 عاما من الخبرة في الأبحاث الخاصة بالاتجاهات الكلية وتنمية القطاع الخاص والاقتصاد السياسي.

وفي ما يلي أبرز ما جاء في المقابلة:

  • مسار التعافي الاقتصادي في مصر والعالم ما زال غير مؤكد
  • لا تزال أعباء الديون تمثل مشكلة لمصر، ولكن هناك تقدما من خلال التنويع
  • تخفيض الرسوم الجمركية لا يعني بالضرورة وجود صعوبات
  • يمكن للخصخصة أن تفعل الكثير لتحقيق تكافؤ الفرص
  • قواعد مكافحة الاحتكار الحازمة والعادلة ضرورية لحماية المنافسة في السوق

وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

التعافي الاقتصادي في مصر – مثل بقية العالم – ما زال غير مؤكد: التوقعات المستقبلية ما زالت غير مؤكدة إلى حد كبير، وسيتوقف تأثير الجائحة على المدة الزمنية للأزمة الحالية وتداعياتها على الصعيدين المحلي والخارجي. وبينما نحن نتحدث الآن، تعيد كثير من دول العالم فرض الإجراءات التقييدية مع مواصلة تفشي فيروس “كوفيد-19″، كما أن حالات الإصابة اليومية في مصر في تزايد مستمر. 

لهذا، فإن وتيرة التعافي ستكون متباينة بشكل كبير، فستكون أضعف بكثير في الدول التي تزداد بها حدة تفشي المرض، أو التي تكون متعرضة بشكل أكبر للتداعيات العالمية، إما من خلال السياحة أو الصادرات أو التحويلات أو تدفقات رأس المال. أما بالنسبة لمصر، فإن توقعاتنا الأخيرة للنمو الاقتصادي في العام المالي 2021/2020 تبلغ 2.3%، إلا أن هذه التوقعات يمكن مراجعتها في ظل ما يطرأ من تطورات ومع توافر المزيد من المعلومات.

تمكنت مصر من احتواء تداعيات الأزمة، لكن الاهتمام الآن يتحول إلى المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي: أمام هذه الأزمة الحالية اتخذت مصر إجراءات رئيسية للحد من انتشار الفيروس وتخفيف آثاره السلبية على الاقتصاد. والعديد من هذه الإجراءات كان بشكل استباقي، كما وسعت الحكومة نطاق برامج الحماية الاجتماعية للمساعدة في تخفيف تأثيرات الجائحة على الفئات الأكثر احتياجا، بما في ذلك العمالة غير الرسمية والمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة.

ينبغي على الحكومة في الفترة المقبلة أن تركز على مواصلة تطبيق أجندة الإصلاح وأن تشرع في جولة ثانية من الإصلاحات لمعالجة القيود الهيكلية على الاقتصاد، ولتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات، وأيضا لضمان تحقيق نموذج نمو مستدام وشمولي.

الدين العام لمصر ما زال مرتفعا ولكن هناك تقدم في التنويع. دخلت مصر أزمة “كوفيد-19” ولديها بيئة اقتصاد كلي مستقرة على نطاق واسع، وكان ذلك بدعم من إجراءات الإصلاح المهمة التي اتخذتها. ومع ذلك، ما زالت مستويات الدين مرتفعة على الرغم من تراجعها من 108% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 87% خلال الثلاثة أعوام الماضية. الدين الخارجي الحكومي بالقيمة المطلقة أعلى بشكل ملحوظ مما كان عليه قبل الإصلاحات، إذ قفز من 35 مليار دولار إلى 69.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها. 

هناك تطور إيجابي فيما يتعلق بهيكل آجال استحقاق الديون، والذي بدأت مصر في تمديده بمتوسط فترة استحقاق 3.3 عام في العام المالي 2020/2019 مقارنة بـ 1.9 عام في العام المالي 2018/2017. ومع ذلك، أظهرت أحدث البيانات الرسمية المتاحة أن هيكل استحقاق الدين المحلي ما زال غير مواتيا، إذ تمثل الديون قصيرة الأجل 67% من إجمالي الدين. وبينما نتوقع أن تتجاوز مستويات الدين أهداف ما قبل الجائحة، تواصل مصر تنويع مصادر التمويل الخارجي – بما في ذلك إصدار أول سندات خضراء سيادية لها – وتوسيع قاعدة المستثمرين لديها.

يمكن للخصخصة أن تفعل الكثير لتحقيق تكافؤ الفرص: الأمر لا يتعلق بالخصخصة فحسب، ولكن هناك حاجة إلى ضمان تكافؤ الفرص في القطاعات والأسواق التي تتنافس فيها الشركات من القطاعين العام والخاص. ويمكن أن يؤدي عدم وجود فصل واضح بين الهيئات التنظيمية والتشغيلية التابعة للدولة في قطاعات معينة إلى حدوث تضارب في المصالح، فقد يكون لدى الجهات التنظيمية محفزات لحماية الكيانات الحكومية الخاضعة تحت إشرافها، وهو ما يمكن أن يخلق مخاطر للقطاع الخاص. فعلى سبيل المثال، تشرف وزارة الاتصالات على كل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والشركة المصرية للاتصالات – وهي شركة مملوكة للدولة بنسبة 80% وتحتل مكانة مهيمنة في هذا القطاع.

ولكن يمكن أن يؤدي هذا إلى تحسين أداء الشركة، وأيضا تحسين أوضاع المالية العامة، وحدوث تأثيرات اقتصادية كلية إيجابية – عندما يتم ذلك بالشكل الصحيح. ومع اعتزام الدولة طرح 3 شركات تابعة للقوات المسلحة أمام المستثمرين، فهي بحاجة إلى التركيز على كيفية إجراء عملية الخصخصة. فعلى وجه التحديد، ستكون هناك حاجة لخلق بيئة مشجعة من خلال إجراء إصلاحات أخرى لتعزيز المنافسة وضمان تكافؤ الفرص، فضلا عن إعداد الشركات لطرحها على المستثمرين من خلال القيام بالإفصاحات اللازمة حول أدائها.

سيكون من المهم أيضا أن تجرى عملية الطرح بشكل منفتح ومن خلال عملية شفافة. وسيكون من الضروري أيضا توفير الحماية اللازمة لمساهمي الأقلية، وذلك نظرا لاحتمال أن تتضمن بعض عمليات الخصخصة احتفاظ الحكومة بحصة لها أو مشاركة مستثمرين كبار من القطاع الخاص أو الأمرين معا. 

إن تعزيز التشريعات الخاصة بمكافحة الاحتكار أمر أساسي: تعد القدرة على التحكم في الآثار الضارة بالمنافسة والتي تنتج عن عمليات الاندماج ميزة مهمة لأنظمة المنافسة، كما أن معظم قوانين المنافسة في جميع أنحاء العالم تتضمن مثل هذه الصلاحيات. وتسمح مراقبة الاندماجات للسلطات المعنية بحماية المنافسة بالتصرف بشكل مسبق وليس بشكل لاحق. بعبارة أخرى، يمكن لتلك السلطات أن تحد من المخاطر بشكل مسبق بدلا من الانتظار حتى حدوث الممارسات الضارة بالمنافسة. 

إلا أنه لا يجب أن ننسى أن توحيد السوق هو جزء من الأعمال اليومية للقطاع الخاص، لا سيما في سياق “كوفيد-19”. ولهذا، يجب أن تسمح سياسة مراقبة الاندماجات بإجراء تغييرات ديناميكية مفيدة في هيكل السوق دون زيادة تكلفة ممارسة الأعمال بشكل غير مبرر.

الاستثمار الأجنبي المباشر يحتاج إلى دفعة: سيكون من المهم لمصر أن تعطي الأولوية لخطوات من شأنها جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتسهيل التجارة. هذا مهم لأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (بينما تتراجع عالميا)، كانت ضعيفة ومتراجعة في مصر، حتى قبل الأزمة وظلت متركزة على القطاعات الاستخراجية، بينما نصيب القطاعات ذات العمالة الكثيفة مثل الخدمات، والتصنيع، والإنشاءات، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ظل متواضعا.

هناك سبل لتخفيف الآلام التي تأتي مع تخفيض التعريفات الجمركية: السياسات الحمائية للتجارة تقلل من التنافسية للمصدرين والشركات التي تتنافس محليا مع المنافسين الدوليين. في مصر، أبطأ ذلك نمو الإنتاجية وأدى إلى غياب الحافز لتطوير الابتكار والقدرات الإدارية للمنافسة محليا ودوليا. النقطة الأساسية هنا هي أن إجراءات المتعلقة بالاستيراد سواء المرتبطة أو غير المرتبطة بالجمارك لديها أيضا أثر سلبي على الشركات التصديرية، نظرا لتأثيرها السلبي على الوصول إلى مدخلات الإنتاج الوسيطة وحوافز التصدير.

وفي حين أن هناك بعض التكاليف المرتبطة بخفض التعريفات – مثل انخفاض الإيرادات الجمركية ووضع ضغوط أكثر تنافسية على الشركات الأقل كفاءة – فإن تلك الأمور من الأفضل إدارتها من خلال إصلاحات حكومية أخرى: استراتيجية عامة متوسطة المدى للإيرادات لخلق مساحة لتقليل الاعتماد على الإجراءات الحمائية الجمركية، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة في القطاعات التجارية.

تسهيل التجارة عبر الحدود: تدرك الحكومة المصرية أهمية تحسين تنافسية الصادرات ومعالجة بعض العوائق المزمنة التي تمنع البلاد من تحقيق إمكانياتها الهائلة. وعلى سبيل المثال، أدخلت مصر مؤخرا نظام النافذة الواحدة، والتي تتيح للشركات القيام بالإجراءات المتعلقة بالاستيراد والتصدير والعبور من مصر من خلال نافذة واحدة.

الخطوات التالية في أجندة الإصلاح يجب أن تهدف إلى أتمتة الجمارك، وإدخال نظام تفتيش قائم على المخاطر، وإنشاء مرافق تفتيش حديثة، فضلا عن تطوير قدرات الموظفين والقدرات الفنية لمصلحة الجمارك. وأيضا، يجب إشراك القطاع الخاص في تطوير اللوائح الخاصة بقانون الجمارك، إذ أن المشاركة الملموسة للقطاع الخاص أمر مهم لا سيما في مجال التجارة والخدمات اللوجستية.

تطوير الاقتصاد الرقمي يبدأ من الفصول الدراسية: مصر مؤهلة جيدا كي تكون دولة قائدة رقميا في المنطقة، وقادرة على إجراء إصلاحات قطاعية لتطوير بيئة أعمال مواتية لجذب الاستثمار الخاص وتعزيز روح المبادرة الرقمية والابتكار. وخير مثال على ذلك هو قانون حماية البيانات الجديد، والذي قد يساعد على زيادة ثقة المستهلك.

هناك دائما طريقة لتحقيق قفزات واسعة في مجال الرقمنة في القطاعات الحيوية مثل التصنيع، والإنتاج الزراعي، والتعليم، والصحة، والخدمات الحكومية، ولكن كي تحقق مصر الاستفادة الكاملة من الاقتصاد الرقمي، عليها بذل جهود كبيرة لتأهيل المزيد من المهارات الرقمية في أسرع وقت. حان الوقت لإعادة التفكير في مستقبل العمل في مصر.

يمكن لإزالة القيود التنظيمية أن تحفز الشركات للعمل بشكل قانوني: إن الجزء الأكثر أهمية هو تبني الأجندة الرئيسية من أجل دعم نمو المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وخلق المزيد من الوظائف. ووفقا لعدة استقصاءات أجراها البنك الدولي في دول مختلفة حول القطاع غير الرسمي، ترى الشركات التي تنتمي لهذا القطاع أن ارتفاع تكلفة اللوائح التنظيمية وتعقيدها يمثلان عوائق رئيسية أمام انضمامها إلى الاقتصاد الرسمي. ونحن لا نعني بهذا عملية التسجيل فحسب، ولكن كافة المعاملات التي تتطلب من الشركات أن تتواصل مع الحكومة.

ولهذا، فإنه يتعين على الجهود الرامية لتحفيز الشركات للانضمام للاقتصاد الرسمي أن تراعي التنوع داخل القطاع غير الرسمي، إذ يمكن أن يكون هناك عدة أسباب وراء تواجد مثل هذا القطاع بخلاف اللوائح التنظيمية. ومع ضعف نمو الشركات الرسمية، تميل العديد من الشركات إلى العمل بشكل غير رسمي من أجل توفير احتياجات البقاء أو مواصلة العمل في غياب فرص العمل. وهناك شركات أخرى قد لا تكون قادرة على العمل ضمن القطاع الرسمي إما بسبب القيود على جانب العرض (على سبيل المثال، الافتقار إلى المهارات أو رأس المال العامل)، أو القيود على جانب الطلب (مثل ضعف الطلب على السلع والخدمات أو عدم التمكن من الوصول إلى الأسواق)، أو المزيج من الأمرين.

هذه النشرة اليومية تقوم بإصدارها شركة انتربرايز فنشرز لإعداد وتطوير المحتوى الإلكتروني (شركة ذات مسئولية محدودة – سجل تجاري رقم 83594).

الملخصات الإخبارية والمحتويات الواردة بنشرة «انتربرايز» معروضة للاطلاع فقط، ولا ينبغي اتخاذ أية قرارات جوهرية دون الرجوع إلى مصدر الخبر بلغته الأصلية. كما أن محتويات النشرة تقدم “كما هي – دون استقطاع”، ولا تتحمل الشركة أو أي من العاملين لديها أو أية مسئولية تجاه دقة أو صلاحية البيانات الواردة بالنشرة باعتبارها ملخصات إخبارية.2021 Enterprise Ventures LLC ©